– الحكمة ضالة المؤمن – ج5|ح1
لم يتم النشر هنا لأي مدونة تندرج تحت الجزء الرابع وعنوانه “التأمل والتفكر بهذا الكون البديع” لأنه سيتم نشرها في القسم الموجود هنا بعنوان “حقائق كونية”. وينطبق هذا أيضًا على مدونات “الحكمة” لهذا الجزء الخامس وعنوانه «الحكمة ضالة المؤمن». ولكن سننشر هنا ما له علاقة بتأملاتي ونظرياتي التي وضعت.
بدأت المرحلة الخامسة بعد سبع سنوات عام 2010 تقريباً وانطلاقاً من أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، حيث أن طبيعة عملي إداري استشاري في مجال تطوير العمل وعندها لفت انتباهي كتاب خاص بتطوير فن القيادة للكاتب الأمريكي John C. Maxwell, وكان اسم كتابه القائد بثلاثمئة وستين درجة “360 Degree Leader” حيث قمت بالاطلاع عليه وسألخص أهم ما جاء به بهذه الحلقة.
لخص جون ماكسويل المقصود بعنوان كتابه “360 Degree Leader” بأن القيادة ليست مجرد كلمة تُعبر عن “اسم” ، بل هي كلمة تُعبر عن ” فعل ” وهذا الفعل هو عبارة عن سلسلة مستمرة من التأثيرات تبدأ بأن الدافع للأشخاص الذين تقودهم يقومون باتباعك لأنهم مضطرون لفعل ذلك، ثم يقومون بذلك لأنهم يريدون فعل ذلك، ثم بسبب مساهمتك وتطويرك للشركة أو المنظومة التي تقودها، وينتهي بهم الأمر بأنهم يتبعونك لأنهم يرونك عرابهم ويبدأون بمعاملتك بتقدير وبشرف واحترام.
وللتوضيح أكثر شرح كيف تقود من الأعلى ومن الأسفل ومن الوسط أو افقياً، وهو أي كيف تتعامل وتقود مع من هو أعلى منك درجة بالهيكل التنظيمي بمؤسستك أو منظومتك ومن هو أدنى منك درجة وكذلك من هو في نفس مستواك الوظيفي.
فقام بتقسيم القيادة إلى خمسة مستويات:
المستوى الأول للقيادة يتطلب منك أن تكون مؤثراً وهذه عبارة عن عملية مستمرة من التأثيرات وليست شيئًا واحدًا تقوم به. وهذا المستوى هو المستوى الأدنى للقيادة لأن من حولك بحاجة إليك بسبب منصبك بالمنظومة وهم مضطرون إلى اتباعك ويقومون بذلك فقط من أجل الحفاظ على وظيفتهم ويقومون بعمل أقل شيء ممكن من أجل ذلك،
أما المستوى الثاني فهو: مستوى: أن من حولك يتبعونك لأنهم يريدون ذلك، وتبدأ أنت هنا بالتواصل معهم على مستوى فريق العمل، وهم يستمتعون أيضاً بما تقوم به بالعمل، ويصبحون يقومون بمجهود أكبر بالعمل من المستوى الأول لأنه يجب عليك ملامسة قلوب الناس قبل طلب العون منهم.
أما المستوى الثالث: فهو مستوى الإنتاج: ويتبعك من حولك بالمنظومة لما قمت بتقديمه من إنجازات ونجاح تجاه المؤسسة أو المنظومة التي تقودها. وتبدأ ببناء المصداقية هنا وهذه هي الزخم والقوة الكامنة لكل شيء ليبدو أكبر وأفضل حيث أن هذه القوة الكامنة هي التي تُزيل التحديات والعقبات من الطريق. وللعلم فالفرق بين المدير والقائد فإن المدير يفترض أن الأمور بالعمل تبقى بنفس الوتيرة ولكن القائد يفترض دائماً أن الأمور سوف تتغير وعليه الاستعداد لذلك، وكذلك فإن صفة وطبيعة المدير تندرج تحت كونه ينتبه ويركز على حل المشاكل بينما صفة وطبيعة القائد تندرج تحت كونه ينتبه ويركز على الاستفادة من الطاقة الكامنة بالمنظومة.
اما المستوى الرابع: فهو مستوى تنمية وتطوير الأفراد، بحيث يقوم من يتبعك بذلك بسبب ما قمت بعمله من أجلهم وما قمت بالاستثمار به من أجل تدريبهم وتطويرهم وجعلهم قادرين على إعادة إنتاجهم بأنفسهم مع أشخاص آخرين بالمؤسسة أو الشركة أي تدريب وتأهيل موظفين جدد يقومون بعمل ما يعملون.
أما المستوى الخامس: فهو المستوى الشخصي بحيث يتبعونك لأنك تساعدهم بشكل كبير ولفترات طويلة وعلى ضوئها يبدؤوا بتقديرك واحترامك وعندها ستجد نفسك بأنك على مستويات رائعة مع أناس رائعين. والقاعدة هنا هي عليك بتطوير نفسك أولاً ومن ثم تطوير الآخرين. فالتواصل الحكيم والدائم معهم هو كل شيء، لأن الزعماء والقادة لا يعبرون الخط النهائي أولاً وإلا سوف يركضون بمفردهم ولا يقودون الناس.
نعم فنحن نقول بأن ربان السفينة هو آخر من يخرج منها ونعم فنحن لنا تاريخنا وحضارتنا ومن الحكمة والفراسة التي تعلموها منا ولكن لا ضيم بمعرفة وتعلم الحكمة من أي جهة أو أناس لأن الحكمة هي ضالة المؤمن فأنى وجدها فهو أحق بها، اللهم ارزقنا الحكمة وعلمنا ما جهلنا وما ينفعنا بالدنيا والآخرة اللهم آمين، وإلى لقاء آخر بحلقة قادمة والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله. ..
▶ شاهد حلقات سلسلة «إحياء شعيرة التفكر» على قناة يوتيوب.
