انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

رحلة سيدنا إبراهيم في التحري عن خالق كل شيء!

12 دقيقة قراءة1 مشاهدة

– التحري عن ملكوت السموات والأرض – ج7|ح1

بدأت المرحلة السابعة في البحث عن الحقيقة  منذ سنتين تقريباً، وتذكيراً بنظرية كل شيء فبدأت بالبحث عن حقيقة كل شيء،  وهنا القصة المشوقة التي تتوق وتشتاق لسماعها ومعرفة خباياها من جهة ومن جهة أخرى تقشعر لها الأبدان وتلين لها القلوب .. وهنا بدأت المتعة الحقيقية لنتعرف على حقائق تندرج تحت السهل الممتنع التي بدأت به رحلتي هذه، وهنا بدأت بالسؤال عمن بدأ بطرح سؤال من فطر السموات والأرض وكان الجواب بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في البحث عن الحقيقة وعن فاطر السموات والارض، رفضه للشرك وما كان يعبد الآباء ومسيرته بالبحث عن فاطر السموات والأرض وكيف هداه الله وثبته وهنا نبدأ بطرح عدة أسئلة لمعرفة المفاتيح الذهبية التي تؤدي إلى الحقيقة ومن ثم للإجابة عليها من القرآن:-

كيف بدأت رحلة سيدنا إبراهيم في التحري عن خالق كل شيء وما السر في رؤيته لملكوت السموات والأرض

ما هي ملة سيدنا إبراهيم وهل كان يهودياً أو نصرانياً

لماذا جعل الله سيدنا إبراهيم قدوة وإمامًا للناس يقتدى به

ما هو رد فعل سيدنا إبراهيم  لما وَجَدْ عَلَيْهِ ما يعبد الآباء وما كان ردهم عليه

ما هو العلم الذي جاءه من الله ولماذا حذر أباه من عبادة الشيطان مع أنه كان يعبد الأصنام

ما هي حجة سيدنا إبراهيم على قومه وهل أمرنا الله بالاقتداء بالهدى الذي هداه به

ما هي الأسوة الحسنة لسيدنا إبراهيم والتي أخبرنا بها الله وحثنا على اتباعها إذا كنا نرجو الله واليوم الآخر

  1. كيف بدأت رحلة سيدنا إبراهيم في التحري عن خالق كل شيء وما السر في رؤيته لملكوت السموات والأرض: سورة الأنعام: ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) .
    1. بدأ بنبذ الشرك وإنكاره وجعله ضلالاً مبيناً وهذا تأكيدٌ على إنكاره ووصفه بذلك الوضوح عن البعد عن الحق والحقيقة
    1. ولذلك وتأكيداً وتثبيتاً من الله له ليكون من الموقنين فقد أراه الله ملكوت السموات والأرض وبغض النظر عن طبيعة هذه الرؤية أكانت رؤية حقيقية أم رؤية بالمنام لأن الله أعلم بها ولكن المعنى الظاهري لها ان الله أراه ملكوت السموات والأرض. وهنا السؤال المنطقي ما علاقة رؤية ملكوت السموات والأرض بتثبيت الإيمان وليكون من الموقنين بوجود خالق لكل شيء! والجواب يتطلب معرفة هذه العلاقة وهل أمرنا الله بالبحث عنها؟ ولماذا عند معرفتها يزداد المرء يقيناً بوجود خالق لكل شيء؟!
    1. وبعد أن أصبح من الموقنين بوجود خالق لكل شيء بدأ بالبحث عنه؟ ولكن السؤال هنا أين ومتى بدأ البحث؟ لأن أين ومتى حساسة جداً وهي إحدى المفاتيح الذهبية التي أشرنا لها؟ فتأتي الآية الكريمة بالبدء بـ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي، أي بدأ بالنظر إلى السماء أي المكان هو بالاعلى وليس على الأرض وبدأ بالليل كون أفق السماء بالليل أوسع وأعلى لإمكانية رؤية الكواكب والنجوم البعيدة والكون المترامي الأطراف فعندما رأى كوكباً قال هذا ربي الخالق لكل شيء وعندما اختفى قال لا أحب الافلين، وهنا ما الحكمة من قوله إني لا أحب الافلين؟
    1. وهكذا بدأ بالبحث عن رب آخر فنظر بالقمر فقال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الافلين، وبعدها نظر بالشمس قال هذا ربي هذا اكبر؟ ولما افلت قال لا أحب الآفلين؟، وهنا نسأل: عند نظره للقمر وعندما أفل أي اختفى أو لم يعد يظهر بالسماء فهذا معناه أنه بقي جالساً بالليل يراقب القمر حتى طلع الصباح وذهب القمر؟ والسؤال نفسه ينطبق على الشمس؟ والسؤال الآخر أنه قال بأن الشمس أكبر بيقينه بأن خالق السماوات والأرض هو أكبر، وكان لنا وقفة عند “الله أكبر”  في معرفة حقيقة كلمتين في الجزء الرابع؟!  وأخيراً عندما لم يتوصل إلى الخالق قال وهو مُصر ومتأكد ومتيقن بأن ما يعبد آباؤه هو شركٌ بالله وأنه بريء منه
    1. وبعدها وبعد ان نظر ليلاً ونهاراً على مدار الساعة والوقت ولم يهتدِ إلى الخالق قال إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ولم يكتفِ بذلك بل قال حنيفاُ؟ وأكد وما أنا من المشركين؟ ، وهنا السؤال ما معنى حنيفاً؟ ولماذا كرر وما أنا من المشركين؟! والجواب لأنه معرفة ملكوت السماوات والأرض لا تؤدي فقط إلى معرفة انه يوجد خالق لكل شيء بل وتؤدي إلى معرفة ان خالق كل شيء هو أحدُ أحد فردُ صمد وهنا يتضح معنى حنيفاً وهو موحداً لله وأكدها بنفي كونه من المشركين بالله ولنا وقفة هنا عن الشرك في هذه الأيام بما يخص هذه النقطة بالتحديد.
  • ما هي ملة سيدنا إبراهيم وهل كان يهودياً أو نصرانياً : سورة البقرة ”  وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) ، وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) ، آل عمران : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) ” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)
    • ملة إبراهيم  هي الإسلام ولكن كيف بدأت ومن فرضها بالطبع هو الله سبحانه وتعالى عندما قال لابراهيم “أسلم” قال مباشرة “أسلمت لرب العالمين” مطيعاً ومتيقناً ومنقاداً ومسلماً لله رب العالمين أي رب كل العوالم؟ ثم وصى بها إبراهيم لبنيه ألّا يموتوا إلا وهم مسلمون؟ ومن يرغب عن أن يكون غير مسلم فقد سفه واستخف بنفسه، والسؤال لماذا اقترنت ملة إبراهيم بكلمة ” حنيفاً” وكذلك عندما استعاض عن كلمة ملة بكلمة مسلم فقد تم أيضاً اقترانها بكلمة حنيفاً (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  – حَنِيفًا مُسْلِمًا) وجاء بعد كل منهما بـ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟! ، وكذلك هل كان يهودياً أو نصرانياً؟ والجواب كلا بل كان مسلماً وهنا نتساءل: بأن الملة إما أن تكون الإسلام أو اليهودية أو النصرانية وكلُ مختلف لورودهما بالآية على وجه المقارنة؟ والسؤال الآخر لماذا قرن الله ملة الإسلام بالحنفية ولم يكتفِ عند المقارنة بالقول مسلماً كما ذكر يهودياً أو نصرانياً؟ والجواب حنيفاً كما ذكرنا أي موحداً للخالق ولرب العالمين وأكد على ذلك بتكملة الآية بـ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ والسؤال الأخير إذا نزعنا كلمة حنيفا المقترنة بالملة في الآية –البقرة 135 وبـ مسلماً بالآية 67 – آل عمران فهذا يعني حصول الشرك مع الله مع كونك مسلماً؟ ولذلك يجب البحث عن التوحيد بكل شيئ نعمله؟
  •  ما هو رد فعل سيدنا إبراهيم  لما وَجَدْ عَلَيْهِ ما يعبد الآباء وما كان ردهم عليه: سورة الأنبياء:  وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)،
    • وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ: أي: من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه، وكان أهلا لذلك.
    • إذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ؟– إنكار الشرك، الإنكار على قومه في عبادة الأصنام ومعتكفون على عبادتها
    • قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِين، لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم من الضلال؛ وهذا لعدم التقليد وأخذ أي معتقد دون تمحيص خوفا من الوقوع بالشرك من حيث لا نعلم,
    • قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ: الكلام مع آبائكم مثل الكلام معكم، فأنتم وهم في ضلال على غير الطريق المستقيم.
    • قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ: هذا الكلام الصادر عنك تقوله لاعبًا أو محقًا فيه؟ فإنا لم نسمع به قبلك. الإنكار للحق
    • قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ: وهو الخالق للسماوات والأرض ولجميع الأشياء
    • وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ: ليحرصن على أذاهم وتكسيرهم بعد أن يولوا (1) مدبرين إلى عيدهم الذي كانوا يخرجون إليه.
  • لماذا جعل الله سيدنا إبراهيم قدوة وإمامًا للناس يقتدى به:  سورة البقرة ”  وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)  ”  سورة النحل: ” إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) ” وقال تعالى[ النحل : 120 -123 ]،: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ* وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ،

يقول تعالى مُنَبِّهًا على شرف إبراهيم خليله، عليه السلام  وأن الله تعالى جعله إماما للناس يقتدى به في التوحيد،،

حتى  قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي؛ ولهذا قال: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } أي: ابتلاء الله إبراهيم، أي: اختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي { فَأَتَمَّهُنَّ } أي: قام (5) بهن كلهن، كما قال تعالى: { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } [ النجم : 37 ] ، أي: وفى جميع ما شرع له، فعمل به صلوات الله عليه، وقوله تعالى: { بِكَلِمَاتٍ } أي: بشرائع وأوامر ونواه، فإن الكلمات تطلق، ويراد بها الكلمات القدرية، كقوله تعالى عن مريم، عليها السلام،: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } [ التحريم : 12 ] . وتطلق ويراد بها الشرعية، كقوله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا [لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ] (6) } [ الأنعام : 115 ] أي: كلماته الشرعية. وهي إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمرًا أو نهيًا، ومن ذلك هذه الآية الكريمة: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } أي: قام بهن. قال: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } أي: جزاء على ما فَعَل، كما قام بالأوامر وتَرَكَ الزواجر، جعله الله للناس قدوة وإمامًا يقتدى به، ويحتذى حذوه.

  • ما هو العلم الذي جاءه من الله ولماذا حذر أباه من عبادة الشيطان مع أنه كان يعبد الأصنام: سورة مريم: ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)  ” ، الزخرف:  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)
    • يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ } أي: لا تطعه  في عبادتك هذه الأصنام، فإنه هو الداعي إلى ذلك، والراضي به، كما قال تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس : 60 ] وقال: { إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا } [ النساء : 117 ]

وقوله: { إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا } أي: مخالفًا مستكبرًا عن طاعة ربه، فطرده وأبعده، فلا تتبعه تصر مثله.

{ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ } أي: على شركك وعصيانك لما آمرك به، { فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } (2) يعني: فلا يكون لك مولى ولا ناصرًا ولا مغيثًا إلا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء، بل اتباعك له موجب لإحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: { تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النحل : 63 ] .

  • ما هي الأسوة الحسنة في إبراهيم والتي أخبرنا بها الله وحثنا على اتباعها إذا كنا نرجو الله واليوم الآخر : سورة الممتحنة: ” قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُإِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)”،
    • { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) }

يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ } أي: وأتباعه الذين آمنوا معه { إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ } أي: تبرأنا منكم { وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ } أي: بدينكم وطريقكم، { وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا } يعني: وقد شُرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم، ما دمتم على كفركم فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم { حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } أي: إلى أن تُوحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأنداد والأوثان.

  • ما هي حجة سيدنا إبراهيم على قومه وهل أمرنا الله بالاقتداء بالهدى الذي هداه به: سورة الأنعام: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) ” الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)، وقال تعالى بسورة الأنعام: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [161 ]
شارك المقال