Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

شفاءٌ و رحمة

2 min read3 views

– الحكمة الربانية في التنمية البشرية – ج3|ح6

قال الله تعالى  :  (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الإسراء:82)

ففي تفسير ابن كثير لهذه الآية: إن الله يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل فالقرآن يشفي من ذلك كله وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه والانتفاع به وحفظه ووعيه وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة .

الحكمة المستقاة من هذه الآية الكريمة وما توصلت إليه التنمية الحديثة :  إن التنمية الحديثة الآن تحرص على الاطمئنان النفسي أشد الحرص وتدعي أن ما يشغل البشرية الآن هو المرض النفسي وليس المرض الجسدي وان ما يزيد عن 80% من الناس الآن يواجهون أمراض نفسية مختلفة وان القضاء عليها هو ما يجب التركيز عليه في عصرنا الحالي.

وهنا يقوم الاطباء والمعالجون النفسيين بعدة علاجات نذكر منها استخدام العلاج السلوكيّ أو الاجتماعي أو الدوائي مثل الأدوية المضادّة للاكتئاب واضطرابات القلق والاضطرابات النفسيّة الكثيرة. فأبدأ بالقول: إن زرع الشفاء والرحمة للمؤمن في القرآن يجعله مرتبطاً بخالقه متواصلاً بتعاليمه مما يجعله يؤمن بقضائه وبقدره وعليه يحصل على نبذ أمراض القلب من شك ونفاق وشرك وزيغ ويشعر بالاطمئنان النفسي والذي بدوره هو الحل والعلاج لاضطرابات القلق والاضطرابات النفسيّة الكثيرة.

وما كان قول سيدنا إبراهيم لقومه في سورة الشعراء – الآية 79وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (80):وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وهنا لنا وقفة أيضاً أكد عليها الكثير من الأطباء بأن الجسم قادر على شفاء نفسه بنفسه إذا أُعطي الوقت والظروف، وهذه عظمة بُنيته الخالق في تركيب جهاز المناعة لدينا. سبحانه ما أعظمَه!

فكلما وردت آية لسيدنا إبراهيم أقف حائراً لها والله!!! وكما قلت لكم لنا وقفة طويلة ورائعة ومدهشة للغاية عنه عليه السلام ببداية الجزء السابع. وهنا يبين سيدنا إبراهيم إيمانه المطلق بأن الله هو الشافي وهذا هو بداية شفاء كل مرض العلاج النفسي له قبل البدء بالعلاج المادي وبالطبع فنحن مطالَبون بالأخذ بالاسباب ولكن البدء بالعلاج النفسي حيث أن بداية المرض يأتي بمرض نفسي وهذا ما توصل إليه العلم الحديث،

وبين الله لنا وصف المنافقين بسورة البقرة الآية (10): فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، وقد وضح رسول الله هذا بأكثر من حديث نذكر منها: قال النَّبيُّ ﷺ: “لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصَّالح الكلمة الحسنة” رواه البخاري. فعليه نتوصل بأن الشفاء هو شفاء الأصل وليس الفرع والأصل هي النفس وصانع النفس هو أدرى بشفائها فسبحان الله . كما أن مفتاح هذا الشفاء هو الاقتناع بالدواء  فالاقتناع بالدواء هو الإيمان به كما فعل سيدنا إبراهيم عليه السلام. بينما تبين الآية في نهايتها بأن الشفاء والرحمة فقط للمؤمنين وحرمان الظالمين منهما بل ويزيدهم خساراً، اللهم اجعلنا من المؤمنين المتدبرين لقرآنك واجعله شفاءً ورحمة لنا اللهم آمين.

وإلى لقاء آخر من الجزء الرابع والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

Share