انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

علم تفصيل الكتاب (ج1-ح3): الالتفات وما قيل عن «كتاب فصلت آياته»

13 دقيقة قراءة1 مشاهدة

– الجزء الأول – الحلقة الثالثة

إكمالاً لما قيل عن كِتَابٍ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ..

فأما ما جاء بقضية ما يسمى بـ: “الالتفات” على أنواعه المختلفة: فأضرب مثالاً على الالتفات من المتكلم إلى المخاطب. لما جاء بسورة يس – 22وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ!  فظنوا بأن أصل الكلام: ليس وإليه ترجعون بل وإليه أرجع! نعم لأنهم احتكموا إلى لسانهم ذي العوج وغير المبين، وسنأتي لها فلا تستعجلون!.

وأما الالتفات في صيغة الفعل (من مضارع وماضٍ وأمر) ومثالاً عن  (الماضي إلى الأمر): الأعراف – 29قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ  عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ!(فالالتفات للماضي عند: قل أمر ربي، والأمر: وأقيموا وجوهكم)،

وأما الأمثلة على الالتفات في العدد (من مفرد ومثنى وجمع) ومثالاً عن (المفرد إلى المثنى): يونس – 78قَالُوا  أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ! (فالالتفات من المفرد: أجئتنا لتلفتنا، وإلى المثنى:  وتكون لكما الكبرياء)

 فنقول أولاً: سنأتي لبيان بعض الأمثلة في الجزء الثالث! وسيتضح بيانه بإقامة وزنه بالقسط دون نقص أو خسر أو طغي بميزان الكتاب بعد التدقيق في المستويين الثالث والرابع (كما أشرت بخاتمة المقدمة عن المستويات الأربعة) وبالطبع ليس من الكيس أو الجعبة! وسنأتي لها بالتفصيل فلا تستعجلون!

وأما من أوّل وفسّر بغير علم وهدى من كتاب الله! ظاناً أن ما نقله وتعلمه من قواعد اللغة العربية غير المبينة ذات العوج هي من ستحكم كتاب الله المبين غير ذي العوج! فهو واهمٌ وجاهلٌ بلسان القرآن المبين غير ذي العوج!

 لكن مع إقرارنا بعلمه بلسان العرب ذي العوج غير المبين! (لما يسمى باللغة العربية) لسان العرب لسان الشنشنة والعنعنة والطمطمة والكسكسة والكشكشة وتطول القائمة لألسنتهم الحشوية وغير المبينة ذات العوج! التي فصّلوا وأصّلوا وقعّدوا لها! واستحدثوا لها درجات وشهادات! نعم نقرها ولا ننكرها لجهدٍ وعلمٍ، جهدوا وألّفوا كما جهد وألّف غيرهم لعلم ألسنتهم ولكن هذا مبلغهم من العلم الذي يفرحون به.. وشتان بيّنة وبين علم الله الذي أنزل كتابه بعلمه فلا تستعجلون.

فحضرني ما جاء بسورة غافر – الآية 83فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِه يَسْتَهْزِئُونَ! والنجم – الآية 30ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ ! نعم فذلك مبلغهم من العلم الذي لا أنازعهم أو أحاججهم به لأنني لم أعتكف على دراسته فلا تستعجلون!

وأما من حاول من المؤمنين الطيبين تبرير هذه الالتفاتات دفاعاً عن القرآن ولكن بنقل دون عقل للسان القرآن العظيم المبين غير ذي العوج! فكانت حجتهم وللأسف ضعيفة! وبرهانهم واهن بحيث لم يقنع ويلجم الملحدين والمفترون على كتاب الله بغير علم بلسانه المبين غير ذي العوج! 

فتساءلت فما ظنكم برب العالمين! أأنزل الكتاب بعلمه الذي يجب علينا اكتشافه! وليس اختراعه! أم أن علينا الحكم عليه بعلمنا الناقص! أم أن علينا اليقين بكتاب الله! والاعتكاف على تدبر جميع الآيات التي جاءت فيها جميع الالتفاتات لكشف ومعرفة الحكمة والبيان لقرآن وكتاب حكيم مبين إيماناً ويقيناً لما جاء بالعديد من الآيات،

فحضرني ما جاء بسورة يس: 1 يس 2وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يونس – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ، والزمر – الآية 1تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ! 

وكذلك إيماناً ويقيناً بكتاب الله وآياته فحضرني أيضاً ما جاء بسورة الأعراف – الآية 52وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ! البقرة – 118وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!

نعم قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ! ولا تنسوها أبداً، وسيتضح لنا بيان كل هذا عند إتمام هذا العلم! فلا تستعجلون!

وأما ما جاؤوا به لما زعموا من أخطاء إملائية:

نبدأ بما جاء بطريقة كتابة كلمة “إبراهيم” فقد كتبت (مع حرف الياء) إلا في سورة البقرة (بدون حرف الياء) فتساءلت أين منها من أولي الألباب للبها وسنأتي لها فلا تستعجلون!

 – وكذلك ما جاء من كلمات في المصحف الذي بين أيدينا وكانت كتابتها لا تتطابق مع رسمها بمصحف عثمان، وأضرب  مثلاً لـ:

كلمة كتاب: فقد كتبت (كتب) في كل القرآن! إلا في سورة الرعد في الآية 38 فقد كتبت (كتاب) كما رسمت بمصحف عثمان وهي: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ!! فكتبت كما رسمت! ولكن في الآية التي بعدها كتبت (كتب) كما رسمت ولكن قُرئت كتاب!! يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَبِ (39)!!!

فتساءلت أيضاً أين منها من أولي الألباب للبها وسنأتي لها فلا تستعجلون!

وعليه يتضح لنا هنا أن ما جاء في سورة الرعد يثبت أن “كتاب” ليس (كتب): وللتذكير هنا أيضا ففي ثلاث آيات كتبت في المصحف الذي بين أيدينا (كتاب) ولكن انتبهوا!!! فإنها جاءت ورسمت بمصحف عثمان ” كتب” فتعجبت وتساءلت لماذا لم تكتب كما رسمت وأضيفت عليها الألف الخنجرية كما فعلوا للكل!

وللعلم سأتلو الآيات الثلاث وأبدأ بسورة الكهف – الآية 27وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا!! والحجر – الآية 4وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ! والنمل – 1طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ،

ولكن في المقابل انتبهوا ففي سورة البينة كتبت (كتب) كما رسمت ولُفظت أيضاً (كتب) ولم يتم إضافة الألف الخنجرية لها أيضاً! وهي:  رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)! وسنأتي لكل هذه الآيات تفكراً وتدبراً بالتفصيل فلا تستعجلون!

وللعلم هنا أيضاً فإنني لم أنتهِ من بحث كل ما جاء في القرآن العظيم لكلمة كتاب أو كتب والتي بحاجة إلى حلقات وبحاجه أيضاً إلى أولي الألباب حصراً وقصراً ممن وصفت بالمقدمة والتمهيد لنكمل البحث معاً! وأتركها أيضاً لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!

ولكن تساءلت لماذا تمت طباعة المصحف الذي بين أيدينا! وقد كتب في آخر صفحاته بأن رسم المصحف تم حسب مصحف عثمان! مع استغرابي ودهشتي بأنه لم يتم الالتزام بذلك بشكل تام!

فتساءلت هل تم هذا بدون قصد! أم بقصد! أم بعدم علم! أم بعلم! أم بهدي! أم بضلال! فاحترت وما زلت أبحث عن إجابات لهذه الأسئلة!

ولكن لا أجد مبرراً على الإطلاق أن نأتي من الكيس أو الجعبة! عندما يتعلق الأمر بالقرآن العظيم أو بكتاب الله! وأترك الإجابة لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!

فحضرني ما جاء بسورة المؤمنون – الآية 68أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ! والإسراء – الآية 36وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا!

والنجم – الآية 23 ما أحكمها وأبينها من آية وهي: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!

نعم فأكرر آخرها: وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!!! وانتبهوا لفعل جاء فقد جاء بالماضي! (ولقد جاءهم) وانتبهوا أيضاً جاءهم مِن (من ربهم) وانتبهوا أيضاً لما جاء من ربهم (الهدى)  وتذكروا الجاثية – الآية 20هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ! ويا ليتنا تدبرنا هذه الآية بحقها!! لكفتنا وسجدتنا وركعتنا وعكفتنا وهدتنا!! وسنأتي لها لاحقاً تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!

ونكمل لما زعموا من أخطاء إملائية:  فكلمة جنات: جاءت ورُسمت بدون (ا) حسب مصحف عثمان، أي ” جنتٍ” وليست جنات.  ولكن كتبت (مع حرف (ا)) في المصحف الذي بين أيدينا. فأين أولي الألباب للبها! فلا تستعجلون!

وكذلك ما جاء بكتابة الأحرف بأكثر من طريقة مثل: – إِنما: كتبت (موصولة)، وكذلك كتبت مقطوعة (إِن ما). ولا يتسع المجال هنا لذكر جميع الأمثلة وما جاؤوا به من حجج واهية بدون علم بلسان القرآن العظيم ولكن بعلمهم بلسانهم ذي العوج وغير المبين.

  فتساءلت أيضاً عن كتابة كلمة (الأسباب)! ففي ثلاث آيات كتبت (بدون حرف ا) أي (الاسبب) وللعلم حتى لا تستعجلون في الحكم فحضرني  صرفها: سبب: على وزن فعل، وأفعل: أسبب والافعل: الأسبب:

فتساءلت أين منها من أولي الألباب! أو الألبب للبها! كما رسمت أيضاً فلا تستعجلون، وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!

نعم يجب التريث والتفكر والتدبر على مكث فلا تستعجلون وأيضاً وللعجب تساءلت لماذا كتبت (الأسباب) بدون حرف (ا) إلا في البقرة – الآية 166إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ! ولكن انتبهوا لأن رسمها جاء أيضاً بدون (أ) حسب مصحف عثمان، فلا تستعجلون

وتساءلت أيضاً عما جاء بكتابة بعض الكلمات القرآنية من اختلاف في كتابة أحرفها مثل سنت! وامرأت! فكتبت (بحرف ت مربوطة تارة،  و ت مفتوحة تارة أخرى). بالرغم من أن نطقها واحد! وأنها تكررت بالقرآن!  ولكن تم تبرير ذلك بالقول إن المصحف خُطّ [بالرسم العثماني]!

فتساءلت لماذا لم يتم الاعتراف بعدم المقدرة على عقلها وتَدَبرها! لمعرفة وبيان سبب الاختلاف برسمها! عوضاً عن القول بأنها جاءت بالرسم العثماني!

 وكأن [الرسم العثماني] خطه عثمان بيده رضوان الله عليه أو برسم خاص به!

أو وكأن الكتبة الذين وكلهم بنسخ المصحف خطوا القرآن بآرائهم وبخط مغاير لخطوط العرب متسائلاً ومتفكراً ومتعجباً.

ولكن تساءلت أيضاً بل هل ما صدر من الكتبة هو فقط قيامهم بنسخ ما كان بمصحف الإمام دون زيادة أو نقص!! وإلا من البديهي لو كانت الكتابة من علمهم ورأيهم لما وجدنا مثل هذا الاختلاف بالرسم في الكتابة على الإطلاق!!  فتريثوا وتدبروا على مكث ولا تستعجلون!

وتساءلت أيضاً…هل علم النحو الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي ومن بعده الفراهيدي وسيبويه من قواعد النحو والإملاء وغيرها من قواعد لسان العرب غير المبين ذي العوج لما يسمى الآن باللغة العربية! هي من ستحكم لسان القرآن العظيم!! المبين غير ذي العوج!!..

أم أن لسان القرآن العظيم هو المهيمن الذي أنزله الله بعلمه! وفصله على علم! وهو الفصل الأبين والأحكم لما جاءوا به ولما وصفوه بعلم اللغة العربية!  فتساءلت أين اليقين بآيات الله وكتابه!

فحضرني ما جاء بسورة  السجدة – الآية 24وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ! والجاثية – الآية 20هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ!

وللعلم سيتضح بعلم تفصيل الكتاب ما زعموا وظنوا وأوّلوا من أخطاء إملائية! نعم ذلك لأنهم لم يحتكموا ويحكموا للسان القرآن العظيم! بل حكموا لسانهم غير المبين ذي العوج وهذا مبلغهم من العلم الذي لا ننكره عليهم! وتذكروا دائماً: قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!  وسيتضح لنا هذا عند إتمام علم تفصيل الكتاب! فلا تستعجلون!

وتساءلت أيضاً لما جاء بالنسخ بمعنى الحذف! فسأبين هذه بالتفصيل بالجزء الثاني فلا تستعجلون! ولكن أقول باختصار هنا: أن النسخ بهذا المعنى يعني أن ألفاظ القرآن متناقضة  ومعوجة ولم يتم إحكامها. فسبحان الله عما يصفون!

فالله قد بين لنا بالعديد من الآيات بأن القرآن والكتاب محكم ومبين وغير ذي عوج! فحضرني ما جاء بسورة الكهف 1: والتي نكررها في بداية كل حلقة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا! وما جاء بسورة الزمر – 28قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ! وبسورة هود – 1الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ!

 فتساءلت أيضاً كيف يكون القرآن محكمًا في آياته وفي نفس الوقت تكون هذه الآيات فيها العوج من المحذوف حكمه! والباطل تشريعه! وما إلى ذلك فيما ادعاه دعاة النسخ بمعنى الحذف والإلغاء! أو التدرج في التشريع وغيره من العوج الذي سنبينه لاحقاً! فلا تستعجلون!

فأولاً نطهر القرآن العظيم وكتاب الله مما يصفون! وثانياً لو أننا تدبرنا العديد من الآيات على مكث لما عجِلنا! ولقدرنا الله حق قدره! لاستبانت لنا الآيات! وما أوّلنا وافترينا وأخلفنا وأفرقنا وافترقنا! فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون.

 فتريثوا ولا مجال للسؤال أو المناقشة بالتعليقات أرجوكم! لأننا سنأتي لكل هذا لاحقاً فلا تستعجلون!

لأنه وكما بينت سيأتي بيانه بالتدبر ولكن مشروطاً كما أشرت مراراً وتكراراً!  وسيتضح لنا الدليل على عدم النسخ رويداً رويداً عند إتمام علم تفصيل الكتاب! فلا تستعجلون.

أما ما قيل من استعمال كلمات بغير معناها لما اطلقوا عليه نظرية التضمين! فسنعطي مثالاً أولاً: النساء – 83وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا!

فظن الملحدون بآيات الله لما جاءوا به من علمهم بلسانهم ذي العوج غير المبين بأن المعنى الصحيح يجب أن يكون: أذاعوه! وليس أَذَاعُوا بِهِ! وبرر المؤمنون الطيبون المدافعون (ولكن باتباع الظن بنقل دون عقل من لسان القرآن العظيم) أن «أَذَاعُوا» جاءت هنا بمعنى: حدثوا! واعتُبرت فعلاً! أي حدثوا به أي أَذَاعُوا بِهِ !

فتساءلت ياليتنا أتممنا قراءة الآية كلها!! لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ! لما اتبعنا الظن بل لأيقنا بأنه الحق وعكفنا على تدبر القرآن لاستنباطه وليس لاختراعه وتأويله! وما ذهبنا إلى ما فسروه وأطلقوا عليه اسم نظرية التضمين! والتي تفترض هذه النظرية أنه يمكن لفعل أن يأخذ معنى فعل آخر!

وعزوا ذلك إلى ما ادعوا حكمه في التعدي واللزوم كمحاولة من اللغويين والمفسرين تبرير هذه النظرية! ولم ينتبهوا إلى أن هذا ينتج عنه تحريف المعنى وتغيير الدلالة!

 بدلًا من الاعتراف بأن ما أتوا به من قواعد اللغة غير المبينة ذات العوج لا ينطبق على وزن الكتاب بالقسطاس المستقيم وقواعد لسان القرآن المبين!

 ولكن للإنصاف تساءلت هل كلمة أذاع/ذاع بعد تدبرها تشمل دلالتها كلمة حدث! فالجواب لا يأتينا من اتباع الظن والتأويل! بل من تدبرنا ويقيننا بآيات الله ثم يأتينا بيانه! من داخله إذا عكفنا على تدبر القرآن! عوضاً عن تقييده بقواعد وأسماء ابتدعناها وجهدنا على تبريرها لتعارضها مع القرآن.

فحضرني ما جاء بسورة الأعراف – 71قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ  سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ!

وللعلم هذه الآية ليست بأساطير الأولين بل تذكروا النور 34! نعم: لا تبديل لكلمات الله! و: لا تبديل لكلمت الله! أو ولا مبدل لكلمته! كما رسمت بالقرآن العظيم! فلا تستعجلون!

وتساءلت ياليتنا تدبرنا وفرقنا بين كلمة نبط وبطن وتصاريفهما بلسان القرآن العظيم!  لبطن واستبطن! ونبط واستنبط. لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ! وما اتبعنا الظن وما فسرنا وأولنا من الكيس أو الجعبة!  وما ركنا إلى المشككين والملحدين والظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء!

ممن توهموا بأن ما لديهم من لغة غير مبينة وذات عوج! هي من ستحكم لسان القرآن المبين غير ذي العوج! فأوّلوا بغير علم من الكتاب! وسنأتي لها لاحقاً فلا تستعجلون

فحضرني ما جاء بسورة المؤمنون – الآية 68أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ! (الأنعام 54 والتي نكررها عند بداية بعض الحلقات لعدم الإطالة)

وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ! ومحمد- 24أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا!

وأما ما يراه البعض من أن التضمين لا يشمل فقط الأفعال، بل حروف الجر أيضًا، وذلك بمعنى أن حرف الجر جاء يتضمن معنى حرف جر آخر، وهو ما يطلق عليه التناوب. فنعطي هنا مثالاً:

الجمعة – 9يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ!  فما زعموا هو بأن الصحيح: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وبرروا ذلك بأن – حرف من: تأتي بمعنى في.   ويقولون إن في التضمين بلاغة وإعجازًا،

فنقول كلا وألف كلا بل هي عظمة بيان! وليس إعجازاً! عظمة بيان القرآن العظيم الذي غفلنا عن أن نتدبر عظمة بيانه! لكي نعرف ونعلم لماذا أتى حرف مِن! وليس حرف في!

 ولكن في المقابل تساءلت هل بلسان القرآن العظيم حرف (مِن) تحتوي دلالتُه الحرف (في)!

فالجواب كما أشرت يأتي من التدبر! ولكن وللعلم أيضاً فإنني حاولت تدبر بعض الحروف ولكن لم أدققها بعد لأن تدبر الأحرف صعبٌ ويحتاج إلى طائفة من المؤمنين من كل فرقة من أولي الألباب حصراً وقصراً كما أشرت وكررت فلا تستعجلون!

وفي المقابل فإن قول وحجة المؤمنين المدافعين ضعيفة طبعاً لأنها ليست من الكتاب!

 لذلك يعتبرها الملحدون محاولة فاشلة لإيجاد تخريجات تهدم الإعجاز اللغوي في القرآن! ولم يعلموا بأنه لا يوجد إعجاز بالقرآن! بل عظمة بيان! الذي علينا اكتشافه وليس اختراعه! أو صناعته يا عباد الله!

  فهو قرآن عظيم ومبين! فحضرني الحجر- 87وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ! الحجر- 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ! فهو قرآن عظيم ومبين!

ولكن ضلّ الملحدون الذين يحتجون ويظنون أن ما لديهم من علم للغتهم ذات العوج غير المبينة أنه الحق! ويحسبون أنهم على شيء! بل هم الكاذبون وبلسان الْقُرْآنَ العظيم المبين من الجاهلين!

فحضرني تلاوة بعض الآيات أبداً بسورة  المجادلة – 18يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ  أَنَّهُمْ عَلَىٰ  شَيْءٍ  أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ!

والأنعام- 112وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ  وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ!!! 

والزخرف 36، 37: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ 37وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ!!

شارك المقال