من هي الذاريات؟

Posted: September 28, 2018 by admin

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

 

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)

 

 

ماهي العلاقة بين الآيات الأربعة والآية السابعة “والسماء ذات الحبك”؟ وهل الذاريات هي الملائكة المُكلفة بتوسع السماء؟

في قوله تعالى ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) ذارية: (اسم) الجمع : الذَّاريات وهي صيغة المؤنَّث لفاعل ذرا: فالذاربات والتي ممكن أن تكون الملائكة أو مما خلق الله والتي حَمَلَتْ فأَثارَتْ وأَذْرَتْ وأَطارَتْ وسفَتْ وأَذْهَبَتْ تفريقًا وتبديدًا

في قوله تعالى { فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا } حاملات ومفردها حامِل: والمؤنث :حاملة ، والجمع للمؤنث حاملات وهي تحمل حِمْلٌ ثَقِيلٌ

في قوله تعالى { فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } وجارية (اسم) والجمع :جاريات و جوارٍ، فالجاريات بيسر وسهولة 

وفي قوله تعالى { فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا }  قيل: الملائكة، مُقَسَّم: (اسم) مفعول من قَسَّمَ (اسم) الجمع : المؤنث : مُقَسِّمَاتِ: فالموزعات والمُقسّمات أمر الله ومقدّراته

في قوله تعالى (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) : ويأتي هنا جَوَاب القـَـسَم للايات الاربعة السابقة ويخبر الله بانكم توعدون وعد الصدق للبَعْثْ

في قوله تعالى (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) : أي وإن البعْثِ و الحِسَاب و الجزاء لواقع وَقْعاً ووُقُوعاً تأكيداً لوقوعه

في قوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) : أي والسماءحبِكت حَبْكً وشدّه وأًحكمت واتقنت بقوة وصلابَة 

في قوله تعالى ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) :أي أيها الناس أنكم لفي قول مختلف فمنكم مصدّق ومنكم مكذّب

في قوله تعالى (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) : أي يُصرف ويُضل عنه من صُرف وضَلّ

في قوله تعالى ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) : ألخراصون جمع خراص صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ ، وهم ألافَّاكون المشككون الكذّابون

في قوله تعالى ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) :الذين هم في جهالة وضلالة وغفلة شاردوا الذهن أخذهم بالتَّأَمُّلُ بَعِيداً

في قوله تعالى (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) :الذين يشككون ويكذبون بيوم البعث وبان الكون ليس له خالق عظيم هو الله

الآيات التي فُصلتْ عن توسع السماء

سورة الذاريات : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وسبحان الله ركز على رقم الايه 47 : 4= الاربع آيات الاولى لعمل الذاريات والذي جاء بعدها جواب القسم ، والاية 7= هي الآية السابعة لوصف السماء بذات الحبك ، وهي أيصاً بسورة الذاريات

سورة التكوير : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) : وهنا الجواري فهل هي الجاريات يسرا والتي وصفها الله بانها “خُنَّس و كُنَّس” أي تجري وتتوارى وتكنس وتزيل أثناء عملها بتوسيع السماء

سورة فُصلت: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) ، وهنا وبسورة فُصلت أيضاً يخبرنا الله بأنه أَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا

سورة النساء: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) ، وهنا يحذرنا الله من الشيطان وأنه سيضلنا عن طريق الحق وأنه سيأمرهم بتغير خلق الله ، والسؤال هنا من هم الذين سيضلهم وسيأمرهم الشيطان بتغير خلق الله؟ أهم الخراصون؟ وخلق الله هو كل ما خلق وليس مقتصراً على الأحياء بل والجمادات بما فيها السماوات والأرض

 

التفسير بجملة واحدة: فالذاريات هي الملائكة أو مما خلق الله والتي تثير وتذري وتفرق نسيج السماء المحبوك حبكا شديدا وتحمله هو حِمْلٌ ثَقِيلٌ ثم تجري به بيسر وسهولة لتوسيع السماء، فتقوم بتوزيع وتقسيم أمر الله الذي وضعه بكل سماء، ويأتي هنا جَوَاب القـَـسَم للايات الاربعة السابقة بانكم توعدون وعد الصدق للبَعْثْ وإن البعْثِ والحِسَاب لواقع وتأكيداً لوقوعه تأتي الاية المبهره وهي أن السماء ذات الحبك ذات النسيج الذي حُبْكً وشدّ وأُحكم بقوة وصلابَة وأن الناس في قول مختلف لوصف السماء فمنهم مصدّق ومكذّب لهذا الوصف ويؤكد الله ذلك بقوله يُصرف ويُضل عن هذا الوصف من ضل وصُرف عنه فتأتي الاية بعدها بقول الله قتل الخراصون وهم ألافَّاكون المشككون الكذّابون الذين هم في جهالة وضلالة وغفلة شاردوا الذهن أخذهم التَّأَمُّلُ بَعِيداً عن الحقيقة إشارة الى الملحدين ومنهم علماء الفلك في هذا العصر الذين يشككون ويكذبون بيوم البعث وبأن السموات والارض ليس لها خالق عظيم هو الله وتأخذهم افكارهم  وتأملاتهم وفرضياتهم بعيداً عن الوصف الحقيقي بالقرآن للسماوات والارض الذي وصفهم الله به

No Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *