– الجزء الثاني – الحلقة الثانية عشر
الكتاب والميزان “وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا”
سأبين في هذه الحلقة ما توصلت إليه لميزان علم تفصيل الكتاب أو “لميزان علم بيان سَبْعاً من المثاني” وذلك لإقامة الوزن بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ لمثاني كلمات القرآن العظيم!
ولكن ما توصلت إليه بالطبع هو الحد الأدنى كما أشرت له مراراً وتكراراً! وكذلك فإن ضرورة التحقق والتدقيق ما زالت قائمة! مع أولي الألباب من طائفة من كل فرقة! من المؤمنين المخلصين الدين لله حنفاء مسلمين غير مشركين!
وكما أشرت سابقاً مراراً وتكراراً أيضاً بأن هذا العلم مترابط ومتناسق ومنسجم مع بعضه البعض كأي علم آخر يجب كشفه كله! للتحقق والتأكد منه أولاً قبل نشره! علماً بأن التحقق والتدقيق يأتي على مراحل وبحاجة لقدرات وامكانيات وخبرات ولا يستطيع شخص بمفرده القيام بذلك! كما أشرت بالحلقات السابقة فلا تستعجلون!
ولكن سأذكر بهذه الحلقة ما توصلت إليه من إرشادات لقواعد اكتشفتها عن كيفية استنباط مثاني كلمات القرآن العظيم! وكذلك في الحلقة القادمة بالجزء الثالث سأبين وزن المثاني (لما يطلق عليه قواعد الصرف لإقامة الوزن بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ)
والتي بانت لي عند التطبيق العملي لاكتشاف وضبط المثاني بميزان الصرف! من أجل إقامة وزنها بالقسط دون نقص أو خسر أو طغي في الميزان!
علماً بأنه يكون ضبط المثاني منسجماً ومتسقاً مع نص وسياق الآية! وكذلك ضرورة إسناد الضمائر إلى مثاني الكلمات وعدم النقص بالمكيال أو الميزان للوصول إلى إحسان تفصيل الكلمات، فحضرني الإسراء – الآية 35وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا!
فعند الوفاء في الكيل والوزن بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ فهذا يؤدي إلى إحسان تأويل الكتاب المتشابه المثاني من القرآن العظيم! وعندها يأتي بيان تأويله من داخل القرآن العظيم! كما أشرت سابقاً مراراً وتكراراً فلا تستعجلون
فتساءلت عما أشرت له في الحلقة الخامسة بالجزء الأول وهو: لماذا اقترن الكتاب بالميزان! ويا ليتنا وقفنا عندها وتفكرنا وتدبرنا بإيمان على الأقل وليس بيقين!!!! لآمنّا وأسمعتنا وأفقهتنا وأعقلتنا وأعلمتنا وأطاعتنا وسجدتنا وركعتنا وعكفتنا نصل الليل بالنهار لنستبين سبيل الآيات ولعلمنا لماذا اقترن الكتاب بالميزان!
وللتوضيح أكثر فإن ميزان الصرف لإقامة الوزن بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم لمثاني الكتاب يقابلها بلسان العرب أي بلغتنا العربية الحالية ما يطلق عليه اسم علم الصرف! والذي سنبدأ بإلقاء نظرة عليه! لأنه وللأسف الشديد لم يُعطَ حقه في مناهج التعليم الدراسية!!! ولا أدري لماذا!!!
متسائلاً لماذا لم يُعطَ حقه في مناهج التعليم الدراسية!!! أهو بقصد أم بغير قصد! أم بعلم أم بجهل! لا أدري ما سبب إهماله!!! مع انه أهم بكثير من علم النحو الذي أعطي حقه وزيادة! والذي وللأسف الشديد أيضا فإن علم النحو! لا يوافق ميزان علم صرف علم تفصيل الكتاب بتوافق تام! ولكن بالطبع فإن ميزان الصرف لعلم تفصيل الكتاب هو المهيمن عليهم جميعاً! فلا تستعجلون!
وكذلك يجب اكتشاف قواعده من القرآن وليس العكس! ولكن يستأنس بعلم صرف اللغة العربية من أجل عقل ميزان صرف علم الكتاب! وللتذكير والانتباه مما حصل من مخالفة علم النحو لكثير من الآيات بالقرآن! فقد بينت العديد منها بالجزء الأول!
وسأضرب مثالاً واحداً هنا لما جاء بسورة يوسف – 30۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (وهذا في ظاهره يتعارض مع علم النحو لأن ما زعموا بعلمهم غير المبين ذي العوج أن المفروض: وقالت نسوة وليس وقال نسوة! وأما بسورة آل عمران – 35إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ! فجاءت هنا موافقة)!
فتساءلت أما كان الأجدر الاعتكاف على التدبر لعقل بيان السبب عوضاً عن تقييدها بقواعد وأسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان! تذكيراً بأن ما جاؤوا به من علم بلسانهم غير المبين ذي العوج! ليس هو المهيمن على لسان القرآن المبين غير ذي العوج!
فحضرني الأحقاف – 4قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ!
فتساءلت متفكراً ومقراً وموقناً: ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ! متسائلاً لماذا وكيف ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا! ولماذا وكيف أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ! وليس فقط مثلاً: أَوْ مِّنْ عِلْمٍ!
فحضرني آل عمران 61: { فَمَن حاجَّكَ فيهِ مِن بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعالَوا نَدعُ أَبناءَنا وَأَبناءَكُم وَنِساءَنا وَنِساءَكُم وَأَنفُسَنا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكاذِبينَ }
فتساءلت متفكراً لماذا وكيف: فَمَن حاجَّكَ فيهِ مِن بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ! ولماذا وكيف: فَقُل تَعالَوا نَدعُ أَبناءَنا وَأَبناءَكُم وَنِساءَنا وَنِساءَكُم وَأَنفُسَنا وَأَنفُسَكُم! ولماذا وكيف ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكاذِبينَ! فحضرني آل عمران 66: { ها أَنتُم هؤُلاءِ حاجَجتُم فيما لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحاجّونَ فيما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ }
فتساءلت متفكراً ومقراً وموقناً نعم: فَلِمَ تُحاجّونَ فيما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ! ولكن متسائلاً ومتفكراً ومقراً أيضاً بـ: ها أَنتُم هؤُلاءِ حاجَجتُم فيما لَكُم بِهِ عِلمٌ!
فحضرني ما يطلق عليه علم الصرف! متسائلاً وباحثاً عنه! والذي يختص بدراسة بنية الكلمة وبالتحديد “الاسم المعُرب والفعل المتصرف” وليس الحروف!
فتساءلت باحثاً ومتسائلاً عن ميزان يضبطه! فحضرني ما أطلق عليه الميزان الصرفي وهو: (الصيغة على وزن فَعَلَ لأصل الكلمة “أو ما يسمى بجذر الكلمة” دون الأحرف المزيدة: فمثلاً “كتب” “الكاف”: هي فاء الكلمة! والتاء هي عينها! والباء هي لام الكلمة)
علماً بأن أي زيادة أو حذف بالميزان يقابلها نفسها بالموزون! (وسأضرب مثالاً على حذف عين الكلمة وما يقابلها بالموزون: رأى = فعل، ويفعل:: يرى = يفل! وهنا تم حذف الألف وهي عين الكلمة). وللعلم وللتذكير هنا فإنني استخدمت عبارة “ما يطلق عليه” لأن هذا العلم وقواعده من صناعة البشر!
وبالتالي يتصف بالنقص! ذلك بأنه ذي عوج وغير مبين! ولا يحكم ويهيمن على ميزان الكتاب ذلك بأن كلمة الله هي العليا! وعلم الكتاب هو المهيمن على علوم البشر مهما كانت! ولكن نستأنس به كوسيلة لعلنا نعقل علم ميزان تفصيل الكتاب، تذكيراً بالآيتين 2 و3 بيوسف والزخرف!
فتساءلت مجدداً بـ: ها أَنتُم هؤُلاءِ حاجَجتُم فيما لَكُم بِهِ عِلمٌ! فنبدأ بما تم وضعه من قواعد! ممن لهم بلسان العرب من علم لما يطلق عليه الميزان الصرفي! ونبدأ بما أطلق عليه اسم الخارطتين لمفتاح علم الصرف!
فنبدأ بالخريطة الأولى والخاصة بالفعل من حيث “صحته واعتلاله” أي من حيث احتواؤه على حروف العلة (أ و ي)، وأولها: فعل صحيح سالم لا يحتوي على حروف العلة ومثاله “كَتَبَ”. والفعل المهموز: عندما تكون الهمزة في “ف” الكلمة أو “ع” أو “ل” الكلمة ومثال (أكل، سأل، ملأ).
وثانياً الفعل المضعف: عينه مثل لامه مثل (مدّ). وثالثاً الفعل المعتل: إذا كانت فاؤه حرف علة مثل (وعد، وقف). والفعل الأجوف: إذا كانت عينه حرف علة مثل (قال، خاف). ولفيف مقرون: إذا كان حرفا العلة متصلين مثل (طوى، لوى). ولفيف مفروق: إذا كان حرفا العلة مفترقين مثل (وقى، وعى).
وللعلم هنا فأهل الحجاز وقريش كانوا لا يهمزون إلا في بداية الكلمة ومثاله: ” بير وليس بئر! وراس وليس رأس!” وهذا وللتذكير فقط يؤكده بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: لا تنبروا اسمي وقولوا: نبي وليس نبيئ
وللعلم أيضا هناك إحدى القراءات لا تنبر!! وتحول الهمزة إلى حرف علة، ولنا لاحقاً وقفة أيضاً عن القراءات!! وللتنبيه هنا بالنسبة لموضوع الهمزة! فيجدر التنويه أيضا لماذا اختلفوا بعدد أحرف اللغة العربية! وذلك بإضافة أو عدم إضافة الهمزة وسنبينه لاحقاً!!!!! فلا تستعجلون!
وأما الخريطة الثانية والخاصة بالفعل من حيث: المجرد والمزيد: فالمجرد ليس عنده أحرف زيادة فحروفه كلها أصلية! وهو إما ثلاثي أو رباعي! وله أوزان (على وزن: فَعَلَ، فَعِلَ، فَعُلَ: كَتَبَ، حَسِبَ، حَسُنَ).
وأما المجرد الرباعي: (دحرج، بعثر). وأما المزيد فما كان مجرداً وزِيد بحرف أو حرفين أو ثلاثة أحرف. ولا يتكون المزيد من أكثر من 6 أحرف. للفعل الثلاثي زيد 3 أحرف، والرباعي زيد حرفين.
فتساءلت عما قالوه: بأن أي زيادة في المبنى هي زيادة في المعنى، والتي تفيد على سبيل المثال التعدية أي تحول الفعل من فعل لازم إلى متعدٍّ! مثل: (نام وأنام)، والفعل المتعدي إلى متعدٍّ إلى مفعولين مثل: (فهم وأفهم). أو السلب والإزالة مثل: (عجم وأعجم). أو للمبالغة مثل: (سبّح وقوّم).
وأما المزيد بحرفين: فيكون على عدة أوزان مثل (انفعل: انطلق، افتعل: ابتلع، تفاعل: تغافل، تفعّل: تكبر، افعلّ: ازرقّ). وأما المزيد بثلاثة أحرف: فيكون على وزن استفعل مثل (استعجل).
وأما موضوع إسناد الأفعال إلى الضمائر (المتصلة منها والمستترة) من ضمائر رفع (كالفاعل ونائب الفاعل) وضمائر النصب (كالمفعول به ونائب المفعول به) وكذلك ما يلحق بالفعل في صيغة الأمر بحسب نوعه وموضعه بالجملة.
وكمثال: تُحذف الهمزة إذا كانت أول الكلمة مثل: سل، ومُر، وإذا كانت في داخل الكلام فلا تُحذف: وأمر أهلك، واسأل. وكذلك: وقع = فقعوا، رأى = أرِ وأرنا، وزن=زنوا، ولا أريد الإسهاب ولكن من كان لديه حب الفضول لمعرفة المزيد فبامكانه البحث!
ولكن وللتنويه أيضا فإن علم الصرف كما ذكرت بأنه مختص بدراسة بنية الكلمة وبالتحديد “الاسم المعُرب والفعل المتصرف وليس الحروف مثل ما أُطلق عليه اسم الأفعال الجامدة (نعم، وبئس)، وكذلك الأسماء المبنية مثل أسماء الإشارة والاستفهام”!
فتساءلت هل جميع أو جزء مما ذهبوا إليه ينطبق على ميزان الكتاب! أم هي قواعد وأسماء فقط نستأنس بها ولا تحكم الكتاب وما أنزل الله بها من سلطان! فحضرني النجم – الآية 23إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ!
وغافر – الآية 35الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ!
فتساءلت متفكراً ومتعجباً لماذا وكيف الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ! ولماذا وكيف بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ! ولماذا وكيف كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ! ولماذا وكيف: كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ! ولا أستطيع التفكر وترتيل كل الآيات التي ذكر بها كلمة (سلطان) ولكن لنا عودة لها في الجزء الأول تفكراً وفي الجزء الثالث تدبرا فلا تستعجلون
!
فتساءلت لماذا وكيف الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ! ولماذا فِي آيَاتِ اللَّهِ!! متفكراً في المد للألف الممدودة في آيَاتِ!! فقد أصابوا في قولهم بأن المدة “آ” إما همزتان أو همزة وألف ممدودة؟ مثل: أأتى = آتى.
فتساءلت عما لاحظت واكتشفت في مسيرتي لتدبر القرآن العظيم! فكان التدبر “بالأحرف” وكشف مثانيها وميزان صرفها ووزنها! أصعب من تدبر الكلمات! لذلك لم أستطع التدبر إلا لبضعٍ منها! ولم أنتهِ من تدقيقها ولا حتى للمستوى الأول!
متسائلاً ومذكرا بأنه بحاجة إلى طائفة من المؤمنين من كل فرقة! من أولي الألباب! حنفاء! مخلصين لله الدين القيم! منيبين إليه! غير مشركين! تذكيراً بالروم الآيات 30، 31، 32.
متسائلاً عن الآيتين اللتين اقترن فيهما ذكر الكتاب والميزان! فالأولى بسورة الشورى الآية 17اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، والحديد – الآية 25لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ،
فتساءلت أولاً عن جميع القراءات لهذه الآية! لأن كثيراً من المشككين والملحدين يحتجون بها على أن الله لا يعلم الغيب!!! فكيف يقول “وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ”! فأولاً أقول سبحان الله عما يصفون! وثانياً تساءلت: إن كانت هذه هي القراءة الصحيحة! فأين البرهان!
فرجعت إلى القرآن إيماناً ويقيناً: ثم إن علينا بيانه! لأن البيان يأتي من بيان فتح المثاني! ولكن يستأنس من القراءات بعد البحث عنها بحق وليس انتصاراً لأي فرقة أو طائفة! لما قيل في القراءات من اختلافات! والذي يحتاج إلى بحث طويل! لأن ما بين أيدينا وما وصلنا من القراءات هو جزء منها بحسب بحثي الأولي عنها!
وثالثاً هذا مبلغهم من العلم بلسانهم العربي غير المبين ذي العوج! والذي نقر لهم به! متسائلاً وأنا أعتصر ألماً: يا ليتنا تدبرنا هذه الآية بحقها! باحثاً بحق عن نقاط الإعراب لتشكيل الكلمات! والتي لم تكن موجودة في القرآن! وأن من وضعها هم أنفسهم من أسسوا قواعد لسانهم العربي غير المبين ذي العوج!
ورابعاً فإن الله قد حفظ الذكر! وكذلك فقد كرر بسورة القمر الآية نفسها أربع مرات: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ!! أي أنه حفظ الذكر! ويسر الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ! فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ! لنكشف بيانه! الذي أشار له بسورة القيامة 19: ثم إن علينا بيانه!
ولكن للعلم هنا فإن أقرب تفسير قاله السابقون من المؤمنين المطهرين عن تفسير وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ! إيماناً منهم بالله وبآياته! ولكن بدون إقامة الحجة بعلم وبرهان يلجم المشككين والملحدين! فقالوا إن المراد بقوله: (وَلِيَعْلَمَ) أي: وليظهر علمه- تعالى- للناس، حتى يشاهدوا آثاره!
وخامساً نقول بأن بيانه يأتي أولاً بعقله بالتفكر بالعصف الذهني وطرح الأسئلة ولكن دون الإجابة على أي سؤال! كما ذكرت وكررت! فتساءلت: هل بحثنا عنها بجميع القراءات! وهل قراءتها: وَلِيُعلِمُ اللَّهُ مَن يَنصُرَهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ! وتساءلت أيضاً هل وردت بهذه القراءة بإحدى القراءات! لأنه بهذه القراءة فإن المعنى بأن واتضح!
وَذلك بأن اللَّه يُعلِمُ مَن يَنصُرَهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ! إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ! ولكن السؤال يبقى! هل فعلاً يُعلِمُ اللَّه مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ؟ فأين البرهان! فحضرني الجن: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا!
فسيقول قائل: نعم اتضح من هذه الآية أن الله يُعلم من ارتضى من رسله بالغيب!! ولكن يبقى من ينصره! فأقول: وأين أنت من إكمال قراءة الآية: “فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا! فسيقول آخر: أكمل السياق للآية 28 بسورة الجن! والذي طالما تتحدث عنه تيسير: فأكمل! لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)!
فسأقول مثل ما قلت هل قراءتها أيضاً: لِّيُعلِمْ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا!! فحضرني ما جاء بالبقرة 140: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ! وما جاء بالقيامة 19: ثم إن علينا بيانه! وسنأتي لاحقاً بالجزء الثالث لبيانها من القرآن! وهذا فقط للتفكر ولكن بالتدبر وفتح مثاني الآية كلها سآتي له لاحقاً، وعندها سيأتي بيانها سعياً كالبنيان المرصوص… فلا تستعجلون!
لِّيُعلِمْ أَن الله: أَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا!! إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ! فحضرني الرحمن – الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)، وسنتفكر ونتدبر هذه الآيات عند البدء بفتح المثاني بالجزء الثالث! فلا تستعجلون!
متسائلاً ومقراً وموقناً بأن الإتيان بالمعنى المراد سيأتي من القرآن لمثانيها! بعد التدقيق بالمستويات الأربعة التي تم ذكرها!! ومن ثم إقامة وزنها بالقسط! والوفاء بالمكيال وَالْمِيزَانَ دون نقص أو خْسِرُ أو طغي في الْمِيزَانَ!
وليس الإجابة من التفكر كما أشرنا قبل قليل! ولكن التفكر يساعدنا على عقل بيانه وليس لبيانه! كما قلت مراراً وتكراراً! وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا! فهذا للتفكر فقط… فلا تستعجلون!
وعليه تبين لي أن عِلْمْ بيان سَبْعاً من الْمَثَانِي” هو عِلْمْ تفصيل الكتاب! أو ما يعرف بتفسير القرآن بالقرآن ولكن مشروط!!، وأن القرآن الْعَظِيمَ يتربع على قمة كتب السَبْع الْمَثَانِي!! دون الإتيان بأي كلمة! لا ولا حتى بحرف! بل لا ولا حتى بصرف! من الكيس أو الجعبة! مع إقامة وزنه بالقسط! دون نقص! أو خْسرٍ! أو طْغَيٍ في الميزَانَ!
وسنبين وزن المثاني (ما يطلق عليه اسم القواعد) في الجزء الثالث في أمثلة عملية عندما نبدأ بفتح المثاني لكلمات القرآن العظيم، فلا تستعجلون!
وإلى هنا أكتفي بما تم شرحه من بيان علم تفصيل الكتاب لكي أنتقل إلى الجزء الثالث حتى لا أطيل عليكم، ولنا عودة لاحقاً إلى الجزء الثاني.
▶ شاهد حلقات سلسلة «علم تفصيل الكتاب» على قناة يوتيوب.
