انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

الامتحان يكرم المرء أو يهان

3 دقائق قراءة532 مشاهدة

 – الامتحان يكرم المرء أو يهان –

نسمع كثيراً بالمثل القائل “بالامتحان يكرم المرء أو يهان” ولكن هل سألنا أنفسنا يوماَ ما كم نعيش من وقت بالمقياس الرباني كوننا بامتحان على الأرض؟

“بحسبة بسيطة: قال تعالى بسورة الحج أية 47 “ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ

أي كل ساعة بالتوقيت الرباني تساوي ( 1000 \ 24 ساعة  41.66 سنة، وبنظرة عامة عن أعمار البشر فنرى أن 99.9% لا يتعدوا 83 سنة، وبعبارة أخرى أن معظم أهل الأرض لا يتعدوا الساعتين بالتوقيت الرباني؟! ماذا تعني لك الساعتين؟

نعم …هي معدل فترة معظم الامتحانات في معظم المراحل التعليمية ، لأن معدل فترة الامتحان تتراوح بين 1-3 ساعات، وهذا فعلا ما نراه بأعمار البشر فمنهم من يموت قبل 40 سنة، ومعظمهم قبل 83 سنة، وما تبقى وهو قليل جداَ يموت قبل 125 سنة

“الآن ما هو العامل المشترك بين هذين المثالين يا ترى؟! ألا وهو كلمة ” “الامتحان

فأنت يا أخي العزيز في امتحان على الأرض؟! فهل أنت مستعد له؟ وهل أنت تكتب وتحل المسائل الآن؟! أم تحاول أن تغش؟! أم خارج القاعة متحججاّ بشيء ما؟! أم مرتبك وقلق؟! أم مطمئن هادئ ومستعد للحظة قول المراقب “ضعوا الاقلام“؟! أم ماذا يا ترى؟  

 

وصلنا في الجزء أعلاه إلى حقيقة أنك الآن يا أخي العزيز في قاعة الامتحان؟

ولنفترض وبينما أنت كذلك، قام أحد الطلاب وسأل المشرف بأن يأتي له بكأس من الماء؟ فمن الطبيعي أن يأتي له المشرف بالماء لكي يتابع هذا الطالب تقديم الامتحان. وبعد قليل قام نفس الطالب وسأل المشرف بأن يحضر له دواء للصداع لشعوره بألم نتيجة سهره الطويل للمذاكرة؟ فمن الطبيعي أن يأتي له المشرف بالدواء؟ وبعد قليل قام هذا الطالب وسأل المشرف عن حاجته إلى الذهاب إلى بيت الخلاء (الحمام)؟ فمن الطبيعي أيضا أن يسمح له بالذهاب؟ وبعد قليل قام وسأل المشرف بأنه يريد تحريك جسمه ويديه لدقيقة نتيجة لشعوره بالإرهاق من الجلوس الطويل والانحناء أثناء كتابته الامتحان؟ فمن الطبيعي أيضاَ أن يسمح له؟ وهذه هي بعض الحالات الطبيعية والتي يُسمح له لكي تُعينه على تقديم الامتحان ومتابعة الحل لحين لحظة قول المشرف ” ضعوا الأقلام (يعني الموت)؟

ولكن وبعد قليل قام طالب أخر وطلب من المشرف بأن يحضر له تشكيلة متنوعة من المقبلات والشوربة واللحوم المشوية والحلويات والعصير وذلك لأنه يشعر بالجوع!!!…وكذلك طلب جلب دكتور مع ممرضه وأدوية لشعوره بالصداع!!!.. ويريد أن يذهب إلى أجهزة لياقة متكاملة! لكي يحرك جسمه ويتنشط لأنه يشعر بالتعب!!!…و الأدهى والأمر أنه بعد ذلك كله قام ووقف على الكرسي الجالس عليه وبدأ يصرخ ويقول للجميع بالقاعة أنا سوف أفتح شركة وأعمل بالتجارة و أجمع المال الكثير وابني القصور ووو…!؟

فماذا يا ترى سوف يفعل المشرف معه؟؟؟

بالطبع سوف يوقفه وممكن أن يحضر له طبيب الأمراض العقلية!…والسبب ببساطة لأنه بامتحان ولكن بعد اجتيازه الامتحان ليذهب ويطلب ويعمل ما يحلو له

ولكن وللأسف هناك من لم يدرك بعد ما معنى كلمة “امتحان” ولا يريد حتى سماعها أو تذكيره بها!!! ويظن أنه وجد في الامتحان لغاية إشباع غرائزه فقط، وللهو وتضيع الوقت والعناية المفرطة بالجسم لدرجة الحلم بدوام مرحلة الشباب ووو.. و المصيبة العظمى عندما تتحول هذه المطالب عن الهدف الرئيسي للامتحان؟ فيا للعجب؟

وفي الجهة الأخرى هناك من عرفوا حق المعرفة ما هو المطلوب بالامتحان وذلك بطلب ما يعيننا علي اجتيازه وجعل هدفنا هو النجاح به

 

 ( ©تيسير الفلاح – 201108266 )

أسأل الله أن ينور قلوبنا بالإيمان وان ننهي الامتحان بالنجاح والتفوق والفلاح وحسن الخاتمة اللهم أمين

شارك المقال

اترك تعليقاً