انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

علم تفصيل الكتاب أو علم بيان سبعاً من المثاني: المقدمة (1)

11 دقيقة قراءة2 مشاهدة

المقدمة /الحلقة الأولى

فبادئ ذي بدء دعوني استعرض في عجالة بهذه المقدمة كيف بدأت رحلتي مع إحياء شعيرة التفكر منذ أكثر من ثلاثين عاماً وبمحطات مختلفة ومتعددة،

وكيف انتهى بي المطاف في البحث عن الحق بحق وليس انتصاراً لفكر أو لطائفة أو لمذهب أو لطريقة أو لجماعة ولكن انتصاراً للحق ذلك بأن الله هو الحق وقوله الحق وأنزل كتابه بالحق!!  وما يعبدون ويدعون من دونه هو الباطل!

فبدأت بتحليل السهل المُمتنع مروراً بالتفكر والتحري عن ملكوت السماوات والأرض وصولاً إلى المفصل الأهم والمحطة الفيصل ألا وهي فحوى هذه السلسلة والتي عنونتها بـ “سلسلة علم تفصيل الكتاب” أو علم بيان سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي “.

وألخص هنا في عجالة فقط عناوين المحطات التي مررت بها بسلسلتي الأولى لرحلتي مع إحياء شعيرة التفكر والتحري عن ملكوت السماوات والأرض كونها كانت امتداداً لهذه السلسلة والمنعطف الرئيس الذي أدى إلى هذه السلسلة أيضاً.

فكانت البدايات في المراحل الدراسية وبالأخص بالمرحلة الثانوية من عمري وذلك بالاهتمام بمواضيع أدبية! وصولاً لتحليل السهل الممتنع من المواقف والأحداث والظواهر التي نعيشها ونلاحظها يومياً ولكن دون أن نلقي لها أي اهتمام (تذكيراً هنا بـ: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).

فالقرآن سهل ممتنع.. في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطَهَّرون! (وليس لا يلمسه! وسنأتي لها لاحقاً لعدم الإطالة هنا)! فهو كتاب عزيزٌ حكيم مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ! السهل واليسر لمن أراده بحق! إذا خلع نعليه وجاء بقلب سليم وكان من المطَهَّرين المطهِرين!

والممتنع عنه من لم يؤمن ويوقن بكل آياته! ومن لم يؤمن ويوقن بأن الكتاب ولسان القرآن هو المهيمن على لسان العرب! وأن كلمة الله هي العليا! ومن لم يؤمن ويوقن ولو حتى بأية واحدة بلسان حاله! وحتى لو آمن بها بلسان مقاله!

 أكان سبب عدم اليقين بها ظاناً بأن الله لم يكمل لنا ديننا! أو لكِبرٍ في نفسه! أو تفاخراً بعلمه! أو اعتقاداً منه بأن العلم الذي نقله وتعلمه كاملاً! فلم يؤمن بلسان حاله بالآيات فأصبح كالمُكذب بها أو لم يُحِط بِهَا عِلْمًا وكان عنها من الغافلين!

فحضرني ما جاء بالأعراف 146 سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (تذكروا: إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد) نكمل:  وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)

والنمل-84حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقرآن العظيم يتدبرون ولا يهجرون! وسنأتي لهذه الآيات مع سياقها تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف لعدم الإطالة هنا! فلا تستعجلون!

ومن ثم انتقلت إلى كتابة الشعر باللغة العربية ومن ثم باللغة الإنجليزية بعد سفري ومكوثي في أمريكا لما يقارب العقد من الزمان!  ومن ثم انتقلت إلى الكتابة في الحكمة الربانية في التنمية البشرية بعد عودتي من أمريكا ورؤيتي التقليد الأعمى من الكثير لما كنت أرى بالغرب عن التطوير الذاتي والبرمجة اللغوية العصبية ولكن بنسخة عربية دون الأخذ بعين الاعتبار للعوامل الثقافية أو الدينية أو الأخلاقية وذلك بالنقل عن الغرب دون عقل.

ومن ثم انتقلت إلى التأمل والتفكر بهذا الكون البديع!  فبدأت ولعدة سنوات بالبحث في نظريات علم الفلك والكون. ومن ثم انتقلت إلى أن الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها وقمت بالاطلاع على طيف واسع والتفكر والبحث ووضعت بعض الاستنتاجات والنظريات التي تدور حول الحكمة،

ومن ثم انتقلت إلى التفكر بالآيات الكونية محاولة لتفسيرها ومعرفة علاقتها بنظريات علم الفلك والكون! وهنا بدأت بالبحث والتدبر بالقرآن الكريم وبالتحديد بالآيات الكونية فوجدت أن نظريات علم الفلك تأملية لا أثر لها في التطور التقني ولا وجود لها في الواقع العملي التطبيقي إلا ما ندر وله علاقة غير مباشرة بها وتعارضها مع آيات كثيرة في اللفظ والمعنى.

وفي الجانب الآخر ظهر الإعجاز العلمي بالقرآن والذي في الكثير من الأحيان كان يحاول البعض ليّ أعناق كلمات آيات الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ والتكلف في تأويلها ليتوصل إلى أن بعض الاكتشافات العلمية الحديثة موجودة في النصوص الدينية على “مبدأ سبقناهم” قبل 1400 سنة.

فتساءلت هنا بأنه ينبغي علينا النأي بالنفس عن الارتباط بالنظريات العلمية وعمل العكس في إثبات ذلك بالتفكر والتدبر الصحيح بالقرآن! لأنه هو الحق المنزل بالحق من الله الحق وهذا هو الإعجاز العلمي الحقيقي بالقرآن.

ومن ثم انتقلت إلى التفكر والتحري عن ملكوت السماوات والأرض، فبدأت بالبحث عن الحقيقة من القرآن الكريم والبحث بمنهج علمي ومنطقي بعيداً عن الهوى أو الرأي الشاذ أو السطحي أو ما يتناقله البعض من هنا أو هناك مُدعماً بالأدلة والتحليل العميق،

وبدأت برفع مقاطع على اليوتيوب لسلسلتي الأولى: رحلتي مع إحياء شعيرة التفكر والتحري عن ملكوت السماوات والأرض. ولكنني حينذاك واجهت مشكلة في تفسير بعض الآيات! مع العلم أنني “في حينها” كان منهجي في البحث يتكون من مستويين من التصفية:

وذلك أولاً بعرضها على معظم التفاسير المعروفة (كابن كثير والقرطبي…) فآخذ ما اجتمعت عليه هذه التفاسير. ومن ثم ما اختلفت عليه أعرضه على معظم معاجم اللغة (كالوسيط. ولسان العرب.) وآخذ ما اتفقت عليه هذه المعاجم! استناداً إلى سورة النساء – 82أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا!

فهذا كان منهجي في البحث قبل الاهتداء إلى منهج علم تفصيل الكتاب في البحث والذي سأبينه بالجزء الثاني بهذه السلسلة!

لكن ما زادني حيرة ودهشة آنذاك هو أن كتب التفاسير كانت لا تعطي دلالة أو معنى واحد للكثير من الكلمات! وما زاد الطين بلّة هو معاجم اللغة والتي تنحو وللأسف الشديد نفس منحى كتب التفسير في إعطاء أكثر من دلالة أو معنى للكلمة!

والأدهى والأمر ما تم من تحكيم لغة ولسان العرب على كلمات ولسان القرآن العظيم! لأن القرآن العظيم نزل عربياً وليس بلسان العرب! ولكن بلسان عربي مبين! ….

فأتى ليس جاءَ! وجاء ليس قَدِمَ! وقدم ليس أَقْبَلَ! وأَقْبَلَ ليس ورد! وورد به ليس مر به! فلا ترادف بتطابق تام بلسان القرآن العظيم! فلم ينزل بلسان العرب! ولكن بلسان عربي مبين!

وسآتي لاحقاً لشرحه ولا يتسع المجال هنا بالمقدمة! وهذا التباين في تعدد المعاني أدى إلى عدم الاتفاق والاختلاف بين الأئمة والعلماء على مر القرون! وهنا تساءلت هل كتاب الله كذلك! وهل به ترادف أي تطابق تام لمعاني الكلمات!

وهل من مؤيد! وهل من معارض! وهل هذا يتماشى مع كتاب الله المحكم كما وصفه الله بسورة هود 1 ” الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ”! وهنا بدأت بتحليل قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام لأنه هو المُلهم الأول للناس جميعاً بإحياء شعيرة التفكر والبحث عن حقيقة الله الخالق والفاطر لكل شيء،

وبدأت بمحطة جديدة مشوقة من جهة ومن جهة أخرى بتفسير المعنى الحقيقي لكلمة “الموقنين” التي ذُكرت بالقرآن عن إبراهيم عليه السلام لما جاء بسورة الأنعام 75″ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ”.

وكان هذا في الجزء السابع من سلسلة رحلتي مع إحياء شعيرة التفكر،

حيث كنت في بحثي أصادف الكثير من التساؤلات حول تفسير الآيات والتي استوقفتني كثيراً، وبعد ما يقارب السنة والشروع الحقيقي في البدء بعمل مقاطع عن تفسير الآيات الكونية بالجزء السادس تمهيداً للبدء بالجزء السابع للتفكر والتحري عن ملكوت السماوات والأرض،

فعندها انقطعت عن رفع المقاطع على اليوتيوب بسبب ما انتابني من شعور انه يجب عليّ التريث والوقوف بمكث وتأني وتدبر خوفاً من عدم الاهتداء للتفسير الصحيح للآيات الكونية من جهة! ومن جهة أخرى الإتيان بالبيان كله من القرآن!

 لأن منهجي الأول في البحث كان يؤول إلى الإتيان من خارج القرآن بما يقارب من 10 إلى 25 بالمئة! فعكفت على التدبر باحثاً عن الاهتداء للتفسير الكامل من القرآن العظيم!

 وساعدني في ذلك حدث كورونا وخاصة في أول سنتين كونها كانت فرصة للتفرغ وللبحث المتصل والمكثف ليلاً ونهاراً (لما يقارب سبع عشرة ساعة باليوم، سبعة أيام بالأسبوع 365 يوم بالسنة دون انقطاع)! وما زلت في البحث والتدبر إلى الآن ولكن بالتأكيد بوتيرة أقل لعودتنا لمشاغل الحياة والعمل بعدها.

وللعلم هنا فإن العمل جزء لا يتجزأ من العبادة أيضا وسنأتي له لاحقاً فلا تستعجلون.

وأثناء البحث والتدبر للاهتداء إلى التفسير الكامل من القرآن العظيم! بدأ الجزء الجديد والأهم والمحطة الفيصل محل هذه السلسلة والتي توصلت إليها بالصدفة أيضاً!

 ففي البداية عندما كنت أبحث عن معاني ودلالات بعض الكلمات بالقرآن موقناً بأنه لا يوجد ترادف بتطابق تام في القرآن! وهذا ليس تماشياً فقط مع القاعدة المشهورة بأن كل زيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة في المعنى فحسب!

ولكن إيماناً ويقيناً لا يخالطه شك بأن كتاب الله مُحكمٌ ومُهيمن وأن كلمة الله هي العليا! وأن الحكم بما أنزل الله من الحق وليس باتباع الهوى أو التأويل أو أي اجتهاد بشري أقصد إنساني مهما كان!  وسنأتي لها فلا تستعجلون!

فحضرني ما جاء بسورة المائدة – الآية 48وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ!

فواصلت التدبر من أجل تفسير الآيات الكونية بحسب مرادها بالقرآن خوفاً من الوقوع بالخطأ بالتفسير (وكان هذا في السنة الثانية لكورونا)، واستمررت بالبحث المتواصل لإيجاد المعنى المراد وكانت البداية صعبة!

وفي بدايات التدبر كانت كل كلمة من كلمات آيات الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ يصل ما نطلق عليه معناها أو دلالتها أو المراد منها إلى بضع كلمات وأحياناً كلمتين أو ثلاث! فواصلت التدبر والبحث للتأكد لما توصلت إليه وعرضها دلالتها على كل الآيات التي ذُكرت بها هذه الكلمة وتصاريفها للتأكد من المعنى الذي توصلت إليه!

وبعد شهور من البحث المستمر ليلاً ونهاراً وقفت عند تدبر ما جاء بسورة الحجر 87 “وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ”، فتلوت على مكث قوله تعالى ” سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي “، وهنا وكأني أسمعها ولأول مرة في حياتي! وقلت “مَثَانِي”!

وتساءلت هل المثاني هي تفصيل الكلمات وأنها مثنية مثاني! وكانت هذه البداية! أردد فيها لسنين ما قاله موسى عليه السلام: كلا إن معي ربي سيهدين!

وكذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام! البقرة- 260وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ!

وللعلم فهذه من الآيات المبينات لعلم تفصيل الكتاب! وسنأتي لها لاحقاً فلا تستعجلون!  (وللعلم أيضاً فإن كل آيات القرآن العظيم آيات بينات! وسأكتفي بذكر ما جاء بسورة الحج – الآية 16وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ!)

ولعدم الإطالة هنا فلنا في هذه الآيات لاحقاً وقفات من التفكر والتدبر عند كل كلمة وحرف تقشعر لها جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله!!

 وللتذكير هنا أيضاً فإن ما يطلق عليه اسم القصص بالقرآن العظيم ليست بأساطير الأولين! ولكن تذكيراً بسورة النور- 34وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ! نعم بل آيات مبينات ومثلاً من الذين خَلَوْا من قبلكم وموعظة للمتقين. وسنأتي لبيانها لاحقاً فلا تستعجلون!

ولكن كمثال على ما نقول عنه بأنه قصص في القرآن! والتي تبينت لي بعد التدبر بأنها من الآيَاتٍ المُّبَيِّنَاتٍ لعلم تفصيل الكتاب والتي تتطلب منا التدبر بها بعمق بكل كلمة وحرف! لمعرفة السبب الذي من أجله ضرب الله لنا هذا المثل من الذين خلوا من قبلنا! ومعرفة ما هي الموعظة المستخلص منها للمتقين!

وعليه يجب مجاهدة النفس والصبر! والسمع والعقل! فحضرني ما جاء بسورة الكهف من الآيَاتٍ المُّبَيِّنَاتٍ: فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا 65 قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (تذكروا: إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد) نكمل 66 قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 67وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا 68 قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69 قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا 70!

 فهذه من الآيَاتٍ المُّبَيِّنَاتٍ والبينات أيضاً كما أشرت وهي في نفس الوقت مَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِنا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ! وليست قصص بمفهومنا بلساننا ذي العوج غير المبين! والتي نعني بها بأنها قصص حدثت في الماضي أي بحكم أساطير الأولين! وحاشَ لله أن يكون كتابه كما قالوا: النحل 24″وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ!

فهذه من الآيات المبينات لتعلم الصبر في تلقي العلم لأن الصبر مفتاح الإحاطة بالعلم! ويجب على متلقي العلم السمع ومجاهدة النفس والتصبر وعدم التعجل والقفز للنتائج! فلا تستعجلون!

فحضرني ما جاء بسورة الأنبياء – 37خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُورِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ! وهذا يعني أننا سوف نتدرج بهذا العلم بمراحل! فلا تعقيب ولا عجب إن لفظت ومررت مرور الكرام على بعض المراحل أو المواضيع أو الكلمات ولم أفصلها أو أبينها! وأكرر بل لفظتها ومررت عليها كما هي ولم أفصلها أو أبينها!

فلا تنسوا أبداً لماذا كررت هذه العبارة! والتي كررتها بالتمهيد أيضاً! لأنه سيأتي لاحقاً من سيجهل علينا ويفتري علينا غير الذي قلناه! وسأكرر أيضاً! لذلك سنتدرج بهذا العلم رويداً رويداً مروراً بمنهج البحث ومفاتيح وإرشادات علم تفصيل الكتاب والوزن بالقسطاس المستقيم وهو ما يسمى بلساننا الحالي قواعد علم تفصيل الكتاب!

مروراً برسم ولفظ كلمات القرآن العظيم! وما يتخلل كل هذه المراحل من تفاصيل سنأتي لها تباعاً. نعم: خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُورِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ! وسأبين حتى لماذا جاءت “سَأُورِيكُمْ” بهذه الآية بالواو! وسآتي لها لاحقاً حتى لا أطيل! فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ! وسأبين أيضاً في حلقة الفهرس وخاتمة المقدمة لماذا قمت بتكرار فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ مراراً وتكراراً!.. فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

وختاماً فإن ما توصلت إليه أعتقد بأنه علم من الكتاب يجب التأكد منه وكشفه وتدقيقه! وهذا بالطبع كما أشرت له في التمهيد يتطلب طائفة من المؤمنين المُخلِصين من كل فرقة من أولي الألباب!

وسأبين هذا بالحلقة الثانية للمقدمة! إذن فهو علم تَفْصِيلَ وليس علم تفسير! علم تفْصِيلَ الْكِتَابِ من القرآن العظيم دون الإتيان بأي زيادة أو نقص من الكيس أو الجعبة! لا ولا حتى بكلمة! لا ولا حتى بحرف! لا ولا حتى بصرف! مع إقامة وزنه بالقسط! دون نقص! أو خُسرٍ! أو طغيٍ في الميزان!

شارك المقال