انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

من هي العاديات؟

5 دقائق قراءة355 مشاهدة

 

 –  بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنَ اْلرَّحِيمِ  –

 

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7)

 

سيتم التفسير استناداً إلى منهج التفسير المُتبع لدي والذي تم شرحه في موضوع آية وتفسير

 

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا : وهل هذا: تفسيراً لقسم الله بالملائكة أو مما خلق الله واسمها العاديات والتي تقوم باعادة الوضع السابق للنهار وذلك باعادته لوضعه قبل سلخه من الليل ونتيجة لذلك يصدر صوت تنفس الصباح بحيث يبدأ بالظهور؟

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا : وهل هذا: تفسيراً لعملية إضاءة النهار والتي تتم باضطراب واثارة مكونات الهواء وتضربه ببعضه بطريقة لا نعلمها بعد (من حيث الكيف والكم والمواد والتفاعلات) بحيث تنشق وتتصدع وتنفصل فيخرج منها قدحاً وهو الضوء الذي يضيء الجو ويمده بالنور؟

فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا: وهل هذا: تفسيراً لوقت إغارة العاديات فتأتي على عجل صبحاً فيدبر الليل ويسفر ويلمع ويضيء الصبح؟

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا: وهل هذا: تفسيراً لانتهاء عملية إضاءة النهار للتأثير على ما بقية من الليل حتى ينتقع وينحل ما لم يزل عالقاً منه بالنهار وإنهاء ما تبقى منه ليضئ النهار ويظهر رونقه؟

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا: وهل هذا: تفسيراً بأن العاديات والتي ممكن أن تكون الملائكة أو مما خلق الله بانها تتوسط عملية إضاءة النهار وتجمع بين الليل والنهار حتى ما يتفرقا بحيث تكون العملية هي عملية ايلاج وادماج؟

 إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) : وهذا هو المُقسم عليه للقسم بالخمس آيات الأولى، وهل هذا هو تفسيراً بأن الانسان لنعمة ربه من آية النهار لجحودٌ كفور؟ كون أن معظم الناس إلا من رحم ربي يجحد وينكر آية النهار باعتبارها ليست بآية بل هي نتيجة لظهور الشمس والتي بدورها تُضيء النهار؟ مع ان هذا يتنافى مع الآيات المٌفصلة والتي تم ذكرها وأهمها بسورة الشمس الاية (3): وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا 

 وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وهل هذا: تفسيراً بأن الانسان شهيدأ على ذلك وأن ما يعود علية اسم الإِشارَةِ للبعيد “ذلك” وهو ما تم ذكره عن ألأيات الخمس الأولى لوصف آية النهار

بعض الآيات التي فُصلت عن آية النهار

سورة التكوير: (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) : أن المراد بقوله: { إِذَا عَسْعَسَ } إذا أدبر. قال لقوله: { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي: أضاء ظهر وتبلّج ، يس: وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)} أي: أضاء ظهر وتبلّج ،أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل؛ وعند أعادة النهار أي عكس السلخ يصدر منه تنفس الصباح، وبسورة الأعراف : { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا (54) } أي جعل الليل والنهار يتعاقبان وجعل على الليل غِشاء النهار فيُغطِّيه ويطلبه مُسْرِعاً إعجالاً ومتّصلاً ،وفي سورة الزمر: ” خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)”، أي يلف ويدور الليل على النهار

، وفي سورة الانعام : ”  فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) ” ، فَالِقُ الإِصْبَاحِ شَقَّهُ صَدْع ؛ انفصال أخدوديّ في التكوين: مُخرِجُه من الليل شقّ الإصباحَ من ظلمة اللَّيل ليضيء الكون ويمدّه بالنُّور، وفي سورة المدثر : ”  وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) ” ، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ :سفر ؛ وضَح وانكشف ، أشرق وأضاء ، ظهر

وبسورة الشمس: ”  والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها “، أي أن النهار هو من يُجلي ويُظهر الشمس وكذلك الليل هو من يغشى ويغطي الشمس.وبسورة الليل : ” وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) “، أي والليل اذا أظلم وغطي والنهار اذا ظهر وأبلج

.وبسورة النحل : ” وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) ” أي أن كلاً من الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم لآيات منفصلة وهي مسخرة لنا، ، وفي سورة الانبياء : ” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) ” أي أن الله خلق كل من الليل والنهار والشمس والقمر كمخلوق منفصل عن الاخر وهم جميعا يسبحون في أفلاك خاصة بهم

وفي سورة فاطر : ” يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) ” يدخل أحدهما في الآخر فيتعاقبان طولاً وقصرًا ، وفي سورة النور : ” يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) ” ويقلب: يقلب رأسا على عقب أو ظاهرا الى باطن وهنا اشارة لطريقة  سلخ النهار وإعادة السلخ، ويمكن أن تحتمل التصرف فيهما من حيث الطول والقصر لكل منهما طول هذا في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا

  

التفسير بجملة واحدة: أقسم الله بالعاديات وهي إما تكون الملائكة أو مما خلق الله واسمها العاديات والتي تقوم باعادة الوضع السابق للنهار لوضعه قبل سلخه من الليل ونتيجة لذلك يصدر صوت تنفس الصباح بحيث يبدأ بالظهور، ثم تبدأ عملية إضاءة النهار والتي تتم بإثارة مكونات الهواء وتضربه ببعضه بطريقة لا نعلمها بعد من حيث الكيف والكم والطريقة والتفاعلات بحيث تنشق وتتصدع وتنفصل فيخرج منها قدحاً وهو الضوء الذي يضيء الجو ويمده بالنور، بحيث تتم إغارة العاديات على عجل صبحاً فيدبر الليل ويسفر ويلمع ويضيء الصبح، وتتم عملية إضاءة النهار للتأثير على ما بقية من الليل حتى ينتقع وينحل ما لم يزل عالقاً منه بالنهار وإنهاء ما تبقى من الليل ليضئ النهار ويظهر رونقه، بحيث تتوسط العاديات عملية إضاءة النهار وتجمع بين الليل والنهار حتى ما يتفرقا لتكون عملية الإضاءة هي عملية ايلاج وإدماج، وهنا يأتي جواب القسم وهو المُقسم عليه بأن الإنسان لنعمة ربه من آية النهار لجحودٌ كفور، كون أن معظم الناس إلا من رحم ربي يجحد وينكر آية النهار كونها آية مستقلة وباعتبارها نتيجة لظهور الشمس التي بدورها تُضيء النهار مع أن الإنسان شهيدا على ما تم ذكره بالآيات الخمس الأولى لوصف آية النهار

شارك المقال

اترك تعليقاً