— الموازين في القرن العشرين —
طال الظلام فينا وننتظر أمرا باترا يأتي به الرحمن
وشوقنا يلتمس النور جاهداً بغد غياب عنا طال قرون
شعبُ أصبحت مناقبهم مثالب وليس المرء إلا بذا يزان
ولو نظرت ترى العجاب فيهم فمنهم كالحرباء بصنع المكان
وإذا قلت لأحدهم اتق الله حملق بك لرميه بالنقصان
وإذا الشدة استعنت بها حيناً ترى العنتري بذا قد لان
فهم على بعضهم كالكلاب فمنهم النهاش و السجان
هيهات إلى تراحم يسود وارى الشحناء والبغضاء تصان
أنظر إلى المكارم فيهم كيف أن المرء بها يُدان
والصبر على احدهم يدعونه مساً من جان أو نفحت هوان
فأشفق لفاعله لظنه معروفا وهو في حُسبانهم سكران
يُحف به بلا قدر له وتراه يسير تائهاً حيران
هو لا يدري أن الموازين قلبت وان المكارم اصبحت خسران
والكذب في عرفهم أصبح حنكة تفوح عطراً وريحان
والظلم ساد بينهم كالنور فبه تصبح الحياة أمان
وتقليد الغرب أسمى رفعة فالقصير والشفاف لستر الأبدان
والرياء عضُداً يسند به في بالابتعاد عنه تُذل وتُهان
وارتكاب المعاصي انفتاحاً يواكب العصر وضربا مزركش الألوان
والصدق يقصم ظهورهم يفرون منه ويجعلونه نكران
والكرم يشهدوا بأنه إهدار للمال وخفة للعقل تدان
والتواضع ذلاً يستنفرون منه ويدعون صاحبه بأنه جبان
والنميمةُ تجري في عروقهم شغلوا بسيرة فلان وعلان
و الاستئذان لدخول البيت انعدم فالبيت أصبح في عرفهم خان
والكبر رفعة وعزة للنفس والتطاول عندهم خُلق يُصان
استحلفك بالله أيفعل ذا لبيب أو تأمر به الأديان
فدين الله لا يأمر بذا ولا يقبله عقل ولا إنسان
لكن – والعياذ بالله – منهم من يفعل المنكر على مريء وعيان
والمصيبة ألا دهى يتفاخر به ويجهر به حتى يُقرع الأذان
فهم في ضياع وانحراف وقلوبهم أشلاء غُلفت ران
غافلين عن يوم قريب شرابهم حمم وثيابهم قطران
فالدنيا تبدو لهم كسراب فهم إليها يهرعون كالظمآن
فحين يصلوا إليها يعرفوا انهم ضلوا وفات الأوان
وساعة الوصول لا تُغفل فهي المنية يا عطشان
كنت تلهو وتمرح حتى أتتك فهل وضعت لها حسبان
أنظر إلى حكمة الإسلام ترى لها تأيدا وبرهان
بين العزة ليست تكبرا ولا الكذب عطراً وريحان
وليس التواضع كشرعهم ذُلاً بل رفعةً وليس فيه هوان
وقال اطلب الأشياء بعزة ولا تبتذل وتخضع بنُقصان
وامشي لها برفعة قدماً فطلب الحق مفخرة تُبان
فترى المتخاذل عن حقه يطمع به الناس والخلان
احرص على الخلق السليم فإنه ميزان به المرء يُزان
وصى به الحبيبُ حتى أنه بعث لاتمامه بأمر من الرحمن
عظيم خلقك يا رسول الله كما أثنى عليك بكتابه الرحمن
وأشادت به أم المؤمنين وقالت إن الحبيب خلقه القرآن
فتخلقو به في حياتكم ليكن لكم جسرا تنالوا به الرضوان
فتفوزوا في أخراكم بفوز تنالوا أجركم نعيماً وجنان
(تيسير الفلاح © 201108161)

نسأل الله أن نكون نبراسا للغير بأقوالنا وأفعالنا