Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

علم تفصيل الكتاب (ج2-ح6): مفتاح اليقين الثالث

12 min read1 views

– الجزء الثاني – الحلقة السادسة

مفتاح اليقين الثالث:

هو تحت عنوان “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا.. وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”.

إن مفتاح اليقين الثالث هذا يجعلنا نمتثل سمعاً وطاعةً لما أمرنا الله به من التدبر! والذي جاء بعدة آيات بالقرآن العظيم! فجاءت في آيتين لتدبر القرآن العظيم!

ففي سورة محمد – الآية 24أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا! والنساء – الآية 82أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا!

فتساءلت متفكراً ومتعجباً لماذا جاءت كلمة التدبر في الآيتين على وزن “تفعل”  فهل هذا إشارة إلى تفعيل التدبر الذي علينا افتعاله وبذل الجهد فنجهد في بذله: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ! “أفلا يتفعلون” والذي بحاجة إلى وقت وجهد مضاعف! فتساءلت أولاً ما دلالة جهد يجاهد بلسان القرآن! وسنأتي لها لاحقاً فلا تستعجلون!

ولكن تساءلت مجدداً  وماذا عن تدبر الكتاب! فحضرني ص 29: “كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ! فتساءلت لماذا جاء تدبر الكتاب لمرة واحدة! ولماذا جاءت على وزن فعّل”! لِّيَدَّبَّرُوا! “ليفّعلوا” وكذلك لماذا ليس لندّبر الكتاب مثل ما جاء للقرآن بل جاءت لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ! وليس الكتاب!

فتساءلت مجدداً  هل جاءت آيات أخرى للتدبر! فحضرني المؤمنون – الآية 68أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ! فتساءلت لماذا جاءت لمرة واحدة أيضا أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا! ولماذا على وزن فعّل”! “يفّعلوا” ولماذا أيضاً يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ!

فتساءلت متفكراً لماذا تم استخدام كلمة “تدبر على وزن تفعل” للتدبر بالقرآن! ولماذا أتت مع الكتاب والقول “دبّر” على وزن فعّل”! يَدَّبَّرُوا “يفّعلوا”!!! متسائلاً عن دلالة كلمة “تدبر” بلسان القرآن العظيم أو ما يسمى جذرها “دبر”! وسنأتي لها لاحقاً في الجزء الثالث فلا تستعجلون!

فتساءلت مجدداً أيضا عن أصل كلمة “دبر” وتصاريفها أين وكيف وردت بالقرآن العظيم!  فجاءت على وزن “يُفّعِل” “يُدّبِر” أربع مرات مقترنة بكلمة “الأمر” ومنسوبة إلى الله! ففي يونس – الآية 3إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ!  وانتبهوا إلى أَفَلَا تَذَكَّرُونَ!

والآية الثانية في يونس – الآية 31قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ!

 وفي الرعد – الآية 2اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ!  وانتبهوا لما جاء بعد: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ! يُفَصِّلُ الْآيَاتِ! وكذلك ما انتهت به الآية: لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ! وسنأتي لها تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون

والآية الرابعة في السجدة – الآية 5يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ!

فتساءلت متفكراً بما ورد من تصاريف لكلمة “دبر” فجاءت لنا: “نتفعّل” و”نُفعّل”! وجاءت لله “يُفّعل! ولعدم الإطالة هنا فسآتي لاحقاً تفكراً وتدبراً لـ”دبر” وتصاريفها، فلا تستعجلون!

ولكن تساءلت دعونا نتفكر بومضات بما جاء بالآية 29 من ص: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ! فتساءلت لماذا انتهت بـ “وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” ولماذا كلمة وَلِيَتَذَكَّرَ جاءت على وزن “وليتفعّل! وليس “وليفّعل! أي: وَلِيَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”  وسنأتي لها فلا تستعجلون

وفي المقابل فما جاء لتدبر الكتاب كان على وزن ليفعّل”! فما علاقة لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ بـ”وليتذكر” والتي أصلها ذكر على وزن فعل! فحضرني الذاريات – الآية 55وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، فتساءلت وَذَكِّرْ! فلماذا وَذَكِّرْ! وذكّر بماذا! فحضرني ق – الآية 45نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ!

 فتساءلت فلماذا وكيف فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ! فحضرني القمر – الآيات التي تكررت 4 مرات (17، 22، 32، 40): وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ!! فتساءلت أيضاً: لماذا وكيف يُسّر القرآن للذكر!!  متسائلاً ومقراً وموقناً أنه في حال عدم العقل فهذا سببه الأكيد عدم التدبر للوصول إلى العقل وكشف بيانه! فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ!!!

 فحضرني الزخرف – الآية 36وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، والفرقان – الآية 29لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا، والمجادلة – الآية 19اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ،

ويس – الآية 11إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ، والفرقان – الآية 18قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا!

وطه – الآية 14إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، والحديد – الآية 16۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ!

فتساءلت فإن لم نمتثل لهذه الآيات عن الذكر سمعاً وطاعةً! فحضرني الزخرف 43، 44: فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ! وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلونَ!

فتساءلت متفكراً لماذا وكيف: وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلونَ! أسنُسأل عما عقلنا من الذكر وتدبرنا؟ أم عما حفظنا من القرآن دون عقله والإحاطة به علماً! ومعرفة ما جاء فيه!!  أم سنُسأل  عن التسبيح والتهليل كما قالوا وقيل لنا! بأن ذكر الله هو تسبيح وتهليل!

فتساءلت مجدداً أسنسأل عما حفظنا من القرآن دون عقله والإحاطة به علماً! وللتوضيح فسأضرب مثلاً وهو: عندما يطلع القاضي أو المحامي على الدستور فإنه يتصفحه لكي يتعلم القوانين ليحكم بها بين الناس بالعدل! وبالطبع فإنه لا يتصفحه لجعله تمائم يضعها أو يعطيها لموكليه! ولا بالطبع ليحفظ عباراته بظاهرها فقط! دون عقلها! والدراية بها ليحكم بها! ولا يتصفحه أيضاً للاستمتاع بنغمات عباراته والتغني بها! على إيقاع المقامات الموسيقية!

 فتساءلت وأنا أعتصر ألماً: لماذا هذا ما قد حصل عندما تعلق الأمر بالقرآن العظيم! فإن قرأناه لا نستمع له! وإن استمعنا له لا  ننصت له! وإن انصتنا له لا نعقله! وإن عقلناه لا نتدبره! وإن تدبرناه لا نتبينه! وإن تبيناه أوّلناه بما ورثنا من الكتاب تارة وباتباع الهوى والظن تارة أخرى الذي لا يغني من الحق شيئاً!

فتساءلت متعجباً لحالنا المضحك المبكي! وفي المقابل ولكي نواسي أنفسنا ونطمئن قلوبنا! عكفنا على حفظه ولكن دون عقله! وعلى تجويده دون قراءته على مكث كما أمرنا! ولكن للاستمتاع بنغمات عباراته! والتغني بها على إيقاع المقامات الموسيقية السبع! والتي يتغنى بها المغنون في بقاع الأرض قاطبة! بل والأدهى والأمر ظانين بأننا نحسن صنعاً!

فتساءلت أين نحن من كل هذا! وأترك الإجابة لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!

 فتساءلت باحثاً عن معنى كلمة التجويد! بلسان العرب وبلسان القرآن العظيم! وسأبدأ لمعناها بلسان العرب (لما يعرف باللغة العربية) فبفتح معاجم اللغة سنرى لكلمة “جوّد” عدة معانٍ بالطبع أذكر منها:

أَصْلَحَ، أَطَابَ، جَمَّلَ، زَخْرَفَ، زَيَّنَ، طَيَّبَ، نَمَّقَ، حَسَّنَ! فتساءلت أولاً: انظروا واعقلوا وافقهوا وتبينوا إلى الترادف ذي العوج! الذي لا يميز ولا يكاد يُبين الفرق بين: أَصْلَحَ، وأَطَابَ، وجَمَّلَ، وزَخْرَفَ، وزَيَّنَ، وطَيَّبَ، ونَمَّقَ، وحَسَّنَ!

فحضرني: الكهف – الآية 93حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا! وتذكروا: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ!  والنساء – الآية 78: فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا! وتذكروا: ومن أصدق من الله حديثاً!

فتساءلت مجدداً عن الترادف ذي العوج! الذي لا يميز ولا يكاد يُبين!! فتساءلت مستنكراً ومفترضاً جدلاً إذا استبدلنا جوّد! بمعانيها التي ذكرت! فهل هذا يعني أن كتاب الله: غير طيّب وغير حسن! وبحاجة لأحد من البشر لكي يُصلح عوجه! ويطيبه! ويُحسنه! ويزخرفه! وينمقه! ويجوده!! فننزه القرآن وكتاب الله من هذا كله! وسبحان الله عما يصفون!

ولكن تساءلت مقراً وموقناً بل ما بينا بحلقة المفتاح الأول لليقين: بل هو: الكتاب الْحَكِيمِ والقرآن الْحَكِيمِ والذكر الْحَكِيمِ! ومِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! فحضرني طه – الآية 114فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا!!

فتساءلت مجدداً متفكراً لما سماه هم وآباؤهم بالتجويد! لمعرفة معناها بلسان القرآن العظيم ومتسائلا هل ورد أصلها “جوّد”! بالقرآن أو أحد تصاريفها أو حتى “جاد”  أو “جيد”! فلم أجد وروداً لـ”جاد” ولكن جاء لـ”جيد”  ولكن لفظه جيْد! بالمسد – الآية 5فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ! وكذلك جاء قريبٌ لكلمة “جوّد” بسورة هود – 44وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ!!

فتساءلت متفكراً ومتعجباً ومندهشاً لو علمنا معنى ظلم بلسان القرآن العظيم لعلمنا لماذا انتهت هذه الآية: وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ! وسنأتي لها بالجزء الثالث! تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!

فتساءلت مقراً وموقناً نعم بل: وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ورتلناه ترتيلاً! وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا!!

فتساءلت وأنا أعتصر ألماً بأنه عوضاً عن الاستماع والإنصات وقراءة القرآن على مكث! دون أن نحرك به لساننا لنعجل به! من أجل تَدَبره وعقله وكشف بيانه من داخله! جعلناه تمائم توضع أو تعطى للناس ممن ينتفع  ويتكسب بالدين والأدهى والأمر مؤوّلين لذلك الفعل بأسباب ما أنزل الله بها من سلطان!!

وليس هذا فحسب بل وتمت تلاوته بالمقامات الموسيقية  والمستخدمة في تلحين الشعر والنثر! وذلك للغناء بهم بإيقاعات المقامات الموسيقية المعروفة لمقام الرست ونهاوند، وسيكا، وصبا، وبيات، والحجاز، والعجم والكرد!!

 فتم تلحينه بهذه المقامات الموسيقية تحت ما أطلق عليه اسم التجويد! والتغني بآياته للطرب والاستمتاع بنغمات كلماته التي طوعناها وعدلناها للتناسب مع الإيقاع واللحن!

فتارةً بالمد بغنة! وتارة بغير غنة! وأخرى بإدغام! وتارة أخرى  بإظهار! وأسماء أخرى سميناها نحن وآباؤنا مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ! فحضرني الأعراف – الآية 71قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ!

فتساءلت متفكراً ومستنكراً: أوكأن الله أنزل القرآن وبحاجة إلى من يجوّد قراءته! أو وكأنه لا يقرأ كما رُسِمت كلماته! أو كما أنزلت! بل إنها بحاجة إلى من يجوّدها! فيمدها بأحرف وحركات تارة! ويخفي بعض أحرفها تارة أخرى! ويظهر بعضها تارة ويدغم بعضها تارة أخرى ويقلقل بعضها تارة ويقلب بعضها تارة أخرى!

 وبذلك يتم الاستمتاع بترانيمه وأنغامه! وفي بعض الأحيان التمايل والطرب بإيقاعات هذه المقامات الموسيقية والعياذ بالله! ولمن يبحث عن الحق بحق فعليه بالشبكة العنكبوتية لما يعرف بالنت فهي مليئة بهذه المقاطع من الفيديوهات!

فتساءلت أولاً نعم نطهر كتاب الله من ذلك كله! فهو قران وكتاب وذكر حكيم ومبين ومِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! وقد يُسر للذكر فهل من مدكر! ولم ييسر للتجويد أو الحفظ فهل من مجود أو حافظ! (وللعلم لسنا هنا ضد الحفظ بمفهومنا على الإطلاق) ولكن يا ليتنا علمنا دلالة حفظ بلسان القرآن العظيم! لأسمعتنا وأطاعتنا وسجدتنا وركعتنا وعكفتنا نصل الليل بالنهار لنستبين سبيل الآيات ولنعلم لماذا فهل من مدكر والتي جاءت وتكررت أربع مرات!

وكذلك لمن يبحث عن الحق بحق ولم يشاهد الحلقات بالتسلسل! فقد بينت حكم ما قيل عن التجويد بالجزء الأول! وذكرت عدم وجود ما يلزمنا بقراءة القرآن بتجويده! وحتى ما قيل ويؤكد هذا الحكم ممن يحتجون بهم وبقولهم لما قاله ابن باز عن تجويد القرآن العظيم! فلا تستعجلون!

فحضرني ما تعلمته بالصغر عن التجويد والذي أحيانا عند  قراءة القرآن وللأسف أنطقه لا شعورياً! ولكن لمن يبحث عن الحق بحق وليس انتصاراً لرأيه أو لفرقته أو لطائفته ولديه الرغبة لمعرفة المزيد عن المقامات الموسيقية فليبحث عن أشهر القراء لقراءة القرآن بهذه المقامات! وسيجد الكثير! الكثير! فلا تستعجلون

فتساءلت متفكراً عما أشرت له بالحلقة السابقة للمثل الذي ضربت عن الناطق الرسمي باسم الملك أو الرئيس! ولكن سنلقي الضوء هنا على الناطق الرسمي عند تلاوته الكتاب أو البيان الرسمي على الرعية!

 متسائلاً ومفترضا إن طوع الناطق الرسمي البيان أو الكتاب  ليتم قراءته بإيقاع ولحن موسيقي! وبدأ بقراءته على الرعية بالمقامات الموسيقية وبترانيم وأنغام!! فماذا سيكون رد فعل كل من يستمع له!!

بالطبع سيعتبر الجميع بأن هذا من باب السخرية والاستهزاء من الملك أو الرئيس أو من يمثله! أو استهزاءاً من كتابه! خوضاً ولعباً! مع ظهور الناطق الرسمي بعدم الجدية أو المسؤولية على الإطلاق!

فتساءلت ماذا لو سأله أحد الرعية لماذا تلقي علينا الكتاب بهذه الطريقة ملحناً ومتغنياً! فرد عليه بإصرار مبرراً له: أن ما فعله هو جهد يجب أن يُشكر عليه! لأنه بذلك يحسن ويصلح وينمق ويجود البيان والكتاب!! والأدهى والأمر قائلاً ومبرراً وهو مقتنع ومؤمن بذلك ويحسب أنه على الحق!

 فتساءلت ماذا سيقول ويحكم عليه كل من يسمعه من الملأ والرعيه! بالطبع سيتم الحكم عليه بإحدى اثنتين لا ثالث لهما: إما أنه سفيه لا يعقل! وبلغتنا الدارجة طيب وعلى البركة! أو أنه مخادع ومنافق!

فحضرني التوبة عن المنافقين – الآية 64:يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ 65وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ 66لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ!

فتساءلت فزعاً لماذا وكيف قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ! متسائلاً نعم فهذه الآيات تخاطب المنافقين! ولكن لا تعفي كل من يستهزئ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ على وجه العموم! أكان بقصد أو بغير قصد، بحسن نية أو بسوء نية! وتذكروا: أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أم ماذا كنتم تعملون!

فتساءلت متفكراً لما انتهت به الآية 66!  فلماذا وكيف إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ! ولماذا وكيف نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ!  وتذكروا ما أشرت له بالمعادلة الغيبية التي لا يعلمها إلا الله! ولا تستعجلون

فحضرني القلم 35-41: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ! مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَم لَهُم شُرَكاءُ فَليَأتوا بِشُرَكائِهِم إِن كانوا صادِقينَ 41! وسنأتي لهذه الآيات تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!

فتساءلت متفكراً ومتعجباً أأُنزل القرآن ليتم الاستمتاع بترانيمه وأنغامه على الحان المقامات الموسيقية! والتي أصبحت تميزه عن غيره! فنعرفه ونميزه بأنغامه لا بما جاء به! وإذا قُرئ بدونها لا نميزه! إن لم نكن حافظين لها! فنخلط بينها وبين الآيات والحديث وحتى الأقوال! متسائلاً هل ورد بالقرآن ما يشبه هذا!

فحضرني آل عمران 78: وَإِنَّ مِنهُم لَفَريقًا يَلوونَ أَلسِنَتَهُم بِالكِتابِ لِتَحسَبوهُ مِنَ الكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الكِتابِ وَيَقولونَ هُوَ مِن عِندِ اللَّهِ وَما هُوَ مِن عِندِ اللَّهِ وَيَقولونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُم يَعلَمونَ!

فتساءلت متفكراً عن أهل الكتاب: لماذا وكيف وَإِنَّ مِنهُم لَفَريقًا يَلوونَ أَلسِنَتَهُم بِالكِتابِ! ولماذا وكيف يَلوونَ أَلسِنَتَهُم! ولماذا وكيف لِتَحسَبوهُ مِنَ الكِتابِ! ولماذا وكيف وَما هُوَ مِنَ الكِتابِ! فحضرني ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!)[رواه الشيخان] وسنأتي لاحقاً لكل هذه الآيات وهذا الحديث تفكراً وتدبراً فلا تستعجلون!. 

فتساءلت: إذن علينا اليقين والإيمان لما جاء بالآيات التي علينا التفكر والتدبر بها بكل كلمة وحرف على مكث! امتثالاً لما جاء بسورة ص (29) ” كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ!  وتساءلت: أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)! فحضرني  محمد (24) ” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا “.  وق – الآية 37:إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ!! والسجدة – الآية 24وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

Share