– الجزء الثاني – الحلقة الرابعة
مفتاح اليقين الأول:
وهو تحت عنوان “من لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، ولَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ”.
٠
نبدأ هذه الحلقة لمفتاح اليقين الأول من أجل التدبر بالقرآن العظيم الذي أنزله الله الحكيم العليم بِعِلْمِهِ على النبي عليه الصلاة والسلام فحضرني النمل – الآية 6وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
فتساءلت متفكراً عن الوصف المشترك الذي جاء لوصف الكتاب والقرآن والذكر – فحضرني يونس – الآية 1الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ، ويس – الآيتان 1-2: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ! وآل عمران – الآية 58ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم كلمة الحكيم جاءت لوصفهم جميعاً: الكتاب الْحَكِيمِ والقرآن الْحَكِيمِ والذكر الْحَكِيمِ! نعم ومِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! فتساءلت لماذا: وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! فحضرني البقرة – الآية 32قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ !
فتساءلت متفكرالماذا قالوا: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا! فحضرني النساء – الآية 166لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا!
فتساءلت متفكراً لماذا وكيف: أنزله بعلمه!!! فحضرني الأعراف 52: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ!
فتساءلت مجدداً متفكراً ومتعجباً كيف أنزله بعلمه! وكيف فصله على علم!!! فحضرني فصلت 3: كِتابٌ فُصِّلَت آياتُهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لِقَومٍ يَعلَمونَ!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم! أنزله بعلمه وفصّله على علم! وفُصِّلَت آياتُهُ قُرآنًا! مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! فحاشاه أن يقارن علمه بعلم البشر! فحضرني ما جاء بسورة هود – 14فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم أُنزل بعلم الله! وفُصّل على علم!!! علمٌ محكم مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ! واعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ! فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ!
فتساءلت مجدداً أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ! وماذا عن علم البشر! فسأضرب مثالاً للتوضيح على: الجيل الأول للجوال أو الموبايل القديم والذي تم استبداله بالجيل الذكي الحديث! فتساءلت لماذا تم استبداله! أليس لأنه أصبحت برامجه ومكوناته تمثل تكنولوجيا قديمة وغير مطورة!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم فعلم البشر مهما تطور فهو ناقص ويتطور ولكن لماذا مع وجود هذا الفرق الجلي بين علم الله وعلم البشر إلا أنه وقع فيه خلط كبير ممن لم يقدروا الله حق قدره! إما لجهل أو لضلال أو لكبر ظانين أن ما لديهم من علم بدين الله يماثل ما أنزله الله بعلمه! وللأسف مع المقارنة والمفارقة العجيبة والغريبة بين العلمين! فحضرني الحجرات 16: {قُل أَتُعَلِّمونَ اللَّهَ بِدينِكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ}!
فتساءلت مجدداً متفكراً ومستنكراً هل علم الله مثل علمهم وعلومهم الناقصة التي تتجدد! ويلغي أو يُبدل جديدها قديمها! فسبحانه عما يصفون! وتساءلت: فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ! وما ظنكم برب العالمين! فحضرني يونس 36: {وَما يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إِلّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَفعَلون}
فتساءلت متفكراً لماذا وكيف وَما يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إِلّا ظَنًّا! لماذا اتبعوا الظن وقالوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يعْلَمُون! ظانين أن علم الله الذي أنزل به كتابه يجب أن يكون مثل علمهم! ناقص ويتجدد! ويلغي أو يُبدل جديده قديمه! وبحاجة دائماً للتجديد بمرور الزمن!
فتساءلت متفكراً هل لهجرنا للقرآن وعدم التدبر لكشف ما أنزله الله بعلمه للكتاب! وقعنا بتفسير القرآن تارة وبتأويله تارة أخرى لإيجاد ما يسد هوة التغير نتيجة مرور الزمن ليواكب ما جد في كل عصر! وذلك بالإفتاء تارة وبالاجتهاد تارة أخرى من كل طائفة وفرقة تحت مسميات كثيرة سموها وشرعوها هم وآباؤهم، وهُرعنا نحن على آثارهم تبعاً ونقلاً دون عقل!
فحضرني يوسف – الآية 40مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ!
فتساءلت متفكراً لماذا وكيف: مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم! ولماذا وكيف مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ! مقراً وموقناً نعم إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ !
فتساءلت عما تم من تفسير القرآن وتأويله ليواكب ما جد في كل عصر! فكان كنتيجة لذلك! أننا جئنا بعلوم جديدة من علمنا الناقص المتجدد! والذي يلغي أو يبدل جديده قديمه! وربطنا هذه العلوم بتفسير وتأويل القرآن! وهنا حدثت الطامة الكبرى!! إذ جاءنا لبس جديد! يُلبس على ما تم تأويله لبس جديد!
وهو أن التجديد بتأويل وتفسير القرآن يصبح أمراً لا بد منه ليواكب تجديد هذه العلوم التي استحدثناها لأنها تبقى ناقصة ويجب تجديدها لتواكب ما يجد بمرور الزمن! فكان لا بد من مصادر تشريع وفتح باب الاجتهاد!
فحضرني الحديث المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن عمرو بن العاص أنه: إذا حَكَمَ الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ، وإذا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطَأَ فَلَهُ أجْرٌ! ولكن للعلم فإن المقصود في هذا الحديث هو الحاكم أو القاضي بين الناس وليس المجتهد في الدين!
فتساءلت وأنا أعتصر ألماً نعم فأوّلنا وأجمعنا وقسنا واجتهدنا! غافلين أن علم الله كامل وليس كعلمنا ناقص ويتجدد! ويلغي أو يبدل جديده قديمه! فسبحان الله عما يصفون! فحضرني الشورى 21: {أَم لَهُم شُرَكاءُ شَرَعوا لَهُم مِنَ الدّينِ ما لَم يَأذَن بِهِ اللَّهُ وَلَولا كَلِمَةُ الفَصلِ لَقُضِيَ بَينَهُم وَإِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ}
فتساءلت لماذا وكيف: أَم لَهُم شُرَكاءُ شَرَعوا لَهُم مِنَ الدّينِ ما لَم يَأذَن بِهِ اللَّه! ولماذا وكيف وَلَولا كَلِمَةُ الفَصلِ لَقُضِيَ بَينَهُم! فتساءلت يا ليتنا تدبرنا هذه الآية بحقها لعلمنا لماذا: وَلَولا كَلِمَةُ الفَصلِ لَقُضِيَ بَينَهُم! لأيقنا بكل الآيات بحثاً وتدبراً عن بيانها من القرآن عوضاً عن تأويلها لعلمنا وأيقنا بأن الله أَكْمَل لَنا دِينَنا الذي ارتضاه لنا!
فحضرني المائدة 3: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) فتساءلت وأنا في حيرة من أمري!! في أي يوم أكملت لنا ديننا يا ربي! مستنكراً! أغفلنا! أم نسينا أم تناسينا! فحضرني طه – 126قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ!
فتساءلت كيف: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي! وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا! فحضرني النحل (89) ” وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ! فتساءلت لماذا وكيف: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ!!
فياليتنا تدبرناها بحقها لعقلنا وعلمنا وأيقنا بـ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون
فتساءلت مقراً وموقناً نعم لو تدبرناها بحقها لآمنا وأمِنّا وتعلمنا وعلمنا وأيقنا بكل آيات القرآن العظيم! وما اتبعنا الظن! فحضرني النجم – الآية 28وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا! ويونس – الآية 36وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ!
فتساءلت مقراً وموقناً نعم وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا! فلو تدبرناها بحقها بحثاً عن الحق بحق من الحق ذلك بأن الله هو الحق وقوله الحق وأنزل كتابه بالحق لأحطنا بها علماً وما كذبنا وأولنا! فحضرني يونس – الآية 39بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ،
فتساءلت لماذا وكيف بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ! فحضرني الأنعام – الآية 116وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ! فياليتنا تدبرنا “خرص” بحقها!! (خ ر ص) لأسمعتنا وأطاعتنا وسجدتنا وركعتنا وعكفتنا نصل الليل بالنهار قبل تأويله واتباع الظَّنَّ الذي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا!!
فتساءلت عن ولَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ! متسائلاً أولاً: هل لمس هي مس! بلسان القرآن العظيم! متسائلاً أيضاً: ما علاقتها بالموقنين! فحضرني ما جاء عن إبراهيم وموسى عليهما السلام، الصافات – الآية 84إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ! وموسى عليه السلام طه – الآية 12إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى! موقناً بأن هذه الآيات بينات ومبينات! ضربها الله لنا مثلاً من الذين خلوا من قبلنا وموعظة للمتقين وليست قصصاً وأساطير الأولين!
فتساءلت مجدداً لماذا لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ! أم المُطَهِّرُونَ قلوبهم من أي شك أو ظن بالله وآياته حين تلاوة القرآن! فحضرني الواقعة الآية 79: ولكن للتذكير كما أشرت سابقاً بخصوص السياق! الذي يكون على مستويات قد تصل إلى بداية ونهاية السورة لقصار السور!
ثم التدبر بترتيل آيات كل كتاب! ككتاب الصيام مثلاً! تذكيراً بالبقرة – 183يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ! وللعلم فإن كل هذا يتضح للمتدبر العاكف على تدبر القرآن العظيم! وسنأتي له لاحقاً فلا تستعجلون!
وسأتلو الآن الواقعة الآية 79 للمستوى الأول من سياقها: إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)! فتساءلت كيف: إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ! وكيف: فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ! متسائلاً وكيف: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ! متسائلاً أيضاً: يَمَسُّهُ تعود على القرآن أم الكتاب!
متسائلاً إيماناً ويقيناً: نعم علينا الإقبال على القرآن العظيم بقلب سليم! وبخلع نعلينا لنكون من المُطَهَّرُونَ المُطَهِرُونَ! وكأن الله يكلمنا ونحن نستمع له بيقين مطلق بأن ما يطلق عليه قصص الأنبياء ما هي إلا آيات بينات مبينات للاهتداء بها!! وليست بأساطير الأولين أو سرداً لما حصل بالماضي فقط!!!
فحضرني ما جاء بسورة النور – الآية 34وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ!! وكذلك ما جاء بسورة يوسف – الآية 111لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ!
ومتسائلاً الحذر الحذر من أن نقول كما قال الأولون! لما جاء بسورة النحل – الآية 24وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، فنقول كلا وألف كلا! بل الجاثية – الآية 20هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ!
فتساءلت هل “فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ” إشارة لخلع ما به من عوالق من الشرك والدنس لندخل طاهرين! وموقنين! وهل هذا إشارة للإقبال على الله بقلب سليم وكأن الله هو من يكلمنا! إقراراً ويقيناً بـ”فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ” وبـ”إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” ومن ثم البدء بالتفكر والتدبر! فحضرني الشعراء – 89إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ! والصافات – 84إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ!
فتساءلت متفكراً ومقراً وموقناً أإذا أقبلنا كذلك بتدبر القرآن سيهدينا الله لكشف وفتح ومس بيانه المكنون لكتابه العزيز الذي لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ! الْمُطَهٍرُونَ!
متسائلاً أيضاً فهل هذا إشارة إلى الإقبال على تلاوة وتدبر كل آيات القرآن! إيماناً ويقيناً بلسان حالنا ومقالنا! مُطَهَّرُونَ! ومُطَهٍرُونَ أنفسنا! من أي أدنى مظاهر الكبر من أننا نحن العلماء وعلينا بيانه وليس كما أُمرنا بعقله لكشف بيانه! ولا لإكماله وإتمامه! بل إيماناً ويقيناً بـ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا! فلا تستعجلون!
فحضرني الأعراف – الآية 146سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ، وسنأتي لكل هذه الآيات تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف فلا تستعجلون
فتساءلت متفكراً كيف نهتدي ولا نضل يا ربي! من نطع! وإلى من نحتكم! فحضرني الأنعام للآية 116، ولكن سنتلو السياق للسابق واللاحق من الآيات!! من 114-117: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)،
وكذلك المائدة – الآية 48وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ،
فتساءلت متفكراً ومقراً وموقناً أن هذا القرآن: من لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، فإذا امتثلنا موقنين سمعاً وطاعةً لآيات التدبر، فسيهدينا الله الحق إلى الحق! وسيعلمنا من علمه إن شاء! فحضرني البقرة – الآية 32قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. مقراً وموقناً أنه بهذا اليقين سنهتدي إلى الرحمن ليعلمنا القرآن وما أنزله بعلمه ليكون لنا هُدىً ورحْمَةٌ تذكيراً بسورة: الرحمن: الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4).
متسائلاً ومقراً وموقناً أنه بهذا اليقين بالآيات إن داومنا عليه وصبرنا فسيهدينا الله ونكون سبباً لهداية الناس إلى الحق فحضرني السجدة – الآية 24وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. نعم فيكون لنا بَصَائِرُ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ! فحضرني الجاثية – الآية 20هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
فتساءلت يا ليتنا تلونا الآيات! وتفكرنا وتدبرنا بحق! لما أوّلنا وأخلفنا واختلفنا وفرّقنا وأفرقنا وافترقنا! وفُتِنا وفتن بعضنا بعضاً! ولكفتنا وأسمعتنا وأطاعتنا! للاعتكاف على التفكر والتدبر بحق.. فحضرني النمل 82 (والتي لنا عندها وقفة عظيمة): وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ!
فتساءلت: فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ! أأَكْمَلْ لَكُمْ دِينَكُمْ! أأَتْمَمْ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِه!! أرَضِي لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا!! أأنَزَّلْ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ!!! أفَرَّطْ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ!! وأتركها لأناسٍ بِآَيَاتِ ربهم يُوقِنُونَ وبالقران العظيم يتدبرون ولا يهجرون!
▶ شاهد حلقات سلسلة «علم تفصيل الكتاب» على قناة يوتيوب.
