سبب البلاء
لا تقل تلك مصيبة فكل مصيبة هي إبتلاء
أُنظر إلى ما قدمت يداك ترى الآثام تملاء الفِناء
فليس هناك مصيبة إلا إذا اختلط الفساد بالصفاء
فالسيئة تأتى بالبلاء كما يأتي النهر بالغثاء
حتى الشوكة التي تُشاك لا تأتى إلا بعمل إفتراء
فكيف الكبائر التي تُحاك وتنهل منها كيف تشاء
أي بلاء تنال لذاك أتحسبها لطمةٌ يا خطّاء
فلولا رحمة الله بك لنزل بك البلاء بلا أجزاء
بل لعشت حياتك تعاني ولبثت في أمراض وشقاء
فانظر إلى رحمةِ الله تعالى كيف تقطّع عندها الإحصاء
رحمة عجز الخيالُ لوصفها فهو في دنوٍ وهي في إرتقاء
فهو كلما عظُم صغر وهي كلما قلت كانت في علياء
يقف العقلُ عندها قاصر جُرِد لرؤُيتها من أسباب القضاء
هو لم يرى سوى جزءاً من مئة جُزءٍ في خِباء
فكيف برؤيتهم جميعاً يوم جَمعُ الناس في يوم القضاء
يذهل حائرا لذاك ويتفكر بعمل نافعٍ في أيام الخلاء
عسى بجزءٍ منها ينال لأن الرحمة بالعمل تُضاء
بإذن الله تعالى وفضله لمن شاء من عباده ومتى شاء
فبها ينجوا ا لعباد يوم لا يُجدي الدعاء
يوم تراه ناكص الوجه هو من الله في أشد حياء
تغشاه سكرة لكن ذاك من خشية الله الو ضاء
الآن يشهد على نفسه انه كان في إغراء
لكنه أغفلها في الدنيا وحين تذكره يقول هراء
فيتمنى الرجوع ثانية لعملٍ عملاً صالحا في دار الفناء
ولكن قُضيًّ الأمر فهل تُرجع الوقت بعد انقضاء
إذن فاغتنم ما يلوح لك ولا تدعه يفُتك دون اقتناء
فكلما أصابك بلاءٌ تذكر بان ذاك قد سبقه افتراء
فعد واستغفر الله منه حتى يُذهب عنك البلاء
فتنجلي لك الأمور وتعود كالنجم الو ضاء
(© تيسير الفلاح- 02071988\112011)
