انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

علم تفصيل الكتاب (ج2-ح5): مفتاح اليقين الثاني

12 دقيقة قراءة2 مشاهدة

– الجزء الثاني – الحلقة الخامسة

مفتاح اليقين الثاني:

يقيناً بأنه “قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ”.

إن مفتاح اليقين الثاني لتدبر القرآن العظيم يجعلنا من الموقنين بأن القرآن عربيٌّ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ!  إيماناً ويقيناً بأن كل كلمة بل وحرف وُضع بإحكام ولا تبديل أو مبدل له! فحضرني  ص الآية 1 “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ”!

فتساءلت هل يصح هنا أن نستبدل “ذي” بـ “هو” ونقول: “ص ۚ وَالْقُرْآنِ هو الذِّكْرِ”! لنثبت ما قيل بأن القرآن هو الذكر! لما أولوه لكلمة الذكر التي جاءت بسورة الحجر – الآية 9إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ!

فتساءلت متعجباً ومستنكراً إن فعلنا هذا فنكون قد بدلنا كلمات القرآن العظيم! فحضرني أيضاً (يس 69): وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! فتساءلت أيضاً متعجباً ومستنكراً أيصح هنا أن تُستبدل كلمة “ذِكْرٌ” بـ”قُرْآنٌ” ونتلو الآية: إنْ هُوَ إِلَّا قرآن وقُرْآنٌ مُّبِينٌ! أو العكس مثلاً: إنْ هُوَ إِلَّا ذكر وذكر مُّبِينٌ! فنقول كلا وألف كلا بل: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! لا تبديل لكلمات الله وسبحان الله عما يصفون!

فتساءلت مقراً موقناً بل يجب علينا التفكر والتدبر حتى يتبين لنا لماذا: “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ”! ولماذا: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! ولكن تساءلت في المقابل هل الذكر عندما نقول اذكروا الله! هي كما يعرف معظم الناس بأنه تسبيح وتهليل!

متسائلاً مجدداً هل الذكر هو القرآن كما أولوه! أم الذكر كما ظنوا بأنه السنة! وللعلم فقد بينت هذا بشكل مختصر بالمقدمة! ولنا عودة له بالتفصيل!!! ولكن متسائلاً هل للذكر دلالة أخرى بلسان القرآن العظيم! وسنأتي له تفكراً وتدبراً بحلقات تفصيلية في الجزء الأول والثالث! فلا تستعجلون!

ولكن سنرتل ونتفكر هنا بومضات لبعض ما جاء من الآيات عن الذكر ونبدأ بسورة (الحاقة 41، 42): وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قليلاً ما تؤمنون، وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ! (يس 69): وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ!

متسائلاً ومقراً وموقناً نعم: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! تَطْمَئِنُّ قُلُوبُنا له ولتلاوة آياته فحضرني الرعد – الآية 28الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. وإن هذا الاطمئنان نابع من كونه كلام الله ونزل بعلمه وتكفل بحفظه فحضرني الحجر – الآية 9إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.

وأنه ذكر مبارك أنزله الله! فحضرني الأنبياء – الآية 50وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ. وأنه علينا الاتباع والإيمان بما جاء به طلباً للمَغْفِرَةٍ والأجر من الله! فحضرني  يس – الآية 11إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ.

فتساءلت ولكن وفي المقابل ما صفات من لا يتبع هذا الذكر المبارك وينكره! فحضرني الكهف – الآية 101الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا!

فتساءلت مقراً وموقناً نعم: إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ! وأما: الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِ الله فلَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا! إيماناً ويقيناً بـ: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ!

فتساءلت أيضا مقراً وموقناً إيماننا ويقيننا مطلقٌ بأنه ليس بقول شاعر وعلينا عدم مقارنته أو الاستدلال عليه بقول الشعراء على الإطلاق! فالقرآن مُّبِينٌ ودقيق وليس كالشعر تحكمه القافية والوزن على حساب المعنى! وليس به ترادف بتطابق تام  وتبديل الكلمات كما في صياغة الأبيات الشعرية للإتيان بالقافية والوزن على حساب المعنى!

وللتوضيح سأضرب مثلاً على ذلك: فإذا سألتموني  كوني أقرض الشعر، ما الذي يميز الشعر عن غيره: فأقول: أهمها القافية والوزن من حيث الإيقاع والجرس الموسيقي! وأما من حيث الموضوع: فتكون أبيات كل قصيدة مترابطة فيما بينها حول الموضوع!

فمثلاً إذا أردت كتابة قصيدة بقافية حرف العين! وأريد استخدام مفردات البكاء للقافية! فسأستخدم دمع! وإذا أردت استبدال القافية بحرف القاف! فسأستخدم اغرورق! وإذا سألتموني: أصدقنا القول تيسير: أي الكلمتين كنت تريد استخدامها لتفي بالمعنى المقصود! كما يقولون بأن المعنى في قلب الشاعر!

فسأقول: إذا سألتموني عن الصدق فلا يجب استخدام أيٍّ منهما! وكان المفروض استخدام كلمة “هامَ”! ولكن مهلاً، متسائلاً: أين نعيش؟ على الأرض أم على كوكب آخر! فقلتم لي بدهشة ماذا تقصد تيسير! فقلت: ألم تعلموا ما قيل عن الشعر! وذلك بأن (أعذب الشعر أكذبه!)!

فالشعر يا أحبائي لا يُعيبه الكذب! أو الترادف! بالزيادة أو الحشو! أو الصلة! أو اللغو! ما لم تَنشز بالوزن والإيقاع الموسيقي! ولكن وبالمقابل إيماناً ويقيناً! فإن كتاب الله الذي أنزله بعلمه! وفصله على علم! نُنزهه ونطهره من كل ذلك! فلا يوجد به حرف أو صرف! لا ولا حتى حركة لحرف! إلا بعلم العليم الحكيم!

 فهو الحق المُنزل بالحق من الله الحق! فلا زيادة فيه ولا لغو! ولا صلة ولا حشو! بل قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ! وإِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! فلا تستعجلون

فالقران محكمٌ إحكاماً من لدن حكيم خبير لكل آياته المحكمة والمتشابهة ولا تعارض بينها! ولا نسخ! ولا لبس! ولا اختلاف! بل آيات بينات محكمات فحضرني هود – الآية 1الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.

فتساءلت كيف كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ! وللتوضيح سأضرب مثلاً هنا: إذا قام أحد الملوك أو الرؤساء بإصدار خطاب ووضع عليه ختمه وأرسله مع الناطق الرسمي له لكي يقرأه على رعيته لإبلاغهم بما جاء من قرارات وأحكام!

فعند ذهاب الناطق الرسمي ليقرأه على رعيته وبعد نُطقه عليهم! بدأوا بالسؤال عن تفسير بعض القرارات والأحكام التي نطقها عليهم من الكتاب!

 فأجاب قائلاً لهم: بأن بعض القرارات “وسماها باسمها” لا تحتوي على أي حكم وإنما وُضعت في الكتاب فقط لقراءتها والتغني بها! وأن بعض القرارات الأخرى “وسماها باسمها” تلغي قرارات أخرى نطقها عليهم من الكتاب! “وسماها باسمها”! وكذلك فإنه توجد قرارات لم ينطقها عليهم من الكتاب! ولكنهم ملزمون بها وبتطبيقها!

فتساءلت إن فعل ذلك!! فماذا سنقول عن هذا الملك أو الرئيس! وماذا سنقول عن ناطقه الرسمي وعن كتابه! طبعاً كلامٌ كثير! ولكن أولاً حاشا لله أن يكون كتابه أو رسوله كذلك! وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً! وسبحانه وتعالى عما يصفون!

فحضرني العديد من الآيات البينات أبدأ بطه – الآية 114فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا! والمؤمنون – الآية 116فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ! والأنبياء – الآية 18بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ! نعم بل: إنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون

 فتساءلت عن قضية الناسخ والمنسوخ المختلف عليه أيضاً في التراث!  فحضرني هنا ما أدهشني لرسالة الدكتوراة للدكتور عبد المتعال الجبري وهو أحد طلاب الأزهر! حيث كانت رسالته للدكتوراة عن الناسخ والمنسوخ إكمالاً لما توصل إليه أستاذه الدكتور مصطفى أبو زيد!

علماً أن ما توصل إليه أستاذه الدكتور مصطفى أبو زيد هو وجود 6 آيات منسوخة فقط بالقرآن! وذلك استناداً إلى ما قيل عن أن كل آيات الناسخ والمنسوخ: قيل بأنها منسوخة! وقيل إنها غير منسوخة! وعليه وجد أنه يوجد فقط 6 آيات منسوخة لم يُقَل بها أنها غير منسوخة!

 فجاء تلميذه عبد المتعال الجبري في رسالته للدكتوراة وبدأ بتتبع كل الآيات من جديد وتبين أنه لا توجد ولا آية منسوخة! وأن ما قاله أستاذه بالآيات الست أثبت أنه قيل بأنها غير منسوخة من علماء آخرين وذكر أسماء العلماء! وعليه أثبت عدم النسخ بالقرآن العظيم!

فتساءلت مقراً وموقناً إنني ذكرت إثبات عدم النسخ هنا للعلم بالشيء فقط ثم فقط ثم فقط!!! وليس للمناظرة أو المحاجة!! لأن إيماني ويقيني بعد التدبر وفتح مثاني الكِتَاب المُتَشَابِه المَثَانِيَ!! يُثبت عدم النسخ! فهو كِتَابِ حَكِيمِ! وَقُرْآنِ حَكِيمِ! وأنزله الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ!! 

ولست بحاجة إلى أي إثبات أو دليل من البشر على الإطلاق لا من قريب أو من بعيد وبشكل نهائي وقطعي!!!! ولكن للتذكير!! فإن الذكرى تنفع المؤمنين! وإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ! وسبحان الله عما يصفون!

فتساءلت مقراً وموقناً أليس علم خالق البشر! أدق وأحكم من علم البشر! نعم فلا ترادف به بتطابق تام! ولا زيادة أو نقص! أو حشو بكلماته أو أحرفه! فعلم الكتاب هو الحق الذي لا تبديل ولا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ! أنزله العليم الحكيم الذي ليس كمثله شيء! فسبحانه وتعالى عما يصفون

فحضرني الكهف – الآية 27وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا.  ويونس – الآية 64لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ! والأنعام – الآية 115وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ!

وتساءلت كذلك إيماناً ويقيناً بأنه قرآنٌ عربيٌّ! وليس عربي!! كما أشرت لها سابقاً وشتان شتان بينهما! فالفرق وباختصار هو كالفرق بين اللغة الفصحى واللغة العامية! وعليه يجب التفريق بين قرآناً عربياً؟ وقرآناً عربي؟ وللتقريب وللتوضيح سأضرب مثالاً هنا:

فلأي لغة لما هو متعارف عليه يوجد لها مصدران: مصدر رسمي أكاديمي علمي! ومصدر عملي تجريبي عامي! والفرق بينهما شاسع!! فكان شعراء مكة والجزيرة العربية آنذاك  يتحدثون بلسان العرب! أي بلسان عربي! ولكن القرآن أُنزل عربياً وبلسان عربي مبين! فحضرني: يوسف – الآية 2إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، والشعراء – الآية 195بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ! 

متسائلاً ومقراً نعم فإن المصدر الأول الرسمي الأكاديمي العلمي! يتبع المنهج العلمي بقواعد ومصطلحات ثابتة وعدم الاختصار باللفظ بشكل عشوائي، والمصدر الثاني التجريبي العامي والذي يطلق عليه أيضاً: اللغة العامية! أو لغة الشارع! فهو ليس له قواعد ثابتة! ويستخدم مصطلحات دخيلة! ولا توجد أي مشكلة في استخدام كلمات مترادفة!

فمثلاً إذا قلت: جاء أو أتى! لا فرق، سيّان! ولا توجد أي مشكلة في الاختصار باللفظ وبشكل عشوائي! إذن شتان بين قرآناً عربياً وقرآناً عربي! ويتضح هذا لما جاء بالقرآن العظيم بسورة: فصلت – الآية 44وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ”،

متسائلاً ومستنكراً “أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ!!! بل ما جاء بسورة: النحل – الآية 103وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ”(أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ!!) بل: وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ! إذن ليس بلسان عربي لكنه بلِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ! وقُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ!! وليس لعلكم تتبينون أو تعلمون! كما بينا هذا بالجزء الأول في الحلقة الثانية! فلا تستعجلون

فتساءلت مقراً وموقناً بل قُرْآنًا عَرَبِيًّا بلِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ! غير ذي عوج! لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُون! نعم فلسان القرآن هو المصدر الرسمي المبين! أما ما يسمى باللغة العربية أو بلسان العرب فهو لسان غير مبين وذي عوج! فلا تستعجلون

فحضرني الزمر الآية 28 ولكن انتبهوا للسياق كما بينت مراراً وتكراراً! فسأتلو الآية السابقة واللاحقة لها- نبدأ بالآية 27وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 28قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”! 29 ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! (وسآتي لاحقاً لهذه الآيات تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!)

متسائلاً ومقراً وموقناً بل: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”!! نعم بلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! لأن المضحك المبكي وللأسف! أنهم تفاخروا بأن لسانهم ذو عوج!! بل وألفوا كتباً بذلك! ونالوا بها أعلى الدرجات العلمية! ولا ننكر عليهم هذا على الإطلاق ذلك بأنهم علماء وعالمون ولكن بلسانهم ذي العوج غير المبين! وبعلومهم الناقصة التي يلغي أو يُبدل جديدها قديمها! وبحاجة دوماً إلى تجديد وتحديث!

فتساءلت متفكراً ومتعجباً عن لغاتهم ذات العوج! فحضرني ما أطلقوا عليه: لغة الكشكشة وهي جعل الكاف شيناً مطلقاً! وكذلك لغة الشنشنة والغمغمة والعجعجة والطمطمة والتلتلة والشنشنة والعنعنة والكسكسة! متسائلاً هل تفكروا وتدبروا قوله تعالى الزمر: 28قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”!! والكهف 1: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا!

 فتساءلت مجدداً ومستنكراً من يحكم من! ومن يهيمن على من! ألسان العرب! لسان الشنشنة والغمغمة والعجعجة والطمطمة والعنعنة والكسكسة! لسان الشاعر المترادف! الذي همه الإيقاع الموسيقي ليطرب به من يسمعه! أو كما قالوا بأن أعذبه أكذبه! لسان غير مبين ذي عوج!

وفي المقابل متسائلاً ومقراً وموقناً نعم بل أن لسان القرآن العظيم الذي نزل: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ! قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ!!! فمن يحكم من! ومن يهيمن على من! يا عباد الله!

فحضرني  المائدة الآية 48 ولكن انتبهوا للسياق كما بينت مراراً وتكراراً! فسأتلو الآيتين اللاحقتين لها، ونبدأ بالآية 48: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (49) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (50) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!

فتساءلت مقراً وموقناً: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ! متسائلاً: وإن لم يوقنوا في الحياة الدنيا!! فحضرني  السجدة – الآية 12وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ!

فتساءلت فإن لم يعقلوا ولم يعلموا ويوقنوا: فحضرني البقرة – 118وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!

فتساءلت مقراً وموقناً بل هو قران مبين وكتاب مبين! المهيمن المبين! فحضرني يوسف – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، والحجر – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ، والنمل – الآية 1طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ، نعم قُرْآنٌ مبين وكتابٌ مبين غَيْرَ ذِي عِوَجٍ! مبين يا عباد الله مبين!!! المهيمن المبين!

فتساءلت مجدداً من يحكم من! ومن يهيمن على من! ولمن الكلمة العليا! أليس الله بأحكم الحاكمين! فحضرني التوبة للآية 40: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ! نعم: كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ! (وللعلم هنا فهذه الآية ليست بأساطير الأولين ولكن تذكروا النور 34!! وسنأتي لها لاحقاً تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون!)

فحضرني ما جاء بعدة آيات نبدؤها بـ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ! وأَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ!! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!

لقوم يتفكرون ويتعظون ولا يقولون كما قال من لا يوقنون:  أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ! بل لِقَوْمٍ يبصَرْونَ وَيسَمِعْونَ ويُوقِنُونَ! ويخْشَعون وتَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ!

شارك المقال