انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

الأبعاد والبصر!

3 دقائق قراءة2 مشاهدة

– الحكمة ضالة المؤمن – ج5|ح8

استكمالاً لما سبق بالحلقات السابقة والتي كانت عن نظريتي عن الأبعاد والملائكة والجان!

فنأتي الآن لموضوع البصر: نبدأ بالسهل الممتنع ألا وهو الحجم فنحن لا نرى الأجسام الصغيرة جدا والمتناهية بالصغر ولكننا وباستخدام الميكروسكوبات نراها، إذن مثال الملائكة والجان لا ينطبق عليهما مبدأ الصغر بالحجم بل هناك مبدأ أو قانون أخر؟  وهو هل هو ما يتعلق بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية أو ما يسمى بأشعة اكس لتصوير جسم الإنسان لأغراض طبية؟ أم ماذا؟

فقد توصل الإنسان إلى استخدامها ولم نستطع بواسطتها رؤية الملائكة أو الجان؟ والنتيجة هل هناك مبدأ أو قانون أخر؟ ويتضح هذا بتفسير ابن كثير لقوله تعالى بسورة ق: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)، والمراد بقوله: { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا } يعني: من هذا اليوم يوم القيامة، { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } أي: فنزعنا عنك غطاءك فبصرك قوي؛ وهذا يؤكد قوله تعالى بسورة النساء – الآية 28يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. ولكن كل  بني آدم يوم القيامة يكونون مستبصرين للملائكة والجان يرونهم رأي العين، لقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } [ السجدة: 12].

ولكن ورد بالسنة رؤية الملائكة والشياطين ولكن كانوا متلبسين بصورة بشر، أما يوم القيامة فيتضح ذلك بسورة  الزمر: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)،

ولكن دعونا الآن نتفكر في كلمات: نظر، وبصر، ورأى. هل هي، بلسان القرآن المبين الغير ذي عوج، متساوية أم مترادفة أم ماذا؟ فسنترك هذا لنسرد بعض الآيات من أجل التفكر ونبدأ بـ: آل عمران – الآية 143وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ. الأعراف – الآية 198وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ. وسورة القيامة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)، وسورة يونس – الآية 43وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ، وبسورة الأنعام – الآية 103لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ!!!

إذن الموضوع بحاجة إلى تفكّر وتدبّر عميق. وهذا ما وجدته لاحقًا عندما بدأت في بحثي لسلسلة علم تفصيل الكتاب، فلا تستعجلون. ولكن ما هو الغطاء الذي سيكشفه الله ليصبح بصرنا يوم القيامة قوياً بحيث يمكننا من رؤية الملائكة والجان؟ وما هي علاقة الحديد بالبصر؟ وما أوجه التقاطع والاختلاف بين الكلمات: نظر، ورأى، وبصر؟ كل هذه الأسئلة أطرحها لمن أراد أن يتفكر ويبحر بالبحث عن الحقيقة ان استطعنا الوصول إليها وإلا نقف عندها إذا وصل البحث إلى التكهن بالغيبيات وذلك لوجوب الإيمان بها كما هي فقط، وكذلك دون التأويل والأخذ بالرأي والهوى دون دليل أو علم!

لذلك تركتها أسئلة مفتوحة للجميع. اللهم نور قلوبنا بالعلم لما ينفعنا بالدنيا والآخرة واحفظنا من أن نَضل أو نُضل اللهم آمين، وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

شارك المقال