Skip to content

Tayseer Alfalah Blog Page

شَجَرة الحِكمة

3 min read1 views

إن شجرة الحكمة تأتي من خالق البشرية حيث يقول في كتابه الكريم واصفاً الحكمة بسورة البقرة في الآية (269) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

فالساق والجذور لهذه الشجرة شجرة التنمية الإنسانية تستمد مواضيعها الأساسية من رب البشرية عبر الأنبياء والمرسلين بقوله تعالى بسورة الإسراء الآية 54: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) انتبه إلى آل إبراهيم أبي الأنبياء عليه السلام لأننا بالطبع سنرجع له في الحلقة الأولى من الجزء السابع، كما وان فروعها وأوراقها هي الحكمة عبر العصور ونقطف ثمارها من الحكمة النبوية الشريفة لرسول الله عليه الصلاة والسلام  بشهادة الله له بسورة الجمعة الآية الثانية:  هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)

دعنا نبدأ بتوضيح هذا الفكر الإسلامي الحديث القديم المتميز باستقلاله كفكر شافٍ للناس جميعاً ومستقل في ذاته ومواصل للتقدم العلمي مما يجعله غاية في الرقي، إن محور الحديث في هذا السياق سوف يدور حول آيات بينات من القرآن الكريم تتحدث عن مجالات التنمية البشرية نستخلص منها الحكمة الربانية ونبني عليها ما توصل إليه العصر الحديث من تطور ثم نقطف ثمارها من أحاديث نبوية شريفة، نشرحها ونبين وجه الاختلاف الرباني والإنساني وما افرزه من فساد نتج مما كسبت أيدي الناس تصديقا لقوله تعالى بسورة الروم الآية 41: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41).

وتتجلى التنمية البشرية بقوله صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، وبقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”رواه مالك بالموطأ،.  حيث تندرج النصيحة بتقديم ما ينفع الناس على وجه العموم بحيث يتم تقديمها للمنصوح بمكارم الأخلاق وتتلخص الأخلاق في معاملة المخلوق مع خالقه بتعظيم شعائره وبإخلاص العبادة له دون شرك ومع نفسه بتهذيبها بمكارم الأخلاق وبتعامل المخلوق مع المخلوق في حسن التعامل معه والإحسان له. أكان هذا المخلوق إنساً أو جاناً أو ملكاً أو نباتاً أو حتى جماداً. وعليه نستطيع القول بأن الرقي في فهم هذه المعاملة تؤدي بالطبع إلى الرقي في التنمية البشرية على كل الأصعدة أكانت إنتاجية، نفسية أو  تنمية قدرات فردية أو اجتماعية وتحقيق السعادة الفردية والأسرية،  وكذلك الفهم السليم للمفاهيم الدنيوية من مال وحياة وموت مما يساعد على الاستقرار الجسمي والنفسي والروحي ويؤدي بالتالي إلى فهم الحياة على الأرض التي نعيش عليها والسماء التي حرنا واندهشنا بعظمتها وإتقان صنعها، نعم، كما في قوله تعالى بسورة النمل الآية-88 .. وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ..

إن حقيقة الحكمة الربانية والنبوية لهي السراج الوضاء لهذا المنهج وليست الفلسفة الإنسانية المعرضة للخطأ والبهتان أحيانا. أما الحكمة أقول وأكرر الحكمة وليست الفلسفة المستقاة من التنمية البشرية الحديثة الآن ولكن وحتى لا أفهم بشكل خاطئ فلا بأس بالأخذ منها مع التحفظ على ما يتعارض منها بالتصريح أو التلميح مع تعاليم ديننا الحنيف لأن هذا سيصب في تحقيق هدف الشيطان على الأرض كما ذُكر بسورة ص: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83). وكذلك بسورة النساء:  وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)، وهذا الإغواء والضلال والأماني تندرج تحت فلسفة الإلحاد والضلال الخفي لأن ظاهرها منطقي تزهو باللمعان وباطنها شيطاني يخبو بالقطران المتمثل بالشرك أو الكفر وحتى إلى الإلحاد والله المستعان.. اللهم احفظنا بحفظك من الشرك والإلحاد وأحسن خاتمة أمرنا واقبضنا اليك غير مفتونين وأنت راضٍ عنا اللهم آمين

وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله. ..

Share