انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

الأبعاد والملائكة والجان!

دقيقتان قراءة1 مشاهدة

– الحكمة ضالة المؤمن – ج5|ح7

واستكمالاً لما سبق بالحلقات السابقة والتي كانت نظريتي للأبعاد وعن العوالم فنبدأ بعالم الملائكة، وبقوله تعالى بسورة ق وبتفسير ابن كثير: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } يعني: ملائكة الله تعالى أقربُ إلى الإنسان من حبل وريده إليه. وكما قال في المحتضر: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ } [ الواقعة: 85 ]،

يعني ملائكته. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك ولكن لا نبصرهم أي لا نراهم! ولهذا قال تعالى: { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ } يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. وهذا المثال على الملائكة بأنهم بيننا وهم يروننا ونحن لا نراهم وهذا ينطبق على قاعدة الأبعاد الثلاث فالسؤال نفسه يراودني وهو هل هناك بعد رابع للملائكة؟ أم أن الموضوع موضوع بصر والقدرة على الرؤية؟

أما ما ورد عن عالم الجان وكيف خُلق فنراه بقوله تعالى بسورة ص: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)، وكذلك بسورة الرحمن قوله تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15)، هذا يبين أن الله قد خلق إبليس والجان من نار!

والسؤال هنا ما هي أبعاد النار الحقيقية؟ لا تستعجلوا بالاجابة؟  بل نرجع إلى قوله تعالى: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ) (المرسلات 32-33).  أَيْ كَالْإِبِلِ السُّود (ابن كثير).  كَأَنَّ الشَّرَر الَّذِي تَرْمِي بِهِ جَهَنَّم كَالْقَصْرِ جِمَالَات سُود: أَيْ أَيْنُق سُود; وَقَالُوا: الصُّفْر فِي هَذَا الْمَوْضِع، بِمَعْنَى السُّود . وفي الحديث الشريف، إنّ النار سوداء كالليل المظلم: فهل النار الحقيقية سوداء؟ أي انها لا تُرى لنا في هذه الحياة على الارض؟ إذن هل النار التي لا ترى لها بعد آخر؟ أم أن الموضوع ليس له علاقة بالضوء أو البصر؟

ولكن استناداً إلى ما توصلنا إليه بحلقة نظريتي عن الابعاد، فنرى في قوله تعالى بسورة الأعراف: ” يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)، فهنا من حيث لاترونهم تحتمل عدة تفاسير ولكن لنا وقفة هنا. والسؤال هل الشياطين لهم بعد آخر؟

وإذا طبقنا قاعدة الأبعاد الثلاث فهذا ينطبق تماما مع تفسير الآية بأن الشياطين يروننا ولكننا لا نراهم فهم بالنسبة لنا غير موجودين ولكننا بالنسبة لهم موجودين!!

فمرة أخرى هل لهم بعد رابع؟ أم هل الموضوع له علاقة بالضوء؟ أو البصر؟  كل هذه الأسئلة أطرحها لمن أراد أن يتفكر ويبحر بالبحث عن الحقيقة ان استطعنا الوصول إليها وإلا نقف عندها إذا وصل البحث إلى التكهن بالغيبيات وذلك لوجوب الإيمان بها كما هي فقط، وكذلك دون التأويل المفرط والأخذ بالرأي والهوى دون دليل أو علم لذلك تركتها أسئلة مفتوحة للجميع. اللهم نور قلوبنا بالعلم لما ينفعنا بالدنيا والآخرة واحفظنا من أن نَضل أو نُضل اللهم آمين،

وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله. ..

شارك المقال