Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

علم تفصيل الكتاب (ج3-ح3): منهج التدبر لفتح مثاني القرآن

5 min read1 views

– الجزء الثالث “علم تدبر مَثَانِي الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ” – الحلقة الثالثة

منهج التدبر لفتح مثاني الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ

قبل البدء ببيان منهج التدبر لفتح مثاني الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ! يجب الإشارة هنا إلى التمييز والتفريق بيّنة وبين: منهج البحث لعلم تفصيل الكتاب! الذي تم ذكره في الجزء الثاني! وكذلك الإرشادات للتدبر بالقرآن العظيم وقواعد صرف المثاني لكلمات الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ التي تم ذكرها بالحلقتين السابقتين.

وكذلك قبل البدء سألقي الضوء على موضوع التأكد من أصل الكلمة لما يسمى جذرها! وأضرب مثلاً على ذلك!

لأربع كلمات متشابهات: وَرَدَ ورَادَ ورَدّ ومَرَدَ:

(فعل) وَرَدَ (يفعل)يَرِدُ –

هود:  ٩٨ ]{  يَقدُمُ قَومَهُ يَومَ القِيامَةِ فَأَورَدَهُمُ النّارَ وَبِئسَ الوِردُ المَورودُ }[

الأنبياء:  ٩٩ ]{  لَو كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدوها وَكُلٌّ فيها خالِدونَ }[

و(فعل) راد: (أفعل)أراد (يفعل)يريد –

آل عمران:  ١٠٨{  تِلكَ آياتُ اللَّهِ نَتلوها عَلَيكَ بِالحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُريدُ ظُلمًا لِلعالَمينَ }[  ]

الجن:  ١٠ ] {  وَأَنّا لا نَدري أَشَرٌّ أُريدَ بِمَن فِي الأَرضِ أَم أَرادَ بِهِم رَبُّهُم رَشَدًا }[

(فعل) ردً: (يُفعل)يُرَدُ – (مَفعل) مََرد

فحضرني البقرة 109: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا!

ومريم – الآية 76وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا!

(فعل) مَرَدَ  (فاعل) مارد (مُفعل) مُمرد

الصافات:  ٧ ]{  وَحِفظًا مِن كُلِّ شَيطانٍ مارِدٍ }[

ما جاء بالنمل 44:  قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ!

فتساءلت عن تنقيط الإعراب لتشكيل الكلمات والذي بيناه بالجزء الأول! وكذلك متسائلاً عن علم القراءات! فحضرني آل عمران 145: وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا!

متسائلاً لماذا جاءت بهذه الآية: يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا! جاءت كلمة يُرِدْ! بصيغة المضارع! ولكنها رسمت لكلمة: ورد يرد!! كما بينا قبل قليل ورود كلمة يريد بالآيات! يريد! (بالياء)!! فتساءلت هل وردت قراءة لها بتشكيل يوافق رسمها والذي يلزمنا بقراءتها: ومن يَرِدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يَرِدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا! متسائلاً ومتفكراً وباحثاً ومتدبرا

ولكن وللأمانة وللإنصاف! فعندما حاولوا تفسير هذه الآية قربوا إلى هذا التفسير! وذلك لاقتناعهم بأن يُرِدْ هنا ليست بمعنى يريد!

 وسأذكر الآن ما تم تفسيره لهذه الآية لما جاء بتفسير الميسر هو: أي ومن يطلب بعمله عَرَض الدنيا، نعطه ما قسمناه له من رزق، ولا حظَّ له في الآخرة، ومن يطلب بعمله الجزاء من الله في الآخرة نمنحه ما طلبه! ولنا وقفة عند القراءات بلسان القرآن العظيم فلا تستعجلون!

فتساءلت تذكيراً بالحلقة الرابعة بالجزء الأول: فلا زيادة ولا لغو، ولا صلة ولا حشو بل قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ!

والآن نبدأ بمنهج التدبر لعلم مثاني كَلِمَات الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ! فنبدأ بقراءة ما تيسر من القرآن العظيم! ثم تحديد الكَلِمَةً طَيِّبَةً في الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ! التي يُراد التدبر بها لفتح مثانيها!

ولكن بالطبع يجب أولاً تفعيل التفكر بها! وبعد التفكر يشرع بالتدبر لأن التفكر يكون بمثابة تحضير وتمهيد لعقل مثنى الكلمة الطيبة من ناحية ومن ناحية أخرى تكون على اطلاع على كامل الآيات التي وردت بها الكلمة الطيبة مع تصاريفها!

ومن ثم يتم الشروع بالتدبر! فنبدأ مثلاً بكلمة “تقى” الطيبة المباركة! تذكيراً بـ “قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ” فنبدأ بكلمة واحدة! ونبدأ بترتيل الآيات التي ذكرت بها الكلمة الطيبة والتفكر والتدبر بالكلمات التي جاءت بالسياق، التي جاءت قبلها وبعدها في الآية!

والتفكر والتدبر كذلك في الآيات السابقة واللاحقة! بحسب طول السياق كما بيناه بالحلقات السابقة! لأنني وجدت أنه في بعض الأحيان يكون المثنى بهما! فلا تستعجلون

فعند الاهتداء إلى المثنى المتوقع أن يكون هو الأقرب لمعنى الكلمة! نبدأ عرضه أولاً على نفس الآية! وذلك باستبدال الكلمة “بمثناها”! تذكيراً بـ”أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى” وقراءة الآية بالمثنى بدلاً من الكلمة!

ومن ثم النظر هل استوى واستقام المعنى! فإن كان الجواب لا!  نستمر بقراءة الآيات والتدبر بها لإيجاد المثنى منها! وإن وجدنا المثنى وكان الجواب بنعم! أي أن المعنى استوى واستقام!

 فعندها يتم الانتقال إلى البدء بالمستوى الأول للتدقيق وذلك بعرض واستبدال مثنى الكلمة الذي وجدناه على كل الآيات التي وردت بها الكلمة والآيات التي وردت بها كل تصاريف الكلمة!

فإذا استوى واستقام المعنى بكل الآيات لكل تصاريف الكلمة فعندها نكون قد انتهينا من تدقيق المستوى الأول من المستويات الأربعة للتدقيق! ونكون قد تأكدنا من صحة المثنى الذي تم التوصل إليه من القرآن العظيم!

ولكن يجب أثناء العرض واستبدال الكلمة “بمثناها” في الآيات التي وردت بها الكلمة! التأكد من إقامة وزنها بالقسط دون نقص أو خسر أو طغي بالميزان! وهذا أيضا جزء من التأكد من صحة المثنى الذي تم التوصل إليه من القرآن العظيم للمستوى الأول.

ومن ثم يتم الانتقال إلى فتح المثاني السبع للكلمة! مثنى مثنى! مع تكرار نفس الطريقة والأسلوب الذي تم شرحه! لأنه بالنسبة لكلمتي المثنى الأول الذي وجدت وأنهيت التدقيق له على المستوى الأول من التدقيق! يكونان هما المثنى الأول للكلمة الطيبة (أصل الشجرة للكلمة الطيبة أو ما يسمى جذرها)! فتكون هاتان الكلمتان هما الكلمتين الطيبتين للمثنى الأول! تذكيراً بـ “وَفُرَادَى”!

 ويبدأ التدبر بكلمتي المثنى الأول! تذكيراً بـ “ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا”!!! وهكذا يتم تكرار نفس منهج البحث حتى الوصول إلى المثنى السابع.

 وللعلم وكما تم ذكره فإنه وعند الانتهاء من المثنى السابع فبذلك نكون قد انتهينا من تدقيق المستوى الثاني! وبذلك تكون قد فتحت مثاني 255 كلمة طيبة من كلمات القرآن العظيم كحد أعلى! ولكن ليس الحد الأعلى! وذلك في حال كانت بعض المثاني لها مثنى أي زوجان من المثاني! فلا تستعجلون

 أو أقل من 255 كلمة طيبة في حال ورود نفس الكلمات في المثاني السبع! تذكيراً بـ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ!

وهذا ما توصلت له وما زلت أكتشف وأدقق بالتطبيق العملي والذي يحتاج إلى أولي الألباب من المسلمين المؤمنين  الحنفاء المخلصين الدين لله! انتصاراً للحق وليس انتصاراً لطائفتهم أو فرقتهم أو مذهبهم! وذلك للتحقق والتحقيق وإكمال مسيرة التدبر ومن ثم النشر! فلا تستعجلون

وسآتي لبيان كل هذا في هذا الجزء! عند التطبيق العملي لفتح مثاني كلمات الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ  فلا تستعجلون!

Share