– الجزء الأول – الحلقة الرابعة
لا زيادة ولا لغو ولا صلة، ولا حشو بل قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!
فتساءلت عما قيل بحروف الزيادة التي تكلم فيها رجال النحو، والبلاغة، والتفسير، مثل: (إذ، إذا، إلى، أم، أن، إن، الباء، الفاء، الكاف، اللام، لا، ما، من) وحتى ألف الجماعة! فقال بعضهم: إنها زائدة، وقال آخرون: إنها أصلية، وليست زائدة.
فقادني هذا إلى التساؤل أيضاً عما اختُلِف فيما زعموا وادعوا بأنه زائد في القرآن العظيم، فقد تباينت الآراء… فمنهم من أنكره. وقال ابن الخباز في التوجيه، وعند ابن السراج: أنه ليس في كلام العرب زائد؛ لأنه تكلّمٌ بغير فائدة، ولكن ما جاء منه، حُمِلَ على التوكيد.
وقال الزركشي أيضاً في البرهان في علوم القرآن: الأكثرون ينكرون إطلاق عبارة إنها زائدة في كتاب الله، ويسمونه التأكيد. ومنهم من يسميه بالصلة، ومنهم من يسميه بالمقحم…
فتساءلت هل أصابوا الحق عندما أنكروا إطلاق عبارة إنها زائدة! وهل اقتربوا للحق عندما قالوا بأنها للتأكيد! وهل افتروا الكذب عندما قالوا بأنها زائدة ومقحمة! فأين هذا من أولي الألباب للبها
ولكن تساءلت أيضاً: أعقلوا واستبينوا من القرآن العظيم! أم اهتدوا من عند أنفسهم! أم جَاءَهم مِّن رَّبِّهمُ الْهُدَىٰ!
فحضرني ما جاء بسورة النجم – 23إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!! نعم وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ! فياليتنا تدبرنا كما أمرنا! لهدتنا وكفتنا! فلا تستعجلون
ولكن وكما هو معلوم عند النحويين وللتذكير هنا فإن ما سموه علم النحو توجد له مدرستان! فأطلق اسم الكوفيين (نسبة إلى مدرسة الكوفة) وجاءوا بعبارتين: الصلة، والحشو!
وأما البصريون (نسبة إلى مدرسة البصرة) فجاءوا بعبارتين: الزيادة واللغو!،
فتساءلت رداً على ذلك: لا زيادة ولا لغو ولا صلة، ولا حشو بل ما جاء بسورة الزمر – 28قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!!! والحجر – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ! ويوسف – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ! والنحل – الآية 103وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ!
وتساءلت مستنكراً أيضاً يا ليتهم اقتصروا على الزيادة واللغو! والصلة والحشو! بل حتى ناقضوا أنفسهم بأنفسهم في آنٍ واحد!!
وذلك لما قالوا عن: “لا” الزائدة قبل القسم!! ومثاله لما جاء بسورة القيامة – الآية 1لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ولا أقسم بالنفس اللوامة!! فقال الحسن: “أَقْسَمَ بيوم القيامة” ولم يقسم بالنفس اللوامة! فاعتصرت ألماً لأننا لو تدبرناها بحقها لهدتنا!
وأكرر ما جاء في آخر سورة النجم 23:إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!!
ولكن قال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً… فتساءلت: هل اقترب بقوله هذا إلى الحق؟ ولكن ما هو معنى قسم! بلسان القرآن العظيم! هل هو نفس معناها بلساننا ذي العوج غير المبين! وهل قسم! أيضا هي حلف! ولنا وقفة عندها في الجزء الثالث! فلا تستعجلون!
فحضرني أيضاً ما اختلف عليه أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) فقال بعضهم: عُنِي بقوله: (فَلا أُقْسِمُ): أقسم!! وكذلك: لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ!! أي أقسم! وكذلك في تفسير القرطبي لقوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ: فلا أقسم أي فأقسم و (لا) هنا صلة.
وكذلك في قوله: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ: فلا أقسم أي أقسم، و (لا) زائدة!!!
فتساءلت مكرراً ما جاء بآخر سورة النجم23 هل: “إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!! فنُطهر عما قيل عن كتاب الله لما يصفون باتباع الظن بلسانهم ذي العوج وغير المبين! وأكرر: لا زيادة ولا لغو ولا صلة، ولا حشو بل: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!! فلا تستعجلون
وتساءلت أيضا ربي من نتبع!!
فحضرني ما جاء بسورة يونس – الآية 37وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ!!! (نعم وأكرر: وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ! (وياليتنا عقلنا وعلمنا الفرق بين الاسم والمسمى أو بين المعنى واللفظ، لعلمنا الذي بين يديه!) ولنا وقفة عندها لاحقاً! فلا تستعجلون
فحضرني ما جاء بسورة آل عمران – الآية 3نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ!! وسنأتي لبيانها في الجزء الثالث أيضاً! فلا تستعجلون!!
فتساءلت لا تعقيب ولا عجب لما قاله كبيرهم سيبويه عقب قوله تعالى: {فبما نقضهم}: أن [ما] هنا لغو؛ لأنها لم تحدث شيئاً. فتساءلت ألغواً في كتاب الله والعياذ بالله! سبحانه عما يصفون!! فتساءلت لا تعقيب ولا عجب أيضاً!! لأن الفراهيدي أستاذ أبي الأسود الأكبر ومعلمه لسان العرب غير المبين ذي العوج! أشار إلى أن القرآن لغته ركيكة! فأكرر: بل لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين!! وسبحان الله عما يصفون!!
وللعلم بالشيء هنا فإن معظم مؤلفي كتب التفاسير كانوا من العجم! ولم يكونوا من العرب! ولم تكن اللغة العربية هي لغتهم الأم! فظنوا أن ما تعلموه من لسان العرب غير المبين ذي عوج! هو المبين الذي سيحكم ويهيمن على لسان القرآن العظيم!
فحكّموا لسان العرب على لسان القرآن! بل ولم يكتفوا بذلك بل واستشهدوا بالشعر على تفسير القرآن العظيم كما أشرت وبينت سابقاً! مع أن الله بين بالقرآن بأنه ليس بقول شاعر! فحضرني ما جاء بسورة يس – 69وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! والنحل – 103وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ! ولنا وقفة عند هذه الآيات في الجزء الثاني تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!
فتساءلت عن ظنهم عما جاء بقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} فزعموا أن معناه: [ما لنت لهم إلا رحمة] مبررين أن هذا قد جمع نفياً وإثباتاً لأداة النفي التي هي [ما]. وكذلك لقوله تعالى: {إنما الله إله واحد} فـ[إنما]: إن هنا للتحقيق، وما للتمحيق فاختصر، والأصل: [ما الله اثنان فصاعداً، وأنه إله واحد].
فتساءلت هل هذا التفسير أصاب الحق للسان القرآن المبين غير ذي العوج! أم بلسانهم ذي العوج غير المبين! وهذا مبلغهم من العلم! وأكرر بل: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!!
وفي المقابل فقد حاول بعض النحويين المؤمنين الطيبين تعليل ما ذهبوا إليه عن الأحرف الزائدة (طبعاً بنقل دون عقل للسان القرآن المبين الغير ذي عوج)…بأن المراد بالزائد هي من جهة الإعراب، لا من جهة المعنى!
فتساءلت أولاً: وإن صح هذا فهل هذا بلسان العرب أيضاً ذي العوج غير المبين! وثانياً: عن أي قواعد إعراب يتحدثون!! أبلغ علمهم للإعراب الكامل! أم من وضعه بلغ الكمال! أم أن كتاب الله محكم وصادر عن إله يتصف بالكمال وبالإحكام! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون
إذن فمن له الكلمة العليا! ومن يحكم من!، نعم فأكرر: فلا زيادة! ولا لغو! ولا صلة!، ولا حشو كما في كتبهم الحشوية! بل هو: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!!
بل هو آياتٌ محكمات ودينٌ قيم!!. فحضرني ما جاء بسورة يوسف – 40مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ !!!
والروم – الآية 30فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ!
فتساءلت أيضاً عما ظنوا وزعموا وذلك: بأن الكاف زائدة لقوله تعالى بسورة الشورى ١١: (لــيس كمثلــه شــىء)، وكذلك الباء زائدة بسورة فصلت لـ: بِظَلَّامٍ بالآية 46مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ، فأكرر قائلاً بل: لا زيادة! ولا لغو! ولا صلة!، ولا حشو كما في كتبهم الحشوية التي سموا وأصلوا وفصلوا لها! بل هو: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!!
وأكرر ما أشرت له عما جاء عن حرف “مِن” بالآيات التي أشارت إلى عدم مقدرة الإتيان بشيء من هذا القرآن العظيم: ابتداءً بسورة يونس – الآية 38أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ!
فتساءلت: فإن لم يأتوا! بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ! فحضرني البقرة – الآية 23وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ،
والقصص – الآيتان 49، 50:قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ! 50فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ! ولو عقلنا وعلمنا ظلم بلسان القرآن العظيم لعلمنا لماذا انتهت الآية إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ! نعم فلا تستعجلون.
وأكرر: لا زيادة! ولا لغو! ولا صلة!، ولا حشو! بل: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!
فتساءلت عما نقل لنا عن تنقيط المصحف بتنقيط الإعجام وتنقيط الإعراب:
فأولاً فإن تنقيط الإعجام هو ما يميز الحروف المتشابهة بالشكل مثل: نقاط الباء، والتاء، والياء بعضها عن بعض.
وثانياً ما تبين لي أن هناك مخطوطات قديمة منقوطة بتنقيط الإعجام! وقد جاءت بالمخطوطات بنفس لون رسم الكلمات! وهذا أيضاً ما بأن لي بعد التدبر! والذي أبحث عن أولي الألباب للتأكد منه وإتمامه! فلا تستعجلون
وفي المقابل فقد ادعى البعض ممن لم يتبينوا ويتدبروا القرآن بلسانه بحقه! وخاصة من الملحدين والمشككين بالقرآن العظيم بأن المخطوطات القديمة للقرآن أحرفها غير منقطة بنقط الإعجام! وذلك ليثبتوا نظريتهم ويبرروا أنه يمكن قراءة القرآن قراءة سريانية اعتماداً على المخطوطات القديمة!
وهذا المكر الذي يخططون له لتبني هذه النظرية ليعاد كتابة القرآن باللغة السريانية ومن ثم ترجمته إلى العربية! كما فعل اليهود بكتابة التلمود والنصارى بكتابة الأناجيل المتعددة!
فحضرني ما جاء بسورة البقرة – 79فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ!
وللعلم هنا أيضاً فإن هذه الآية ليست بأساطير الأولين!! فهي تخاطب كل من يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ! دون استثناء لأي ملة أو فرقة أو طائفة! وسيتم بيانه وسيتضح لنا رويداً رويداً عند إتمام علم تفصيل الكتاب! فلا تستعجلون!
فتساءلت فماذا عن تنقيط المصحف بالنقط الإعرابية، وهي الحركات الإعرابية من فتح وضم وكسر وسكون وغيرها من الحركات، وكالعادة فقد اختلفت كل فرقة في رواية من بدأ بها:
فمنهم من يروي أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد بن أبيه عندما كان واليًا على البصرة (45-53هـ) أن يرسل إليه ابنه عبيدالله، فلما وصل عبيد الله عند معاوية وجد معاوية بأنه يلحن في الكلام، فكتب معاوية إلى زياد لائماً له على وقوع ابنه في اللحن.
وبناءً عليه كلف زياد أبا الأسود الدؤلي أن يضع طريقة لإصلاح القراءة.
وأما الرواية الأخرى: فقيل إن أبا الأسود الدؤلي وضع تنقيط الإعراب بأمر من علي رضي الله عنه، لما سمع أخطاء غير العرب في نطق اللغة، فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال له: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، فمن ثم سُميّ النحو نحوًا.
فتساءلت أولاً من هو أبو الأسود الدؤلي: وللعلم لم تذكر كتب التراجم شيئًا عن مكان أسرته، أو مستواها الثقافي أو الاجتماعي، فكل ما وصل إلينا يومئ إلى أنه كان من أسرة فارسية.
وقد اختُلف حتى في اسمه ونسبه فقيل اسمه ظالم بن عمرو بن ظالم، وقيل ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل عمرو بن ظالم وقيل عويمر بن ظويلم .
وقيل بأنه وُلد في قرية البيضاء، بشيراز ببلاد فارس سنة 148 هـ، وهذا مختلف عليه أيضاً! لأنه قيل أيضاً بأنه ولد قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. وآمن به لكنه لم يره، وعليه فيعد في طبقات التابعين، وقيل توفي في البصرة في سنة 69 هـ في طاعون الجارف.
فهو من المؤسسين في النحو وأول من أسس ما يعرف بالنقط الإعرابية في تشكيل الحروف ولكن على شكل نقط وليس كما هي عليه الآن، وليس كما يدعى ويُشكِلُ على البعض بنقط الإعجام! كما بينا قبل قليل. بأن بعض المخطوطات القديمة منقوط بنقط الإعجام! والتي كانت بنفس لون خط الرسم لكلمات القرآن!
ويؤكد هذا أيضاً أن الحركات الإعرابية التي وضعها أبو الأسود الدؤلي كانت على شكل نقاط جعلت بلون أحمر مختلف! لكيلا تختلط مع نقط الإعجام! ولكن الغريب أنهم زعموا أن من نقط المصاحف بنقط الإعجام هو تلميذه يحيى بن يَعْمَر العدواني،
فتساءلت هنا: ما كان الأجدر والأهم عمله أولاً! أهو تنقيط الإعراب أم تنقيط الإعجام!! فالبديهي أن تنقيط الإعجام هو الأهم والأجدر عمله أولاً! ومع ذلك لم يبدأ بها أستاذه أبو الأسود الدؤلي بل بدأ بتنقيط الإعراب! وجعلها بلون أحمر مختلف لكيلا تختلط مع تنقيط الإعجام الموجودة أصلاً بالقرآن!
فتساءلت لا تعقيب ولا عجب لهذا الدهاء الذي لا ينطلي على أبسط الناس عقلاً ممن يعرف القراءة والكتابة! أيهما الأجدر عمله! ناهيك عن جعلها بلون أحمر مختلف! ويجدر بالذكر هنا أن معظم الكتب والمقالات تُكتب الآن فقط بتنقيط الإعجام! وتُقرأ من الجميع ولا توجد أي مشكلة في ذلك!
وأما ما ظهر لي بعد التدبر من اختلاف القراءات لتنقيط الإعراب! فيتضح عند فتح مثاني كلمات القرآن العظيم للكتاب المتشابه المثاني وسنعرف من صح وأيهما الأصح! وذلك عند ضبط ميزان الكتاب بالقسط دون نقص أو خسر أو طغي في الميزان! لأنه وكما قلت مراراً وتكراراً فإن بيانه يأتي بالتدبر ومشروطاً كما أشرت وسيظهر بيانه رويداً رويداً عند إتمام علم تفصيل الكتاب! فلا تستعجلون!
فتساءلت أيضاً: وما حقيقة تجويد القرآن وتحسين تلاوته!!
فأولاً وللإنصاف: يرى الكثير بعدم فرضية قراءة القرآن بالتجويد لأن الأدلة النقلية التي استدل بها القائلون بالوجوب ليست صريحة في الدلالة على القول بالوجوب، بل غاية ما فيها الدلالة على وجوب إقامة الحروف إقامة صحيحة، أي قراءته قراءة صحيحة وعلى مكث ولا دلالة فيها على وجوب الأخذ بتفاصيل أحكام التجويد!! وكذلك تذكيراً لما أشرت عن اتباع المقامات الموسيقية في التجويد!
فحضرني قول ابن باز عندما قال: “لا أعلم دليلاً شرعياً يدل على وجوب الالتزام بأحكام التجويد، أما قول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلاً)، فهو يدل على شرعية التمهل بالقراءة وعدم العجلة، ويؤيده قول الله تعالى (ورتلناه ترتيلاً)”.
وهنا سأضرب مثالاً لأخذ العبرة فقط: فتساءلت عن دقة صناعة جهاز الجوال أو الكمبيوتر الذي تشاهدني منه الآن! فإذا حدث به عطل ما وذهبت به لإصلاحه! وبعد الانتهاء من الإصلاح أخبرك من أصلحه بأن به بعض البراغي والقطع زائدة ولا داعي لها! فاستغربت مما قال!
والمصيبة بدأ بالشرح والتفسير لإقناعك بذلك! والأدهى والأمر بثقة نفس وكأنه أعلم من صانعه! فذكرني هذا القول بقول بعض الميكانيكيين عندما كنت أذهب لتصليح السيارة أيضاً! فتساءلت بماذا أرد!
وأكتفي بالقول لا تعقيب ولا عجب! ولكن أقلها سنقول: أأنت أعلم ممن صنع الجهاز! لكي يضعوا به ما لا لزوم له! أم أنت أعلم بصناعته! فإن كان الجواب بنعم إذن فاصنع أو ائتِ بجهاز مثله إن كنت من الصادقين! نعم لا يأتون بمثله أو من مثله أو بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. فسبحان الله عما يصفون.
فتساءلت مندهشاً هل فعلنا مثل ما فعل هذا المُصلح للجهاز عندما تعلق الأمر بالقرآن العظيم! فأقول وأنا أعتصر ألماً: نعم للأسف الشديد وأكرر بل: لا زيادة! ولا لغو! ولا صلة!، ولا حشو! بل: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!
وتساءلت أيضاً هل أتقن الله وأحكم كتابه كما أحكم البشر صناعتهم وصنعهم! فحضرني ما جاء بسورة النمل – 88وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ! سبحانه جل في علاه!
فحضرني ما جاء بسورة الحجرات – الآية 16قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ! وسورة التين–7 فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ 8أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟ أجيبوا… لأناسٍ بِآَيَاتِ ربهم يُوقِنُونَ! وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون
وتساءلت أيضاً: أأتقن الله ما صنع!! أأحكم آياته!! أأَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ باستثناء كتابه! فما لكم كيف تحكمون!!! أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ!!! بل: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ!!
فحضرني ما جاء بسورة الصافات – 87فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ! فحضرني ما جاء بسورة الفتح – 6وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا!!
والنور – 12لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ! (وللعلم هنا فقط ليست هذه الآية حصراً على الإفك وإن صحت على مناسبة الإفك كما اولوها وقيدوها بأسباب النزول! وسناني لها لاحقاً فلا تستعجلون!!
وانتبهوا واحذروا أن يصيبكم ما جاء بسورة فصلت – 23وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ! وتساءلت فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ! أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ!
▶ شاهد حلقات سلسلة «علم تفصيل الكتاب» على قناة يوتيوب.
