بسم الله الرحمن الرحيم
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)
ما علاقة الآيات الخمس الاولى بالآية السادسة والسابعة وهل النَّازِعَاتِ هي الملائكة المُكلفة بأحْداثْ السماء يوم القيامة؟
قوله تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً} أقسم سبحانه بالنازعات وهي الملائكة، والمؤنث : نازِعة ، والجمع للمؤنث : نازِعات: ونزعه أي اقْتَلَعَ وحوّل الشيء عن موضعه فقد اقْتَلَعَه وأَزالَه، غرقا: أحاط به مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وغمره وغلبه
وقوله تعالى: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً} يعني الملائكة وناشطة اسم والجمع للمؤنث : ناشطات: ذُوي نَشَاطٍ وَحَرَكَةٍ ناقِض الحبْل ليُضفَر ثانية وأنشط العقدة : حلها، ونَشَطَ الشيءَ : نزعَه وجذَبَه
وقوله تعالى: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً}،سابِحات: (اسم) جمع سابحةوالجمع للمؤنث : سَّابحاتُ : وقيل بأنها الملائكة، وسبحاً: تعوم مسرعة لما أمِرتْ به سبحاً وعوماً
وقوله تعالى: {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً} قال علي رضي الله عنه: هي الملائكة. سابِق: (اسم) الجمع : سابقون، المؤنث : سابقة، والجمع للمؤنث : سابقات: وسبقاً: السبق في الجري والعوم تَقَدَّمَاً وسبقاً
قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً} قال القشيري: أجمعوا على أن المراد الملائكة. المُدبر: (اسم) الجمع : مُدبرون، المؤنث : مُدبرة، والجمع للمؤنث : الْمُدَبِّرَاتِ: من يُسَوِّي الأُمُورَ وَيُعَالِجُهَا مُنَظَّمٌة ، ويعملَ بِفِكْرٍ وَرَوِيَّةٍ وَتَحْضِيرٍ خُطَّةٌ مُدَبَّرَةٌ وهنا الخطة هي أمر الله “أمراً”، أي ما كلَّفوا به وأُمروا عمله
وقيل: جواب القسم {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} على تقدير ليوم ترجف فحذفت اللام. وقيل: فيه تقديم وتأخير وتقديره يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة والنازعات غرقا. يوم ترجف الراجفة: تُزلزل وتضطرب اضطرابًا شديدً يَوم تضطرب الأجْرَام بالصيحة الهائلة، راجِفة: (اسم) صيغة المؤنَّث لفاعل رجَفَ وهي النَّفخة الأُولى في الصُّور يوم القيامة
الراجفة الزلزلة {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} الصيحة. وعن ابن عباس والحسن وقتادة: هما الصيحتان أي النفختان. تتبع نفخة البعث الاولى و تردفها وتتابع خلفها، رادِفة: (اسم) صيغة المؤنَّث لفاعل ردف، الرَّادِفةُ : وهي النفخةُ الثانية في الصُّور يوم القيامة
بعض الآيات التي فُصلت عن أحْداثْ السماء يوم القيامة
وفي سورة الانفطار : ” وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) ” ، وهل الكواكب تناثرت بعد نزعها من موضعها، وفي سورة التكوير: ” وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) ” أي كُشط ما عليها من نجوم وكواكب بعد نزعها
التفسير في جملة واحدة: أي عند النَّفخة الأُولى في الصُّور يوم القيامة تبدأ الملائكة المُكلفة بأمر من الله بنزع واقْتَلَاعَ الاجرام السماوية من كواكب ونجوم وابراج عن موضعها وتَقتلَعَها وتزيلها وتحيط بها أحاطه مِنْ كُلِّ جَانِبٍ تغمرها وتغلبها بالتفوق عليها وذلك بإزالتها عن السماء. ثم تتبع نفخة البعث الاولى النفخة الثانية وتردفها خلفها وتبدأ الملائكة بنشاط بنزعَ وجذَبَ وحل عقد وحُبك السماء ذات الحبك وتعوم مسرعة لما أمِرتْ به سبحاً وعوماً في السماء تَقَدَّمَاً وسبقاً في عمل وتُسَوِّية ومعالجت أمر الله بشكل مُدَبَّرَ ومُنَظَّم كما كلَّفوا به وأُمروا بعمله

No Comments