Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

مكارم الأخلاق

2 min read2 views

“  ما أروع مكارم الأخلاق إذا اجتمعت “

نبدأ بقصة عن أروع الخصال من الكرم والحلم والعفو عند المقدرة، اشتُهر عن معن بن زائدة القائد العربي الشهير انه من أوسع الناس حلمًا و جودًا و عفوًا عن زلات الناس. وسأسوق قصة طريفة ذكرتها كتب الأدب

عندما ولاه أبو جعفر المنصور على اليمن تذاكر جماعة فيما بينهم أخبار معن وحلمه وسعة صدره وكرمه، وبالغوا في ذلك، وكان من بينهم أعرابي أخذ على نفسه أن يغضبه، فأنكروا عليه ذلك، ووعدوه بمائة بعير إن أغضب معنًا ونجح في ذلك.

عمد الأعرابي إلى بعير فسلخه، وارتدى جلده، وجعل ظاهره باطنًا و باطنه ظاهرًا، و دخل على معن، ولم يسلّم، فلم يُعره معن انتباهه، فأنشأ الرجل يقول:

أتذكر إذ لحافك جلدُ شاة

وإذ نعلاك من جلد البعير

قال معن: أذكره ولا أنساه، و الحمد لله.

فقال الأعرابي:

فسبحان الذي أعطاك ملكًا

وعلّمك الجلوس على السرير

فقال معن: إن الله يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء.

فقال الأعرابي:

فلست مسلّمًا ما عشتُ دهرًا

على معن بتسليم الأمير

فقال معن:

السلام سنّة يا أخا العرب.

فقال الأعرابي:

سأرحل عن بلاد أنت فيها

ولو جار الزمان على الفقير

فقال معن: إن جاورتنا فمرحبًا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبًا بالسلامة!

فقال الأعرابي:

فجُـدْ لي يا بنَ ناقصة بشيء

فإني قد عزمت على المسير

اسم أمه زائدة، فجعلها الأعرابي= ناقصة

فقال معن: أعطوه ألف دينار تخفف عنه مشاقّ الأسفار!

فأخذها، وقال:

قليل ما مننت به وإني

لأطمع منك في بالشئ الكثير

فقال معن: أعطوه ألفًا ثانية ليكون عنا راضيًا!

فتقدم الأعرابي إليه وقال:

سألت الله أن يبقيك دهرًا

فما لك في البرية من نظيرِ

فمنك الجود و الإفضال حقًا

وفيض يديك كالبحر الغزير

فقال معن: أعطيناه لهجونا ألفين، فأعطوه لمديحنا أربعة!

فقال الأعرابي: بأبي أنت وأمي أيها الأمير، فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرةُ دهرِك في الجود فقد كنتُ في صفاتك بين مصدق و مكذب، فلما بلوتك صغر الخَبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما بعثني على ما فعلت إلا مائة بعير جُعلت لي على إغضابك.

فقال له الأمير: لا تثريب عليك! وزاد في إكرامه.

وإلى لقاء آخر بحلقة قادمة والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

Share