– الحكمة ضالة المؤمن – ج5|ح5
واستكمالاً لما بدأت بتحليله في الحلقات السابقة من أسرار القرآن ونظريتي عن العلم بـ 720 وبأنها هي نموذج لعلم “العليم الحكيم” لأننا وبحسب ما نعرفه من الأبعاد الثلاث المعروفة على الأرض وإن كان هناك أكثر من ثلاث أبعاد! وتفكري بجدول العليم وهل هو خاص بعلم الله! وهنا بدأت بالنظر بآيات القرآن ولفت انتباهي آيتين بسورة الكهف وسورة لقمان وهما:
بسورة الكهف آية 109 : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا، وفي سورة لقمان الآية 27 : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)، وهنا توقفت عند ” وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ” علماً بأن كلمة أبحر لم ترد بالقرآن إلا بهذه الآية وكذلك انتبهوا جيداً ففي هذه الآية ذُكرت كلمة بحر أيضاً ولو أن سائلاً قال: كلمة بحر هي نفسها أبحر لقلنا له تريث يرحمك الله !! لأنه لو كان هذا صحيح لما كان هناك داعٍ لذكر الاثنتين وبنفس الآية!!!
وسألت نفسي هنا أيضاً لماذا ذكر الله سبعة أبحر!!! علماً بأنه ذكر بالآية 106 بسورة الكهف ” وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ” علماً بأنه لا يوجد حرف ذُكر بالقرآن عبثاً بل لحكمة تتطلب منا التدبر بها لمعرفتها أو على الأقل التفكر بها محاولة منا لمعرفتها وإلا لما تم ذكرها لأنه حاشا لله أن يذكر شيئاً بالقرآن لكي يُخبر به نفسه ومثال على ذلك إذا أرسل حاكم ما رسالة إلى واليه فلا يكتب بالرسالة إلا ما يريد ان يوصله لهذا الوالي وليس حبا للكتابة أو حبا لذكر شيئ يعنيه هو وليس الوالي ولله المثل الأعلى هنا.
وكذلك لماذا قال الله ” لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ” ، علماً بأن الله قد ذكر بكتابه الكريم كلمة بحار أيضاً: كما بسورة التكوير الآية 6 ” وإذا البحار سجرت (6) ” ، وسورة الانفطار الآية 3: وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)، أي ان الله يقصد بحراً بعينه لأنه مسبوق بال التعريف وكذلك لأنه لو كان يقصد الأبحر لقال “لو كانت الأبحر” مثلاً، ، كل هذه الأسئلة ولدت عندي كم هائل من التفكر وبعدها سألت نفسي عن الرقم سبعة وتذكرت الآية الكريمة في سورة الطلاق الآية 12: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)، وأجمع علماء التفسير وعلماء اللغة بأن الله قد خلق سبع سموات وكذلك سبع أرضين مثلهن ايضاّ،
وهنا تكون الصورة قد اكتملت إذا كنا نحن نعيش الآن على الأرض الدنيا وبها البحر المقصود بالآية والله أعلم وهو ما نراه من بحر محيط باليابسة على ارضنا وهذا ما أشارت إليه الآية 106 بسورة الكهف إذن أين وكم حجم الأبحر السبع!! لكي تكون مدادا لكلمات ربي!! ويؤكد الله انها وحتى وإن نفدت الأبحر السبعة لم تنفد كلمات ربي وحتى ولو جئنا بمثله البحر مددا!! فسبحانك ربي ما أعظمك وما أعظم علمك لا نحصي ثناءً إلا كما أثنيت على نفسك فأين نحن من علم الله العظيم!!! وللعلم هنا وللذكر فإن هذا الموضوع كان مدخل وبدايتي المُمتعة جداً التي بدأت بها الجزء السادس وما تلاها وأسفر عنها بالجزء السابع. فنسأل الله أن يفتح لنا أبواب علمه وأن يُعلمنا من علمه كما علمّ أبانا آدم عليه السلام وأن يجعله علماً نافعاً يُقربه إليه ويأجرنا عليه يوم لقائه قولوا معي اللهم آمين،
وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله. ..
▶ شاهد حلقات سلسلة «إحياء شعيرة التفكر» على قناة يوتيوب.
