سورة الأعلى وبدء الخلق؟

Posted: August 24, 2018 by admin

 –  بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنَ اْلرَّحِيمِ  –

 

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)

 

هل السبع آيات الأولى بسورة الأعلى هي إشارة من الله إلى بدء الخلق؟

 

 الله الْأَعْلَى من كل شئ والذي ليس كمثله شئسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1): سبح 
أَوْجَدَ مِنَ العَدَمِ كل شئ فقوّمه وعدّله وجعله سوِيًّا لا عِوَج فيه الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) : 
 ثم حَدَّدَهُ وَوَزَنَهُ بِمِقْدَارِه فَوجَّهُ إلى ما يَنبَغى له وهَداهُ إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3): 
ثم أبرز وأظهر ما يَحوطُ ويحفظُ كل شئوَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4): 
ثم صَيَّرَ كل شئ الى رغوة وفُتات تجمّعت واستدارت وأسْودَت بعد الخُضرةفَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5): 
“سنقرئك ونتلوا عليك القرآن فلا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه “والمخاطب بوجه الخصوص هو محمد عليه الصلاة والسلام وبوجه العموم من يقرأه :سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)
  الا ما شاء الله أن ينسيك، وأن الله يعلم ما ظهر و رؤيه بلا حجاب من كل شئ وما توارى واستتر ولم يُرى أو يظهر  إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7):  

بعض الآيات التي فُصلت عن بدء الخلق

سورة الصف: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) ، سورة النور: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُون41)، أي أن ما ومن في السماوات والارض يسبح الله
سورة الاتعام : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)،أي أن الله هو خالق كل شيء

سورة السجدة: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ، سورة القيامة : ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)، أي خلقه وعدّله وجعله سوِيًّا لا عِوَج فيه

سورة القمر: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) ، سورة الرعد: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) ، سورة الحجر: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوزُونٍ (19) ، الاسراء: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) ، أي حَدَّدَ وفصل وَوَزَنَ كل شيء بِمِقْدَارِه

سورة طه: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ، أي خلق كل شيء وهَداهُ إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده

سورة سبأ: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) ، سورة هود: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)، سورة الطلاق: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ، سورة الرعد: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ… (11)، سورة الاسراء: وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ…  (60)، الجن: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)، أي أن لله حفظ وأحاط بكل شئ

سورة القصص: وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)، أي أن لله سيصَيَّرَ كل شئ الى الهلاك والموت بعد الحياة والخضرة

سورة سبأ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)، سورة آل عمران: إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)، سورة ابراهيم: رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38)، سورة غافر: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)، أي أن لله يعلم ما ظهر و رؤيه بلا حجاب من كل شئ وما توارى واستتر

 

 

التفسير بجملة واحدة: سبح الله الْأَعْلَى من كل شئ والذي ليس كمثله شيء وْجَدَ مِنَ العَدَمِ كل شئ فقوّمه وعدّله وجعله سوِيًّا لا عِوَج فيه ثم حَدَّدَهُ وَوَزَنَهُ بِمِقْدَارِه فَوجَّهُ إلى ما يَنبَغى له وهَداهُ إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده بوضع القوانين الطبيعية للجمادات والفطرة بالاحياء ثم أبرز وأظهر ما يَحوطُ ويحفظُ كل شئ  ثم يوم القيام فسيصَيَّرَ كل شئ الى رغوة وفُتات تجمّعت واستدارت وأسْودَت بعد ما كانت خضراء وبها حياة فتذكر ما نتلو عليك من القرآن ولا تنسى “الا ما شاء الله أن يُنسيك” وأعلم أن الله يعلم ما ظهر و رؤيه بلا حجاب من كل شئ وما توارى منه أو استتر ولم يُرى أو يظهر

No Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *