– الجزء الثالث “علم تدبر مَثَانِي الْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ” – الحلقة الأولى
إرشادات التدبر في البحث عن مثاني كلمات القرآن العظيم!
سنبدأ هذه الحلقة بشرح ما توصلت إليه من إرشادات التدبر في البحث عن مثاني كلمات القرآن العظيم! والتي ظهرت لي من القرآن عند التدبر والتطبيق العملي في البحث عن مثاني كلمات القرآن العظيم.
فأذكّر أولاً باستحضار المفاتيح السبعة لعلم تفصيل الكتاب والتي بينتها في الجزء الثاني! وعلى سبيل الذكر: إن كتاب الله محكم ومبين ومنزل من عند الحكيم الخبير! فحضرني هود – الآية 1الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ!
وكذلك لكي يهدينا الله إلى بيان آيات كتابه يجب علينا ليس فقط الإيمان بالله وبآياته! بل أن نكون من الموقنين بالله وآياته! فحضرني البقرة – الآية 118وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!
وكذلك عما أشرت إليه لمفاتيح اليقين! بأن نكون مقبلين على كتاب الله حنفاء مسلمين غير مشركين! بل من المخلصين لله والمنيبين إليه! (تذكيراً بالروم للآيات: 30، 31، 32).
وكذلك الإقبال على القرآن العظيم بقلب سليم مُطهَّرين ومُطهِّرين! فنبدأ تفكراً وتدبراً! تذكيراً بالمفتاح الثاني لمفاتيح اليقين! لعقل القرآن العظيم فحضرني الزخرف 3: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ!!! ويوسف – الآية 2إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ!!! وليس لعلكم تتبينون أو تعلمون كما بينت هذا أيضاً فلا تستعجلون
وكذلك فإن ما تبين لي أيضاً بأن الحد الأدنى للسان المتدبر بالقرآن العظيم: يجب أن يكون بلسان العرب! أي أن تكون اللغة العربية لغته الأم! أو بمثابة اللغة الأم! ولا يشترط الحصول على شهادات باللغة العربية! ولكن يفضل معرفة أساسيات الصرف والنحو! ثم البدء بتلاوة ما تيسر من القرآن العظيم!
وكذلك تذكيراً لما أشرت له بالجزء الثاني فيكون التدبر أولاً بالتفكر بكلمة واحدة فقط! ونبدأ بترتيل كل الآيات التي ذكرت بها هذه الكلمة في القرآن العظيم! مع الآيات التي ذكرت بها كل تصاريفها أيضاً! ثم البدء بالتدبر والتفكر بكلمة واحدة فقط! وهذا ضروري جداً! لأن الأمر يتطلب جهداً ووقتاً!
وكذلك لأن التنقل لعدة كلمات دون الانتهاء من تدبر الكلمة الأولى لسبعٍ من مثانيها! يؤدي إلى التشتت! والبحث السطحي! والذي بدوره يؤدي إلى الوقوع بالخطأ! وكذلك عدم الاهتداء إلى المثنى الصحيح لهذه الكلمة من القرآن العظيم! فلا تستعجلون
وكذلك تذكيراً أيضاً بأنه بعد الانتهاء من تدبر سبعٍ من المثاني للكلمة الواحدة! فهذا يعني عند الوصول إلى مثناها السابع نكون قد تدبرنا ما قد يصل إلى 255 كلمة!!! من كلمات القرآن العظيم كما بينت بالجزء الثاني، فلا تستعجلون
وتذكيرا أيضاً أن عملية التأكد من كل كلمة يتطلب عملية بحث وجهداً ووقتاً!! ويكون الجهد والوقت مضاعفين لكل مستوى عن المستوى الذي قبله!! وهكذا للمستويات الأربعة! كما بينت أيضاً بالحلقات السابقة فلا تستعجلون
فنبدأ البحث بالقرآن العظيم عن أصل الكلمة أولاً أو ما يعرف بجذرها الثلاثي! ومن ثم البحث عن تصاريفها! ويتم إيجاد التصاريف بحسب محرك البحث لبرامج القرآن المستخدمة. أما بالنسبة للبرنامج الذي استخدمته، فكنت أبدأ البحث بكتابة الجذر أولاً! ثم بإضافة كل حرف من أحرف العلة (أ، و، ي) بين الحرف الأول والحرف الثاني تارة! ومن ثم بين الحرف الثاني والثالث تارة أخرى!
وبذلك يتم استخراج التصاريف للأحرف المزيدة قبل وبعد الجذر الثلاثي!! ومن ثم البحث عن تصاريفها التي على وزن “افتعل، يفتعل، تفتعل، نفتعل! ويتم هذا بالبحث فقط عن “فتعل”! فتخرج لك كل التصاريف! وبذلك يتم استخراج جميع تصاريف الكلمة في القرآن العظيم!
وسأضرب مثالاً لكلمة “كتب”: فنبدأ بالإضافة بين الحرف الأول والثاني: كاتب، كوتب، كيتب، ثم بين الحرف الثاني والثالث: كتاب، كتوب، كتيب! ومن ثم على وزن فتعل: كتتب! وذلك لإيجاد: اكتتب، ويكتتب، وتكتتب ونكتتب!! وهذا بالطبع فقط لمعرفة كل احتمالات الصرف إن وُجدت للكلمة، وليس بالضرورة أن تكون موجودة! وهذه الطريقة اهتديت لها أيضا بالتطبيق العملي في البحث!
ثم نأتي إلى مرحلة استخراج مثنى الكلمة وذلك بالمرور والتدبر على جميع الآيات التي تم ذكر جذر الكلمة بها أو ذكر تصاريفها بها! وللعلم عادة ما يكون المثنى في أوائل السور! وكذلك فإن المثاني لكلمات القرآن العظيم في غالب الأحيان ما تكون في نفس الآية التي وردت بها الكلمة! وليس بالسياق إلا ما ندر، فلا تستعجلون
ففي بعض الأحيان تكون في الآيات الأولى السابقة أو اللاحقة! فلا تعقيب ولا عجب من أمر الله! فقد أنزل الكتاب بعلمه! المحكم من حكيم خبير! وهذا ما اكتشفت ولكن لم أصل بعد إلى تفاصيل ترتيب ورود المثاني بالقرآن العظيم!
متسائلاً إيماناً ويقيناً بأنه أُنزل بعلم الله وجمع وقرن بإحكام! والآيات الدالة على ذلك كثيرة! كما جاء في الإسراء والقياهة وهود والقمر. ولكن ما توصلت إليه أن لسورة البقرة نصيب الأسد من مثاني الكتاب! ولي وقفة لاحقاً لماذا سورة البقرة! ولماذا اسمها البقرة! ولماذا هي أطول سورة! ولماذا هي الأولى بعد الفاتحة! فلا تستعجلون!
وكذلك فإن ما توصلت إليه: بأن ورود المثاني بالقرآن العظيم لها نظام محكم! يعتمد على علم الأولويات! وكذلك على عدد ورود الكلمة وتصاريفها! وأمور أخرى لم أستطع أن أهتدي إلى معرفتها بعد! وتحتاج إلى طائفة من أولي الألباب من المؤمنين من كل فرقة! فلا تستعجلون
متسائلاً ومقراً وموقناً نعم من أولي الألباب عاكفين ساجدين راكعين ومستنبطين: مُلبّين! ومتدبرين القرآن العظيم! ليكتشفوا هذا العلم العظيم! المنزل من عند الله العظيم العليم الحكيم الخبير!
ثم بعد الاهتداء لمثنى كلمة البحث التي بدأنا بها نبدأ بالتدقيق للمستوى الأول: وذلك بعرض المثنى على جميع الآيات التي تم ذكر جذر الكلمة أو ذكر تصاريفها بها! وذلك للتأكد المبدئي من أن ما تم الوصول إليه من مثنى الكلمة هو المراد بالكتاب! ولا تستعجلون
وكذلك الحرص على ضبط وزن المثاني بميزان علم تفصيل الكتاب أو (قواعد الصرف لإقامة الوزن بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) والتي سيتم ذكرها في الحلقة القادمة! وهي القواعد للتأكد من وزن وضبط المثنى للكلمة القرآنية! فلا تستعجلون
وللعلم هنا فقط ثم فقط ثم فقط: فإن معنى أو دلالة كلمة البحث “لمثنى الكلمة القرآنية” تسمى بلغتنا العربية (أي بلسان العرب غير المبين ذي العوج) هو: ما يعرف بالمعنى الاصطلاحي “لمعنى الكلمة” أو “لازم المعنى” أو “المراد منها” أو “دلالتها” وما إلى ذلك من أسماء سموها هم وآباؤهم لما اصطُلح عليه في تفسير القرآن العظيم!
ومن ثم وبعد التأكد من عرضها على كل الآيات يتم الانتقال إلى المستوى الثاني من التدقيق: وذلك بفتح مثنى الكلمة التي تم التأكد منها بنفس الطريقة! والذي يعتبر المثنى الأول لها مكوناً من كلمتين منفردتين! وسيتم معاملة كل كلمة منهما بنفس الطريقة التي قمنا بها بالمستوى الأول للتدقيق! مع إقامة الوزن بالقسط دون نقص أو خسر أو طغي في الميزان! وذلك للتأكد من استواء المعنى! فلا تستعجلون
ومن ثم القيام بفتح سبعاً من المثاني للكلمة الواحدة: مثنى مثنى! وصولاً إلى المثنى السابع! مع التأكد من المعنى لكل كلمة من المثاني وبنفس الطريقة التي بدأنا بها فتح المثنى الأول للكلمة التي بدأنا بها التدبر! مع التأكد أيضاً من استواء المعنى لسياق المثاني! فلا تستعجلون
وبعد التأكد يتم الانتقال إلى المرحلة الثالثة من التدقيق: وذلك بالإتيان بأربعة مواضع للكلمة في أربع آيات ومن ثم فتح مثانيها السبع للمواضع الأربعة! ولا بأس إن وردت في أقل من أربعة مواضع فنكتفي بما ورد! ولا تستعجلون
وبعد فتح المثاني! فإذا وافق المعنى سياق الآيات وأتى المعنى سعياً وصفاً كالبنيان المرصوص! فاعلم أنك قد اهتديت للمعنى المراد للكلمة بالكتاب بنسبة عالية جداً وقريبة جداً من المثنى المراد بالقرآن! وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ!!! (وسأبين لاحقاً لماذا قلت وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ!!! فلا تستعجلون)
ولكن يبقى الضبط الأعظم في المرحلة الرابعة من التدقيق: والتي يمكن أن تنقسم أيضاً إلى ثلاث مراحل وتبدأ: بمرحلة التدبر بالآية التي ذكرت بها الكلمة وفتح المثاني السبع لكل كلمات الآية!
ومن ثم يتم الانتقال إلى التدبر بالكتاب الذي ذكرت به الكلمة مثل كلمة “صام” فهي ضمن كتاب “الصيام” تذكيراً لما أشرت إليه بالحلقات السابقة (مثل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ومن ثم يتم فتح المثاني السبع لكل الآيات التي ذكرت في كتاب “الصيام”!
ومن ثم يتم الانتقال إلى المرحلة الأخيرة للتدبر على مستوى القرآن العظيم كله لكل كلمات القرآن العظيم! مع وزن المثاني بميزان علم تفصيل الكتاب وذلك لضبط ترابط الكلمات ببعضها البعض! أي أنه عند الانتهاء من ضبط كل كلمات القرآن العظيم ستكون عملية التأكد النهائية لكلمات القرآن قد تمت بشكل نهائي!!! فلا تستعجلون
بذلك نكون قد انتهينا من كشف علم تفصيل الكتاب! أو كما رسمت بالقرآن العظيم نكون قد انتهينا من كشف علم تفصيل الكتب! لكل المثاني!
فلا تعقيب ولا عجب! أتعجبون! فلا عجب من أمر الله! لماذا تم رسم الكتاب بكل القرآن العظيم بالكتب! والتي سيكون عددها مضاعفاً من مثنى إلى المثنى الذي يليه! بحيث يتكون المثنى الأول من كتابين! والمثنى الثاني يتكون من أربعة كتب! وهكذا إلى المثنى السابع الذي يتكون من 128 كتاباً!
وأخيراً وكما أشرت سابقاً وأكرر فهذا يحتاج إلى طائفة من المؤمنين من كل فرقة! من أولي الألباب! حنفاء! مخلصين لله الدين القيم! منيبين إليه! غير مشركين! للعمل سنين دأباً!!! باحثين عن الحق بحق وليس نصرة لطائفتهم أو فرقتهم أو مذهبهم أو جماعتهم، بل نصرة للحق، ذلك بأن الله هو الحق وقوله الحق وأنزل كتابه بالحق وما يعبدون ويدعون من دونه هو الباطل! فلا تستعجلون
وذلك للتأكد أولاً من هذا العلم! ومن ثم إتمامه! ومن ثم تدقيقه وضبطه! ومن ثم نشره! فحضرني المزمل: “يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8)!
وكذلك ما جاء بآخر سورة المزمل في الآية 20:
{ إِنَّ رَبَّكَ يَعلَمُ أَنَّكَ تَقومُ أَدنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ عَلِمَ أَن سَيَكونُ مِنكُم مَرضى وَآخَرونَ يَضرِبونَ فِي الأَرضِ يَبتَغونَ مِن فَضلِ اللَّهِ
وَآخَرونَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقرِضُوا اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ }!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون! وسنأتي لهذه الآيات لاحقاً تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف… فلا تستعجلون!
▶ شاهد حلقات سلسلة «علم تفصيل الكتاب» على قناة يوتيوب.
