Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

وقفة جميلة عن وصف العاطفة الصادقة

3 min read2 views

تذكيراً لما تم شرحه بالمقدمة لرحلتي في إحياء شعيرة التفكر، فإن الجزء الأول يندرج تحت السهل الممتنع، وكذلك الجزء الثاني يندرج تحت الشعر، وكذلك الحكمة وآية كونية وتفسير ولعدم التكرار، فسيتم إدراجهم في المدونات الخاصة بهم وليس هنا؛ لأن هذا الموقع تم إنشاؤه قبل البدء بكتابة سلسلة رحلتي في إحياء شعيرة التفكر

إن كتابة القصص والكتابات الأدبية تنحى منحىً مختلفاً عن قالب الشعر للتعبير عنه بطريقة شعرية ذات معانٍ وصور رائعة تدعو للتفكر وسبر غور معاني الحياة التي نعيش في طياتها وما ندري ما بأحشائها من درر تستوجب منا التوقف والتفكر وكشف أسرارها المُمتعة. وهنا لي وقفة جميلة عن وصف العاطفة الصادقة قبل البدء بعرض بعض قصائدي الشعرية بهذا الجزء.

فأقول تخيلوا معي يا أحبتي: الذاكرة كوعاء وبه كل مفردات اللغة بحسب نوعها وتدرجها وشدتها وللتوضيح هنا أضرب مثلاً عن درجات البكاء في اللغة العربية: فنقول

1- إذا تهيّأ الرجل للبكاء… قيل: أجهَشَ

2- فإن امتلأت عيناه بالدموع… قيل: اغرَورَقَت عيناه، وترقْرَقَت

3- فإذا سال الدمع من عينيه… قيل: دَمَعَت وهَمَعَت

4- فإذا سالت بكثرة حتى صارت كالمطر… قيل: هَمَت

5- فإذا كان لبكائه صوت… قيل: نَحَب ونَشَجَ، ومنه (النَّحِيب)

6- فإذا صاح مع بكائه… قيل: أَعْوَلَ، ومنه (العَوِيل)

وعليه تخيلوا أن لكل مفردة من هذه المفردات لها مجال مغناطيسي فريد من نوعه، وأيضاً تخيلوا معي أن لكل إحساس أو عاطفة بحسب نوعها وتدرجها وشدتها مجال مغناطيسي فريد من نوعه تماماً مثل مفردات اللغة،  وكمثال على العاطفة الصادقة فهي تُصاغ من اسمها من العواطف والأحاسيس وعند صياغة بيت من الشعر بعاطفة صادقة ونقوم بعرضه على وعاء الذاكرة المليء بجميع مفردات اللغة فتبدأ الكلمات والمفردات والتي لديها وتحمل نفس المجال المغناطيسي فقط بالتطاير وتغليف الاحاسيس والعواطف لبيت الشعر هذا، لذلك عندما تستمع لقصيدة أو لكلام ذو عاطفة صادقة تندهش وتلقي اهتماماً شديداً وتتفاعل معها حواسك كلها وهذا ما تفسّره اللغة الإنسانية المشتركة وهي لغة العواطف والأحاسيس وليست اللغة المعروفة لدينا لأنها ما هي إلا مجرد قناع.

وكمثال على العاطفة غير الصادقة وللتوضيح عندما نستمع لقصيدة وبعد الانتهاء منها نسأل عن ماذا كان يتكلم هذا القائل! ولماذا لم تهتز لنا أي شعرة! والبعض حتى لم يلقَ أي اهتمام! وللتوضيح تخيلوا معي كيف يتم نزع ووضع هذا القناع المسمى باللغة.

فأعطي مثالاً على ذلك وهو: عندما نجري اتصالاً هاتفياً بالجوال/الموبايل فإن صوتك يحدث له كودينج بلغة البرمجيات ويتحول إلى موجة كهربائية بتردد معين وينتقل إلى الجهاز ومن ثم عبر شبكة الاتصالات إلى جهاز زميلك الذي تتحدث معه وعندها يقوم جهاز زميلك بتحويل هذه الموجة إلى صوت وتسمى هذه العملية بلغة البرمجيات بـ إنكونيدج ويسمع ما قلت لأن أذنه لا تعمل بتفسير الموجات ولكن بتفسير الصوت،

وهذا بالفعل ما يحدث لنا بلغة البشرية المشتركة بيننا وهي لغة العواطف والأحاسيس ولا تفهم اللغة المتعارف عليها ولكنها تقوم بعمل كودينج وانكودين وتأخذ اللغة الحسية والعاطفية وهنا المفاجأة الرائعة في معرفة سر المعنى الحقيقي للعاطفة الصادقة والتي تؤثر بنا لأنها تخاطب اللغة الأم المشتركة بيننا، وأما العاطفة الغير صادقة فعند نزع ووضع القناع نقوم بالبحث عن المحتوى فلا نجد شيئاً ذا أهمية أو لا نجد شيئاً يذكر ونقول بغرابة وفتور لم أحس بشيء أو نقول أعد علي ما قلت !! ونحن لا ندري ما السبب الحقيقي! وهذا ما كنا نسمع عنه أثناء الدراسة بعبارة العاطفة الصادقة!

ولكننا في وقتها لم نكن ندرك المعنى الحقيقي لها والجواب الصادم وهو ما نعبر عنه في عصرنا الحديث ب(قص ولصق) وأنا أعبر عنه بـ عصر (بزء ولزء) . وإلى لقاء آخر بحلقة قادمة والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

Share