انتقل إلى المحتوى

مدوّنة تيسير الفلاح

علم تفصيل الكتاب: المقدمة (2)

13 دقيقة قراءة2 مشاهدة

المقدمة /الحلقة الثانية

ومن ثم بدأت بالبحث عن كلمة مثاني في التراث ومعاجم اللغة! ولكن مرجعي كان إلى الكتاب لأنه هو المهيمن وأنزله الله بعلمه! فاستوقفني ما جاء بسورة الزمر الآية 23 ” اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ “

 فتساءلت فما ظنكم برب العالمين! ذلك بأن الله هو الحق! وَمَنْ يُضْلِلِ الحق فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ! وأتركها لأناس بآيات ربهم يوقنون! فواصلت التدبر والاعتكاف لقوله تعالى:” كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ”. وبعد التدبر والبحث المتواصل لهذه السنة السادسة وما توصلت إليه، وتأكيداً لما جاء وذكرت بالآية 166 بسورة النساء و37 بسورة يونس وما جاء بالحجر 87 أطلقت على هذا العلم اسم “علم تفصيل الكتاب” أو “عِلْم بيان سبعاً من المثاني”.

وخلال البحث بدأت في التعرض لمراحل من التدبر والكشف ابتداءً بمفاتيح هذا العلم وكشف منهج البحث وكشف ميزان صرفه ووزنه بالقسطاس المستقيم! وعلاقة ذلك بتفسير قوله تعالى بأنه كتاب مُتَشَابِه مَثَانِيَ! وأطلقت على هذه المفاتيح اسم مفاتيح “علم تفصيل الكتاب” وبدأت تتضح لي القواعد لهذا العلم رويداً رويداً من خلال التفكر والتدبر والبحث المستمر المنهجي التجريبي الشامل لكل الآيات للكشف عن معاني الْمَثَانِي لكلمات الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.

وعطفاً ومروراً عابراً هنا إلى ما جاء في كتب التراث والحديث لتأويل قوله تعالى “وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ” فقد كان تأويلها متبايناً ومختلفاً بآراء مختلفة ومتعددة! وعندها استوقفني ما جاء بسورة النساء الآية 82 “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا “

فأيقنت بأن الاختلاف لا يكون من عند الله! سبحانه عما يصفون! ولا مجال هنا لذكر هذا الاختلاف الكبير والمتباين في تأويلها! ولكن لمن لديه الفضول لمعرفة المزيد عما جاء في كتب التراث والحديث لتأويل سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي فبإمكانه البحث عنها،

ولكن للتنويه هنا في عجالة فإن تأويل “وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي” ليس كما يظنه البعض وما يعرفه عامة الناس بأنها فاتحة الكتاب! ولا أدري لماذا الآن أصرّ البعض على ترجيح واعتماد هذا التأويل! مع أن الكثير من المفسرين السابقين لديهم آراء أخرى! ولكن للأسف الشديد أدى هذا الإصرار بتأويلها بفاتحة الكتاب! إلى نحر وقتل ووأد التدبر بهذه الآية العظيمة! كيف لا! وهي الآية الوحيدة التي تصف القرآن بالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ!،

وهنا استوقفني ما جاء بسورة سبأ الآية 46 ” قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ”، وعندها بدأت الصورة تتضح لي رويداً رويداً ولاحقا سأذكر تفسير مثاني هذه الآيات حتى لا أطيل بهذه المقدمة! فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

فتوقفت طويلاً دون حراك عند: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ!

وتبين لي أثناء التفكر والتدبر والبحث وبعد سنين بأن سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي هي علم بَيَانَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ! لعلم تفصيل الكتاب!، لما يعرف الآن بتفسير القرآن بالقرآن ولكن مشروط كما أشرت! لأننا وللأسف الشديد عندما عجزنا عن كشف وتدبر: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ!

تم تفسيرها بلسان الحال وليس بلسان المقال بـ: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْكم بَيَانَهُ! فعندها آمنّا بلسان مقالنا ولم نؤمن أو نوقن بها بلسان حالنا بأن الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ! ولم نوقن بـ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ!

ولم نتدبر ونكتشف علاقة ما جاء بهاتين الآيتين لـ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ومَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ! بـما جاء بالآية 3 بسورة المائدة – الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا!

وما أيقنا بهذه الآيات بل غفلنا وما عقلنا وما فقهنا ولكن أوّلنا وأفرقنا وفرقنا وافترقنا! مع أن الله أخبرنا بما جاء به بسورة الشورى – الآية 13۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ”،

 (نعم وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ!!! وسنوضح هذا في الجزء الثالث) فحضرني ما جاء بسورة الروم – الآية 31۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. 32 مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ!!! وللعلم هنا فقط وَكَانُوا شِيَعًا ليس وكَانُوا شيعة!! وسآتي لهذه الآيات لاحقاً تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف لعدم الإطالة في هذه المقدمة فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

فاستوقفني ما جاء بسورة آل عمران7″ . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ”، فتساءلت هنا أين توقف في تفسير هذه الآية أهل السلف وأهل الخلف! فاعتصرت ألماً! وقلت: يا ليتنا وقفنا عند وقوف جُل إن لم يكن كل أهل السلف! من النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه والتابعين! عندما وقفوا عند لفظ الجلالة “الله”

 أي أنه لا يعلم تأويله إلا الله! وهذا ما ارتحت له! ولكن أهل الخلف وقفوا عند الرَّاسِخُون في العلم! أي أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل الكتاب! ويا ليتنا أكملنا حتى قراءة الآية لعقلنا! وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ! فعندها وللتنويه وللعجب هنا حتى كلمة “الراسخون” تم تأويلها بمعاني تصف مؤهلات من يعلم التأويل!

لأنه يجب تأويلها حتى يتم الشروع في تأويل الكتاب! وكذلك تأويل: ثم إن علينا بيانه! وكأنها كتبت: ثم إن عليكم بيانه! وللعلم هنا فإن أخذنا افتراضاً بتأويل وتفسير هذه الآية كما جاء بكتب التفسير بأن ثم إن علينا بيانه أي: ثم إن علينا توضيح ما أشكل على الرسول عليه الصلاة والسلام لفهم معانيه وأحكامه.

فأولاً لماذا لم نجد تفسيراً للقرآن من الرسول إلا القليل القليل من الآيات! وفي المقابل فلدينا تفسير الطبري والبغوي والسعدي وابن كثير وابن عاشور والقائمة تطول وتطول .. ناهيك لما جاء تحت الاجتهاد من التفسير والتأويل!

فتم تأويل الكتاب المتشابه المثاني! ويا ليتنا اتفقنا وأجمعنا وألفنا! وهذا على سبيل الفرض لأنه مُحال!! لأن ما كان من عند غير الله ستجد فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وهذا ما حصل! اختلفنا وأخلفنا وفرقنا وأفرقنا وافترقنا! كل حزب بما لديهم فرحون!

وهذا ما نحن المسلمون عليه اليوم من فرق وأحزاب وطرق ومذاهب وجماعات متناحرة ومختلفة ومفرقة! يسب ويلعن بعضها بعضاً ويُكفر ويقتل بعضها بعضاً وللأسف باسم الدين الذي هو منهم براء! نعم أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (فتساءلت لماذا كبر!)! ولماذا مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا!

فحضرني ما جاء بسورة الأنعام – 159إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، وسورة يونس – الآية 35قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهْدي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ! فسيقول الآن بعض من يسمعني من المتبعين لهذه الأحزاب من المذاهب والفرق بل يهدّي تيسير لأنك قرأتها بشكل خاطئ!

 فأقول له بل يهدي! واعلم أن هذه عن قراءة حمزة والكسائي وخلف ـ بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال: أَمَّن لَّا يَهْدي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ!! فتساءلت وحضرني: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً! ولنا وقفة لاحقاً عند القراءات! لأنها من العلوم المساندة لعلم تفصيل الكتاب! فبعلم تفصيل الكتاب يتضح أي القراءات هي الصحيحة أو الأصح! وللتذكير هنا فقط لكيلا أطيل في هذه المقدمة! فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

وللعلم أيضاً فإن هذا العلم يثبت بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتدبر القرآن وكان يُعلم من كان معه من صحبه

رضي الله عنهم لما توصل إليه من تدبر الكتاب المتشابه المثاني، تذكيراً بسورة الجمعة – الآية 2هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، انتبهوا:: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وليس القرآن! (الرحمن علم القرآن.. خلق الإنسان.. علمه البيان) (فإذا قرأناه) وسآتي لبيانها لاحقاً لعدم الإطالة هنا بالمقدمة!

فللتنويه هنا فقد أنزل وأوحى اللَّهُ إلى رسوله القرآن كله! البقرة – الآية 185شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ..! القدر – الآية 1إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ! ولكن أوحاه إليه منجماً! طه – الآية 114فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا!

وكذلك فقد تمت الإشارة للقرآن باستخدام اسم الإشارة للقريب “هذا” يوسف – 3نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ! والآيات كثيرة في الإشارة للقرآن باستخدام اسم الإشارة للقريب “هذا” ولا مجال لذكرها جميعها هنا فلا تستعجلون!

وبالمقابل فإن اللَّهَ أنزل الكتاب! ولكن الكتاب فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا! الكهف – الآية 1الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا! فصلت3 (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)! ولكن أوحى إلى رسوله من الكتاب وليس الكتاب! الكهف – الآية 27وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا! –

 فاطر – الآية 31وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ! وسآتي لاحقاً لجميع هذه الآيات التي ذكر فيها كلمة أو لفظة القرآن والكتاب تفكراً وتدبراً بكل كلمة وحرف لعدم الإطالة هنا بالمقدمة! فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

وكذلك فقد تمت الإشارة للكتاب وآياته باستخدام اسم الإشارة للبعيد بـ”ذلك وتلك” البقرة -1 الم 2ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ! الرعد – 1المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ! ولعدم الإطالة هنا بهذه المقدمة فسنأتي لاحقاً لبيان وترتيل جميع الآيات التي ذكرناها والتي لم نذكرها وكذلك ترتيل ما جاء عن الإنزال والوحي لما دون القرآن والكتاب وأهمها وله علاقة بهما ما جاء عن الذكر! فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ!

فسيتساءل البعض هنا: وماذا عن السنة! وهل ما ذهبوا إليه بأن الحكمة في الآية (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) هي السنة؟ فأولاً لا يتسع المجال هنا بالمقدمة لترتيل والتفكر والتدبر بكل الآيات التي ذكرت بها الحكمة! أو السنة!

ولكن يحضرني ما جاء بسورة آل عمران عن عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام – 48وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ!! وكذلك ما جاء بسورة البقرة – 269يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ!! وكذلك ما جاء بالآيات في سورة الإسراء التي سبقت الآية 39 ذلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ…ولا أستطيع الإطالة هنا فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ! 

وسيتساءل البعض الآخر وهل السنة هي ما ذهبوا إليه لما استشهدوا به عن النبي عليه الصلاة والسلام: ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه!! أي أن مثله معه هو السنة!! واستدلوا بذلك لما جاء بسورة النحل عن الذكر بأنه هو السنة! 44بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ!!

فحضرني أولاً الكهف – 27وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا! وثانياً ناهيك عن وجوب تدبر نهاية ومطلع الآية 44! وإعطاؤها حقها من التدبر!! فتساءلت متعجباً هل بلسان القرآن أتى معنى ودلالة الذكر كاسم آخر للسنة! فحضرني بعض الآيات لكلمة “الذكر” وركزوا معي أحبائي: (فقط من أجل التفكر فقط) استحضروا في عقولكم كلمة السنة مكان كلمة الذكر أثناء التلاوة وذلك لعلنا نتفكر ونعقل هل استوى المعنى أم لا:

فأبدأ (ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) فهل قطعي الثبوت ذي ظني الثبوت (الزخرف- 44وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) فهل سنُسأل عن ظني الثبوت (والآن إلى الآية الفصل لمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ! الحجر – 9إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” فمن الذي تم حفظه! وكيف يحفظ ظني الثبوت! و (الأنبياء – 105وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) أي أن الذكر جاء قبل الزبور!

وأكتفي بهذا لأن الذكر بحاجة إلى حلقات من التفكر والترتيل والتدبر! وسآتي لهذه الآيات والآيات التي ذكرت بها السنة والحكمة والذكر لاحقاً عند التفكر والتدبر بها في الجزء الأول والثالث ولا يتسع المجال لها هنا بالمقدمة لا ولا حتى السؤال والجواب عنها بالتعليقات بهذه المقدمة أرجوكم. وسآتي لها لاحقاً بالتفصيل فلا تستعجلون!

وسيتساءل البعض الآخر أيضاً: وماذا عن آل البيت! والأولياء! والأئمة! وأهل الذكر! وغيرها من التساؤلات!  فلا أستطيع هنا بالمقدمة الإجابة بالطبع! ولكن سأتلو فقط بعض الآيات لما جاء بسورة يونس والنحل والقيامة: (يونس – الآية 37وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ!

النحل – الآية 64وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ!! “لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)

 إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ”! وسآتي لها لاحقاً بالتفصيل فلا تستعجلون!

وسيتساءل البعض أيضاً: وماذا عن الطائفة والملة والمذهب! فحضرني سورة آل عمران – 67مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ! نعم ما كان بهائياً مسلماً ولا إسماعيلياً مسلماً ولا سلفياً مسلماً والطوائف والفرق والمذاهب تطول وتطول

فأقول بل: “حَنِيفًا مُّسْلِمًا” وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ! فلا تستعجلون!

وسيتساءل البعض الآخر أيضاً وماذا عن اللغة العربية! فنقول يستأنس بها أيضاً لعقل بيان القرآن وليس لبيانه! يوسف- 2إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ! الزخرف – 3إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ! وليس لعلكم تتبيّنون! وسآتي لاحقاً لبيان الفرق بين عقل وبيّن بلسان القرآن لعدم الإطالة هنا! فلا تستعجلون!

فلسان القرآن والكتاب مهيمنٌ على لسان العرب لما يعرف باللغة العربية الآن! ولكن نستأنس باللغة وبما صح وتواتر من الحديث والسنة لأن بيان علم تفصيل الكتاب كما أشرت يأتي من القرآن العظيم! ولكن إذا جاءت موافقة لما جاء بالقرآن ولم يتعارض معه فنقر بها ولا ننكرها! وأكتفي بهذا القدر لأن التفاصيل لعلم تفصيل الكتاب ستظهر بهذا العلم عند الشروع والبدء. فلا تستعجلون!  وللاستئناس هنا بما جاء بالسنة وجاء موافقاً لما جاء بالقرآن استوقفني ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام «أَوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتُصِرَ لِي الْكَلَامُ اخْتِصَارًا».

فهذا الحديث إسناده منقطع!  ولكن ركزوا فقط على الشطر الأول منه (أَوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ) لأنه ورد بحديث آخر عند البخاري ومسلم، فحضرني ما جاء بسورة المزمل الآية 5 ” إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا”، ويا ليتنا تفكرنا وتدبرنا “قَوْلًا ثَقِيلًا” لكفتنا وأسمعتنا وأطاعتنا وسجدتنا وركعتنا وهدتنا! وسيتم بيانها لاحقاً عند الشروع والبدء فلا تستعجلون!

فعكفت مواصلاً التدبر في البحث والتدقيق المستمر لكي يطمئن قلبي لهذا العِلْمْ قبل نشره، لأنني كنت بين خوفين كما أشرت بالتمهيد! فمن جهة خوفي من أن أحدث في الكتاب شيئاً ليس منه! ومن جهة أخرى اكتشافي لعلمٍ من الكتاب وخوفي من كتمانه وعدم نشره! فعكفت أصل الليل بالنهار لكي أنتهي من الحد الأدنى لعرضه بقناتي هذه على أولي الألباب المؤمنين، الموقنين، المخلصين الدين لله وحده بحق! من أجل العمل جميعاً على التأكد منه وإتمامه ومن ثم نشره!

لأنه وكما أشرت فهذه مهمة طَائِفَةٌ من الْمُؤْمِنُينَ من كُلِّ فِرْقَةٍ ولا يقدر عليها شخص بمفرده! فحضرني ما جاء بسورة البقرة – 140أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

 فحضرني ما جاء في سورة المزمل الآية الأخيرة – 20 إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ!!

فتساءلت وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فحضرني ما جاء بسورة التوبة بالآية 122: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ!) نعم، إذن فالتفقُّه فِي الدِّينِ هي مهمة طَائِفَةٌ من الْمُؤْمِنُينَ من كُلِّ فِرْقَةٍ، فتساءلت لماذا من كل فرقة! فوجدت أنه ما افترقت كل فرقة إلا لاعتقادها وقناعتها التامة بأنها على الحق وإلا لما افترقت!

وهذا يعني أن الحق قد تفرق بينهم! ولإعادة جمع ومعرفة الحق فهذه مهمة طَائِفَةٌ من الْمُؤْمِنُينَ من كُلِّ فِرْقَةٍ! ولكن من أولي الألباب ممن يبحث عن الحق بحق وليس انتصاراً لفرقته أو لطائفته! بل انتصاراً للحق! ذلك بأن الله هو الحق وقوله الحق وأنزل كتابه بالحق وما يدعون ويعبدون من دونه هو الباطل!

شارك المقال