انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

لِماذا مَتَاعُ الْغُرُورِ!

دقيقتان قراءة3 مشاهدة

دعونا نتفكر أولاً: أين وردت كلمة الغرور بالقرآن الكريم.

وردت مرتين مقترنة بالدنيا في سورة آل عمران (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)) وسورة الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20))

وثلاث مرات ذكرت “فلا يغرنكم بالله الغرور”

وفي سورة النساء { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا (120)} وفي سورة فاطر: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6).

فتساءلت عن معناها؟ وهنا خطر ببالي على أن أقوم بتوضيح معناها بقصة صغيرة : فتصور بأن لك صديقاً وله أبوان كبيران وقالوا له اذهب وأحضر لنا شيئاً نأكله من السوق لأننا جائعون. وذهب وعند حضوره للسوق وجد صديقاً له يبيع الخضار فقال له ساعدني بتنزيل هذه الخضار والفواكه إلى متجري وسأعطيك نقوداً لكي تشتري بها ما تريد لوالديك، وبعد أن فرغت من العمل وأخذت النقود بادرك الطمع وحب المال بعد أن عرض عليك صاحبك عرضاً مميزاً بأن تصبح معه شريكاً له كونه أُعجب بعملك ونشاطك وذلك إذا قمت بإحضار الفواكة والخضار من المزرعة مباشرة لأنها أرخص ثمناً كونها من المزارع مباشرة وأنت قبلت العرض وذهبت.

وبعد عدة أسابيع وقد انشغلت بالعمل خطرت لك فكرة! وذلك بأن تمتلك مزرعة لتقليل السعر وجني أرباح أكثر وقمت بشرائها وبدأت تزرع وتبيع وانشغلت بالعمل كالعادة وبعدها زاد المحصول وعرض عليك صاحبك بأن تبدؤوا بالتصدير وبالفعل بدأتم بالتصدير وبدأت الأرباح بالازدياد وكذلك العمل بدأ بالازدياد وهكذا انشغلت ومضت السنين تلو السنين وفجأة تذكرت بأن والديك ينتظرونك أن ترجع اليهم بالطعام وذهبت مسرعاً اليهم لترى أن البيت به أشخاص آخرون وصدمت عندما علمت بأن والديك قد ماتوا من الجوع وهنا ندمت حين لا ينفع الندم،

وفي المقابل وبنفس الظروف حدث لصديق لك نفس الموقف ولكن: ذهب إلى جلب الطعام لوالديه مثلك ولكنه ذهب وبينما هو ذاهب إلى السوق سمع أذان الصلاة وذهب وصلى وبينما هو خارج وجد صديقاً قديماً له وأعطاه ديناً قديماً له وبعدها ذهب إلى السوق واشترى الطعام لوالديه ورجع لهم بالطعام وبالصدفة كان هذا الصديق واقفاً أمامك عند عودتك وكان ينظر اليك بنظرة المعاتب الغاضب لما فعلت بوالديك هكذا!

وهذا يذكرني بسورة الحديد ” اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) “. والعبرة بهذا المثل الذي يندرج تحت السهل الممتنع أنه بإمكانك عمل ما تطمح الوصول إليه ولكن إياك أن يلهيك عن هدفك الأوحد بهذه الحياة ألا وهو العمل بما يرضي الله لتفوز بالجنة بعد مفارقة هذه الْحَيَاةُ الدُّنْيَا والتي ما هي إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ،

وإلى لقاء آخر والى حينها أترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله.

شارك المقال