_ معرفة حقيقة كلمتان _
!!!معرفة حقيقة مذهلة لكلمتين يكررهما معظمنا على ما يزيد عن مئة مره باليوم دون الوقوف عندها والتأمل بروعتها وعظمتها، فما هما يا ترى
ما أجمل وأروع المثل المعروف ” التكرار يعلم الشطار” ولكن هذا المثل وللأسف الشديد لا ينطبق على الحكمة المستخلصة من ما يعرف بـ ” مواقف السهل الممتنع” لأننا فيها نعيد ونستزيد من التكرار ولكننا لا نقف ونتأمل لسهولتها
أبدأ بتذكيركم بسرعة الضوء، فتخيل معي بأن الضوء بسرعته يستطيع أن يقطع مسافة 300 الف كم بالثانية، وأرجو الآن تصفية الذهن والتخيل والتركيز معا
فلو تخيلنا أن رجل كبير الحجم باستطاعته أن يحمل الأرض (رجل كالاسطورة أطلس على سبيل المثال)، وبعد فترة وجيزة انتشر الخبر وعلم جميع سكان الأرض بذلك العملاق. وعليه تم التواصل مع هذا الرجل (الأسطورة) وكان طلبه من جميع سكان الأرض أن يلتزموا بكل أوامره وإلا سيتم معاقبة من يرفض. وفي البداية لم يصدق البعض ورفضوا ذلك، وعليه تم معاقبتهم فقط بالضغط بإحدى أصابعه فوق تلك البقعة الجغرافية الرافضة لأمره، فيا ترى ماذا حدث برأيك ؟ بالطبع انه سيتم سحق مساحة تعادل ربع قارة تقريبا تطبيقاً لمبدأ النسبة والتناسب للحجم وبعد العقاب صدق الناس والتزموا طاعته
وسأنتقل الآن إلى موضوع ذو علاقة لتوضيح حقيقة أخرى مرتبطة به وهي: وكما يدعون علماء الفلك وهذا للتوضيح فقط إن الأرض في مجموعتنا الشمسية التي تعتبر إحدى المجموعات الشمسية ضمن مجرتنا مجرة درب التبانة والتي قطرها كما يدعون يبلغ طوله حوالي ” مئة ألف سنة ضوئية” وهنا أيضا لتتخيل حجم الكون – وهذا ايضا للتوضيح فقط عن حجم الكون الذي خلقه الله تعالى ليس أكثر لأن لي وقفة هنا في هذا الموضوع في مقالاتي في “الحقائق الكونية” . والآن لنتخيل سويا ونفترض الآتي
نفترض أننا جالسين معاً بمجلس ويوجد به طاوله بالوسط ولنتخيل معاً أن هذه الطاولة بحجم مجرتنا، فهل يا ترى نستطيع رؤية ذلك الرجل (الأسطورة) وهو بوضعه المذكور أعلاه (محيط بإحدى يديه حول الأرض)؟ الجواب بالطبع لا! لان الطاولة يقارب طولها المتر الواحد، وإذا كانت بحجم مجرتنا فإن الضوء يحتاج لقطع طولها إلى مئة ألف سنة. وبحسبة بسيطة فإن الضوء يحتاج من ثانيتين إلى ثلاث ثواني لكي يلف حول هذا الرجل الأسطورة، فبمقارنة بحجم المجرة لا نستطيع رؤية هذا الرجل الأسطورة؟ وهذا لتتخيل الحجم فقط
توصلنا بالجزء الأول أعلاه أن الحقيقة بالفعل لا نستطيع رؤية ذلك العملاق ضمن مجرتنا، فنسأل أنفسنا: سبحان الله الخالق لهذا الكون العظيم المترامي الأطراف والذي يعجز خيالنا عن إدراكه! ويحضرني ألان سؤال حول حجم الكون والسموات السبع في قوله تعالى بسورة نوح أية 15(أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا) ، ولنتخيل حجم الأرض وما نراه من كواكب ونجوم فيها بالنسبة إلى الحجم الهائل للسماوات السبع!؟
ولقوله تعالى بسورة البقرة بآية الكرسي (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، وما موضع كرسيه من العرش، إلا مثل حلقة في أرض فلاة ، وكما جاء عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ). والكرسي ليس هذا الذي نجلس عليه ، فالذي نجلس عليه يسمى عرشاً وعادة العرش يكون مرتفعاً، لقولِهِ تعالَى في سورة الرعد آية 2 (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) ، وكذلك قالَ مُحَمَّدُ بنُ جَريرٍ الطبريُّ في قولِهِ تعالَى: {الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أيْ: علا وارْتَفَعَ. وأخيراُ فإن في نهاية آية الكرسي تؤكد هذا المعنى المذهل والعظيم وارجوا أن تتمعنوا وتتأملوا في اختيار الله تعالى لنهايتها: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، فسبحان العلي العظيم!!! والى هنا نصل الى الحقيقة بأنه لا أحد يستطيع أن يتخيل الحجم الهائل لعرش الرحمن
لقد وصلنا بالجزء الثاني أعلاه الى الحجم الهائل لعظمة عرش الرحمن، وهنا نتأمل بجلاله وعظمته وعلو العرش ، ونسأل أنفسنا هل فعلا قدرنا الله حق قدرة؟
لنتأمل سوياً قولة تعالى بسورة الزمر آية 67 ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعـًا قَبْضَـتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِّيَاتٌ بِيَمِينِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). وهذا يحضرني أحد مشاهد يوم القيامة في صحيح البخاري عن أبي هُريرةَ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيطْوِي السَّماءَ بِيَمينِهِ، فَيقولُ: أَنا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟)، ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ قال: (ما السَّماواتُ السبْعُ، والأَرْضونَ السَّبْعُ في كَفِّ الرّحمنِ إلاَّ كَخَرْدَلةٍ في يَدِ أحَدِكُم). وهنا تتجلى جلالة وعلو وعظمة الله العلي في قول رسوله الكريم: إلاَّ كَخَرْدَلةٍ في يَدِ أحَدِكُم
وهنا تتجلى جلالة وعلو وعظمة الله العلي فما تتصور أو تتخيل لعظمته فـ ألله أكبر
فهل عرفت الكلمتين؟
الله أكبر هي الكلمتين والتي نرددها بالصلاة أكثر من مئة مرة باليوم ، وما تم سرده هو حقيقتهما التي نمر عليها مرور الكرام دون نتدبر معناها العظيم
والتدبر الآخر هنا: لماذا نكررهما قبل كل حركة في الصلاة، وبها يبدأ الأذان ويتم تكريرهما قبل نهايته، ولماذا لم تستخدم كلمة أخرى أو صفة أخرى لله عزة وجل عوضا عنها!؟
فالجواب – الله اعلم – ولربما لحكم أخرى يُجليها الله بوقتها، سبحانك ربي ما أعظمك ليس كمثلك شيء ، كما في قوله تعالى في سورة الشورى آية 11 (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) وبهذا نصل إلى حقيقة الكلمتين المذهلة
( ©تيسير الفلاح- 201108112 )
