انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

موجة التطوير الذاتي

3 دقائق قراءة2 مشاهدة

بدأت المرحلة الثالثة بعد عودتي من أمريكا وبالتحديد بعد زياراتي الأولى للسعودية في عام 2004 وهنا بدأت أرى موجة التطوير الذاتي وإقبال الكثير من الشباب وبشكل مُلفت للنظر على تعلم لغة البرمجة اللغوية العصبية حيث لفت انتباهي التقليد الأعمى للغرب وتلقي مُعظم المدرسين والقائمين على إعطاء الدورات والمادة التدريبية لها بشكل قص ولصق دون الأخذ بعين الاعتبار للعوامل الثقاقية والدينية والأخلاقية بحيث يتم نقلها دون غربلتها ودون وضع معايير تتناسب مع ديننا وثقافتنا وقيمنا وهذا ولّد عندي غيرة على أبناء أمتي وبدأت بالكتابة تحت عنوان “الحكمة الربانية في التنمية البشرية” وسأتطرق هنا لبعض الأمثلة لما كتبت بهذا الموضوع.

ولكن بادئ ذي بدء وفي عصر تهافت به المثقفون والمتعلمون وحتى الخريجون من جامعات عربية وإسلامية بالتنادي بما أفرزته العولمة من أفكار وأساليب تطوير القدرات الإنسانية حيث ترى أن الجميع بدؤوا يتصورون أن هذه الأفكار والأساليب هي كتاب منزل لا يحتمل الخطأ،  فتراهم  يدرسون هذه الأفكار كما هي ولا يقتصر الأمر إلى هذا الحد فقط بل ويتعداه إلى التقليد الأعمى في الصوت والصورة والحركة وطريقة الإلقاء واللبس وأمور أخرى حتى تحسبه أنه هو المؤلف والملقي الغربي بنفسه وعينه.

 إن الإنسان العربي العادي غير المغترب يصعب عليه تمييز ما يجري على أرض الواقع ويحسب ما يسمع ويرى هو الحق والإبداع ولكن لا ألومه لأنه يسمع ويرى ما يظنه الحقيقة والإبداع ولكن يُدس السم في العسل، ومن ناحية أخرى بالنسبة للمغتربين ممن لهم اطلاع على ما يجري بالخارج من عولمة الفكر يعرفون بأنهم يرون نسخة عربية مترجمة وطبق الأصل وهذا ما اكتشفته آنذاك.

وأتساءل هنا أيضاً عن تناقض لاحظته حتى بما أفرزته العولمة في أفكارها حيث أنها من ناحية تقول لا تقلد بل ابتكر ومن ناحية أخرى تقول لا تُعِد اختراع العجل، فنحن نقول …نعم للابتكار ولا للتقليد الأعمى الذي يمنعنا من اختراع العجل! ..ونعم للتوسط والاعتدال كما وصفنا الله بالأمة الوسط    أي نعم لأخذ الحكمة من الغير ولا للتقليد المفرط للغير فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها… ونعم لابتكار العجل بما يتناسب مع شريعتنا وقيمنا وأخلاقنا! لتكون الأساس والعمود الفقري لتميزنا بين الأمم ونعم لأخذ الحكمة من الغير كفروع وأطراف تواكب تقدم العلم عوضاً عن البدء من الصفر أو العودة إلى الوراء وأكرر بأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ناهيك عن وصف الله لها في كتابه الكريم بسورة البقرة في الآية 269 ” يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)

وللتنويه هنا حتى لا أُفهم خطأً فتفسير الحكمة تعدد في كتب التفسير ولكن حتى لا أخوض فيه وأخرج عن الموضوع فما قصدت به هنا هو المعنى الظاهر في الآية والمعروف عن الحكمة وما نقصد ويفهم الجميع إذا قلنا بأن فلان حكيم  ولكن سأسرد فقط بعض الآيات عن الحكمة وأترك الباب مفتوحاً لمن أراد أن يتفكر ويبحث ويتدبر القرآن عن الحكمة ففي سورة آل عمران الآية 48:  وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) ، والآية 164: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)، وسورة النحل الآية 125: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) .

ومن هنا جاءتني هذه الفكرة لموضوع هذا البحث تحت عنوان “الحكمة الربانية في التنمية البشرية”. وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

شارك المقال