ما هي حقيقة تعدد العوالم؟

Posted: July 14, 2018 by admin

دعونا نتطرق الى ماذا عن العوالم؟ وماذا أخبرنا الله تبارك وتعالى في القرآن العظيم حول تعدد الأبعاد وتعدد العوالم؟

ببحث بسيط ومباشر نرى أن كلمة “العالمين” والعالمين أو العوالم جمع عالم وهو كل موجود من جميع الخلائق سوى الله عز وجل ؛ فقد ذكرت كلمة “العالمين” بالقرآن الكريم  61 مرة وقد ذكرت مقترنة بـ “رب العالمين” 42 مرة، ونجد ذكرها في أول سورة عندما نفتح المصحف الشريف في سورة الفاتحة وفي أول آية بعد آية “بسم الله الرحمن الرحيم” ، وهي آية  ” الحمد لله رب العالمين”، فهذه الآية الكريمة تخبرنا بأن ربنا الله سبحانه وتعالى هو وحده المستحق للحمد والثناء ، وبأنه سبحانه ليس ربنا  نحن الإنس فقط بل رب العالمين جميعا، وكذلك في سورة الجاثية: فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين (36) فربنا سبحانه وتعالى بهذه الاية يفصل بين كونه رب السموات والأرض وبين كونه رب العالمين مع أنه الخالق لكل شيء في هذا الكون ومالكه والمتصرف فيه تعالى شأنه وتقدست أسماؤه. وعليه فيتبين لنا بأن هناك بالإضافة الى عالم الانس وعالم الجن وعالم الملائكة وعوالم أخرى لا يعلمها إلا الله لأنه وحده سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة، فالوجود بالنسبة للمؤمن وجود متعدد العوالم حتى وان كان لا يستطيع مشاهدة  تلك العوالم ،و وجود متعدد الأبعاد حتى وان كان إدراك تلك الأبعاد فوق  قدراته التي منحها الله له

 

وهنا يجدر بالذكر أن نتطرق الى “نظريتي بالابعاد” (للمزيد أقرأ موضوع – ما هي نظريتي بالابعاد؟ – بمقالات حقائق كونية)، وهي أن ما نلاحظ ونراه من الأشياء هو أي شيء بثلاث أبعاد أو أقل وهذا ما حبانا الله به بكل ما هو حولنا ، أما ما هو أكثر من ثلاث ابعاد فهو بحكم الغيب أو ورقة امتحان لنا على الارض. ونرى ذلك جلياً بقانون الدنيا والذي يتضح من اسمه قانون دنيا

إذن فنحن لا نرى الملائكة والجان ولشرح ذلك من وجه نظريتي للابعاد -لاننا سنبحثها لاحقاً من وجهة نظر البصر والقدرة على الرؤية- وعليه للبحث عن مما خُلقت الملائكة والجان والانسان فيتضح بما ثبت في صحيح مسلم: عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم))، ودعونا نبدأ بما ورد عن خلق الانسان فالجواب يأتي من القران الكريم بقوله تعالى بسورة المؤمنون: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ، وكذلك بسورة السجدة: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7). وهذا تأكيدأ على بدء خلق الانسان من الطين، والطين من الارض وله ثلاث أبعاد ونتج عنه الإنسان بثلاث أبعاد. وهنا نسأل أيضاً بالنسبة للملائكة والجان ما هي أبعاد “النور” و “مارج من نار” الحقيقية؟ لا تستعجلوا لوصف “النار” وهل هي ما نعرف عنها بالدنيا أم غير ذلك؟ وكذلك لوصف “النور” لأن هذا النور الذي خلقت منه الملائكة لا نخوض من أي نور هو؟ ويكفي أن نقول: إنها خُلقت من نور لأن الله وحده من يعلم صفات هذه النور وكذلك لأنه ورد به مقولات كثيرة أقف عندها بالقول المختصر – الله أعلم – ، كما ورد في الحديث

 

نبدأ بمثال الملائكة، بقوله تعالى بسورة ق و تفسير ابن كثير: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } يعني: ملائكته الله تعالى أقربُ إلى الإنسان من حبل وريده إليه. وكما قال في المحتضر: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ } [ الواقعة: 85 ]، يعني ملائكته. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك ولكن لا نبصرهم أي لا نراهم! ولهذا قال تعالى: { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ } يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. وهذا المثال على الملائكة بأنهم بيننا وهم يروننا ونحن لا نراهم وهذا ينطبق على نظريتي للأبعاد الثلاث فالسؤال نفسه يتراود لدينا وهو هل هناك بعد رابع للملائكة؟ أم أن الموضوع موضوع بصر والقدرة على الرؤية؟

 

أما ما ورد عن خلق الجان فنراه بقوله تعالى بسورة ص: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)، وكذلك بسورة الرحمن قوله تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15)، هذا يبين أن الله قد خلق ابليس والجان من نار والسؤال هنا ما هي ابعاد النار الحقيقية؟ لا تستعجلوا بالاجابة بل نرجع الى حديث الرسول عن النار بقوله عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ )، وكذلك بقوله سبحانه: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ) (المرسلات 32-33).  أَيْ كَالْإِبِلِ السُّود (بن كثير).  كَأَنَّ الشَّرَر الَّذِي تَرْمِي بِهِ جَهَنَّم كَالْقَصْرِ جِمَالَات سُود: أَيْ أَيْنُق سُود; وَقَالُوا: الصُّفْر فِي هَذَا الْمَوْضِع, بِمَعْنَى السُّود . وفي الحديث الشريف، إنّ النار سوداء كالليل المظلم: فهل النار الحقيقية سوداء أي أنها لا تُرى لنا في هذه الحياة على الارض؟ إذن هل النار التي لا تُرى لها بعد أخر؟ وهل الموضوع ليس له علاقة بالضوء أو البصر؟ ولكن استناداً الى ما توصلنا اليه بنظريتي للأبعاد بخصوص أن البعد الادني لا يرى البعد الاعلى، فنرى في قوله تعالى بسورة الاعراف: ” يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)، فهنا من حيث لاترونهم تحتمل عددة تفاسير ولنا وقفة أخرى لبحثه من منظور (البصر والقدرة على الرؤية). والسؤال هنا هل الشياطين لهم بعد أخر؟ لأن هذا ينطبق تماماُ على نظريتي للأبعاد الثلاث مع تفسير الاية بان الشياطين يروننا ولكننا لا نراهم فهم بالنسبة لنا غير موجودين ولكننا بالنسبة لهم موجودين

 

نبحث الان الموضوع من وجهة البصر والقدرة على الرؤية: نبدأ بموضوع يندرج أيضاً تحت السهل الممتنع ألا وهو الحجم فنحن لا نرى الأجسام الصغيرة جدا والمتناهية بالصغر ولكننا باستخدام الميكروسكوبات نراها، إذن مثال الملائكة والجان هل ينطبق عليها مبدأ الصغر بالحجم؟ أو أن هناك مبدأ أو قانون آخر؟

أما ما يتعلق بالاشعة تحت الحمراء او فوق البنفسجية أو ما يسمة باشعة اكس لتصوير جسم الانسان لاغراض طبية فقد توصل الإنسان إلى استخدامها ولم نستطع بواسطتها رؤية الملائكة أو الجان والنتيجة تتضح بوجود مبدأ أو قانون أخر؟ ويتضح هذا بتفسير ابن كثير لقوله تعالى بسورة ق: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)، والمراد بقوله: { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا } يعني: من هذا اليوم يوم القيامة، { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } أي: فنزعنا عنك غطاؤك فبصرك قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرا، وكذلك بقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } [ السجدة: 12]. ولكن ورد بالسنة رؤية الملائكة والشياطين ولكن كانوا متلبسن بصورة بشر، أما يوم القيامة قيتضح ذلك بسورة  الزمر: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)، فنحن يوم القيامة نرى ونتكلم وتكلمنا الملائكة، وكذلك يوم القيامة يهيئ الله للمؤمنين ما يؤهلهم لرؤيته سبحانه, بعد أن يأذن لهم، فقال الله تعالى بسورة القيامة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)، وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ قَالَ: (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي في سننهما. إذن ما هو الغطاء الذي سيكشفه الله ليصبح بصرنا قوي يوم القيامة؟ليمكننا من رؤية الملاكئة والجان؟ وما هي علاقة الحديد بالبصر؟ موضوعان لنا بهم وقفة أخرى يستحقان البحث لكشف سر هذه الآية الكريمة

 

 

No Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *